بهاء عليان.. "مسحّراتي شهيد" مات جسده وبقيت روحه وفكرته

لم يغبْ هذا العام عنهم أبدًا، فتفاصيله التي كانت تنتشر في أرجاء البلدة ما زالت محفورة بين كل زقاق وبيت فيها، فكيف بشهر رمضان المبارك؟!، الذي كان يخطّط له أيامًا وليالي حتى يبعث الحياة والسعادة في نفوس أهل بلدة جبل المكبّر.

هذا العام غاب جسد بهاء عليان "بهاء فلسطين"، الذي استُشهد برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي عقب تنفيذ عملية طعن وإطلاق نار برفقة صديقه الأسير بلال أبو غانم في تشرين أول/ أكتوبر 2015، لكن روحه أبدًا لم تغِب عن رفاقه في جبل المكبّر، ليستمرّوا في ما بدأ به قبل أكثر من عامين.

كان بهاء عنصرًا فعالًا في المجتمع، يلتقي هذا وذاك للتحضير لشهر رمضان المبارك، من مبادرة "شباب البلد"، و"الكشافة" و"المتطوعين"، وكذلك الشخصيّات المعنيّة بفعل الخير، فيعمل ليل نهار، خلف الكواليس، من أجل أن يؤكّد أن القدس ما زالت "حيّة" بكل ما فيها من مبادرين وأهل خير.

استطاع بهاء عليان أن يحقّق نجاحًا في عملية "السحور" خلال شهر رمضان، فكان يجمّع الشبان حوله، ثم يقسّمهم على مناطق جبل المكبر والشيخ سعد والسواحرة، ولم يكن يؤمن يومًا بأن جدار الفصل العنصري قد يمنع إقامة أي نشاط في المدينة، وكان يشرف على العملية كاملة حتى انتهائها.

هو لا ينادي أهالي البلدة للسحور ولا يحمل الطبل، هو قائد كشفي على مستوى الوطن، لكنه خلال رمضان لم يحمل الطبل سوى بعض مرّات، بل يترك العملية كاملة للشبان المبادرين مثله، لكنه كعادته يُشرف على كل شيء، فهو الجندي المجهول الذي يقف خلف كل النشاطات في جبل المكبر.

ولم يكن يكتفي بهاء بذلك وحسب، بل كان يحضر السحور للمسحّرين من تمر وماء وما توفّر من الطعام الخفيف، ولم ينسَ هؤلاء الأطفال حيث يُكافئهم بصيامهم وتحمّلهم عناء الصوم بتنفيذ فعاليات تسرّ قلوبهم، ناهيك عن سترِ عائلة باغتتها الحاجة.

اليوم ستتذكّره تلك العائلات رغم أن الأثر باقٍ، لكن بهاء الذي كان يفهمهم دون أن يطلبوا سيترك حزنًا شديدًا في نفوسهم، هذا العام لم يعد بهاء موجودًا، إلّا أن فكرته ما زالت حيّة.

منذ الليلة الأولى من رمضان، قام شبّان بلدة جبل المكبّر بإكمال ما بدأ به بهاء خلال العامين الماضيين، وتركَ أثرًا "حزينًا سعيدًا" بين أصدقائه، لكنّهم جميعًا يؤكدون بأنهم سيُكملون الدّرب في نشر "ثقافة الحياة".

بهاء عليان (22 عامًا)، شهيد فلسطيني ارتقى برصاص قوات الاحتلال، ومازالت السلطات الإسرائيلية منذ استشهاده في الـ13 من شهر تشرين أول/ أكتوبر 2015، تحتجز جثمانه في ثلاجات تابعة لها، حيث كان يُفترض أن تسلّم شرطة الاحتلال جثمانه ما قبل رمضان، إلّا أنها تراجعت وتركته والشهداء ثائر أبو غزالة، وعبد المحسن حسونة، ومحمد أبو خلف، وعبد الملك أبو خروب، ومحمد الكالوتي، وعبد الحميد أبو سرور، وجمال دويكات، في ثلاجاتها يبعثون الدفء بأرواحهم وأثرهم المستمر من وسط درجات حرارة متدنية حيث يتحفظ الاحتلال على أجسادهم.

ــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.