بلحاج يدعو إلى فتح الحدود البرية بين الجزائر والمغرب

دعا الرجل الثاني في "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" الجزائرية المعارضة الشيخ علي بلحاج، إلى "فتح الحدود البرية المغلقة بين الجزائر والمغرب، وتعميق الروابط بين الدولتين بالنظر إلى ما يربطهما من أواصر دينية ولغوية وتاريخية وحتى دموية".

وأعرب بلحاج في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، عن أسفه لأن من وصفهم بـ "العقلاء والحكماء لا يستطيعون مع هلول شهر رمضان المبارك إبلاغ رأيهم والمطالبة بإنهاء الخلاف السياسي بين الجزائر والمغرب، بما يسهل تواصل الارحام ويخدم مصالح الشعبين الجارين".

وأكد، أن "الشعوب عندما تختار حكامها بحرية وتقيم الشرعية السياسية الحقيقية، قادرة ليس فقط على إعادة الحقوق لأصحابها على المستوى الداخلي، وإنما أيضا على إعادة رسم معالم السياسيات الخارجية، ومنها القضايا الحدودية العالقة".

وأشار بلحاج إلى أن "النظام الجزائري يعمل على استخدام قضية الصحراء الغربية لأهداف سياسية ضيقة، وليس دفاعا عن قضايا عادلة".

وقال: "الحديث عن أن دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره هو مناصرة للقضايا العادلة، غير صحيح، بدليل أن النظام يكيل بمكيالين، فهو يقف إلى جانب نظام بشار الأسد الذي قتل حتى الآن ما يزيد عن 400 ألف سوري فضلا عن الملايين المشردة، وهو عدد يناهز أضعاف سكان الصحراء الغربية، لا لسبب إلا لأنهم رفعوا شعار حقهم في تقرير مصيرهم واختيار حكامهم".

وأضاف: "أكثر من ذلك فالنظام الجزائري يفتح خطوط التواصل مع بشار الأسد وينصحه بالمصالحة على النموذج الجزائري".

ودعا بلحاج قادة "البوليساريو إلى التفكير بحكمة وعقلانية بعيدا عن أية ضغوط خارجية تملى عليهم، والحوار المباشر مع النظام في المغرب وصولا إلى حل، ينهي هذا الخلاف ويحقق وحدة شعوب المنطقة، حتى وإن كان ذلك ضمن الحكم الذاتي".

كما طالب بلحاج "النظام المغربي أن يعترف بأخطائه بحق سكان الصحراء، ويصلحها بكل شجاعة، وأن يعطي لكل ذي حق حقه".

وأضاف: "أما المطالبة بالانفصال فليس هو الخيار الأنسب، وشعور أي طرف ما في أي دولة ببعض المظالم من نظامه الحاكم ليس مبررا للمطالبة بالانفصال، وإلا لأصبح لدينا في كل دولة عربية مطالبون كثيرون بالانفصال".

وحثّ بلحاج "الحركات الإسلامية في دول المغرب العربي خاصة، وفي باقي الدول العربية، على إصلاح ما بها من وهن، والثبات على المبادئ بعيدا عن المناورات السياسية، وتنفيذ مطالب الشعوب في الوحدة وتسهيل حركة التنقل بين الدول العربية".

وانتقد بلحاج "مواقف بعض الحركات الإسلامية في دول المنطقة، وكان يشير لحركة النهضة التونسية، والتخلي عن الدفاع عن مظالم إخوانهم في الجزائر"، وأكد أن "هذا النهج لا يخدم مطالب الشعوب الحقيقية في التحرر والانعتاق من الاستبداد".

وأضاف: "ما أقوله لكل من يراهن على النظام الجزائري الحالي، أنه يمكنه التخلي عنهم في أية لحظة، فهذا نظام ضحى بشعبه من أجل أن يهيمن على السلطة، ولا أعتقد أنه سيبخل بالتضحية بأي طرف سياسي خارجي من أجل ذات الهدف"، على حد تعبيره.

يذكر أن العلاقات الجزائرية ـ المغربية تعيش توترا منذ ستينات القرن الماضي، ولم تفلح الجهود العربية والدولية في إزالتها.

ومن أهم مظاهر التوتر أن الحدود البرية بين البلدين مغلقة منذ العام 1994، عقب تفجيرات ما يُعرف بـ "فندق أطلس آسني" في مدينة "مراكش" المغربية، والتي بسببها فرضت الرباط التأشيرة على الرعايا الجزائريين فردت الجزائر بإغلاق الحدود البرية بين البلدين، ولم تفتح إلا مرة واحدة لمرور القافلة الدولية لفك الحصار عن قطاع غزة عام 2010.

وتقول الجزائر، إنها ليست طرفا في الأزمة القائمة بين المغرب و"جبهة البوليساريو" حول مصير الصحراء الغربية، وأنها وفية لمبادئها التي تقوم على دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.