"شادي".. عندما يسرق الاحتلال فرحة الطفولة في رمضان

"لم يكن كسولاً في أيام رمضان، بل نشيطاً يخرج صائماً باتجاه محل عمه في الرام (شمالي القدس) ليساعده في إعداد الحمص والفلافل، للزبائن الصائمين في الشهر الكريم"، هكذا تصف الأم ابنها وفي عينيها حسرة.

كحال أغلب أمهات الأسرى المغيبين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، يمر رمضان ثقيلاً على أم شادي، تتذكر طفلها عندما ينادي المنادي "الله أكبر"، وتبكي حنيناً أمام مقعده الفارغ على سفرة رمضان.

تقول والدة الطفل شادي فراح (١٢عاما) الأسير في مؤسسة إصلاحية إسرائيلية في الداخل الفلسطيني المحتل : "كان أشبه بذاك الطفل الرّجل الذي كان يتحمّل مسؤولية أكبر من عمره لكنْ برضاه وبفرح عارم يملأ وقته".

شادي هو الطفل الذي هزت وصيته لأمه مواقع التواصل الاجتماعي، حينما قال لها في رسالة مكتوبة “كوني كالنخلة التي لا يهزّها ريح ولا زلزال"، وقال أيضاً "لا تحزني إنه امتحان من الله لنا". ما اعتُبر رسالة قويّة للمحتلّ بأن ما يفعله بأطفالنا لا يُخيفهم بل يزيدهم عزيمة وإصراراً على الحياة مهما كان الثمن، ويصنع منّا "رجالاً لا أطفالاً خائفين".

أم شادي تتذكر التفاصيل اليومية لحياة نجلها، والحنين يعتري ملامح وجهها، وبكل ما يعتصر قلب الأم من ألم الفراق تقول “كان يخرج يومياً من منزلنا إلى محل عمّه نضال لمساعدته، يحضّرون الحمص والفلافل والمرطّبات الباردة، يبيعون الصائمين بابتسامة جميلة، أطلب من والده أن يُحضره، لكنّ شادي لا يقبل، ويصرّ على البقاء حتى الانتهاء من صلاة التراويح والفجر أحياناً، فيذهب مع أفراد عائلتنا إلى أحد مساجد الرام، ويصلّي معهم".

وتضيف فريهان فراح “أم شادي” المتهم بتنفيذ عملية طعن في القدس: " اليوم.. نوال، مروان، مي، وريان يفتقدون على مائدة رمضان شقيقهم شادي، فقد كان حنوناً وصديقاً كما تقول والدته، وتستذكر حينما كان يدخل حاملاً معه المرطّبات، ويقول لها “ماما.. هاد أنا عملته بإيدي، بس ما حدا يقرّب عاللوز .. هاد إلي”.

بالنسبة لـ”فريهان” رمضان بكل تفاصيله هو “شادي” في السحور والفطور، والصلوات، وتُلفت إلى أنه كان يحبّ القطايف بالجبن من صنع يديها، ويحبّ أصنافاً كثيرة من الطعام، وبصوت يحترق على طفلها تقول : “حسبي الله ونعم الوكيل، حرموني منه”.

كيف لا تتذكّره وهو قطعة من روحها كما تقول، تحبّ أبناءها جميعاً، لكن شادي بالذات له مكان خاص في حياتها، فعندما كان طفلاً صغيراً أصابته بكتيريا في الدم، أقعدته أياماً وليالي في المشافي حتى تعالج منها، ولم تنجب الأمّ فريهان إلّا بعد خمس سنوات من عمره، فقد كان يطلب منها أن يكون له أخاً يلعب معه.

شادي يعيش اليوم بين الجنائيين ومتعاطي المخدّرات “ظُلماً” بعدما حاسبه الاحتلال على “نيّته تنفيذ عملية طعن”، ما يجعل قلق والدته عليه مضاعفاً، لأنها تعلم جيّداً بأنه طفل وقد يغدرونه، لكنها تؤمن بأنه طفل كغيره ومن حقه أن يعيش بكرامة.

قوات الاحتلال اعتقلت شادي وطفلاً آخر بالقرب من منطقة "باب العامود" في مدينة القدس دون علم ذويهما، واتّهمتها بمحاولة تنفيذ عملية طعن في المكان، وذلك بتاريخ 30 كانون الثاني/ ديسمبر 2015.

وتوضح "أم شادي" أنه كان يحبّ ممارسة الرياضة بكافة أشكالها، من الكاراتيه والجمباز، والسباحة، كما أنه متفوّق في المدرسة التي حرمه الاحتلال منها ومن زملائه فيها.

تقول أنها أحضرت له بعض ألعابه التي كان يُمسكها ويُصدر أصواتاً كأنها تُحاكي بعضها، لكنه رفضها وقال لها “ما حاجتي بها الآن.. أنا كبرت يا أمي”.

ــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان

تحرير محمود قديح

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.