عملية تل أبيب تعود بالـ "كارلو" إلى صدارة المشهد الميداني

"لو لم تُعرف بانتفاضة القدس لأسميناها انتفاضة الكارلو".. هكذا عبّر العديد عن مباركتهم لعملية تل أبيب الأخيرة التي استهدفت الاحتلال على بعد أمتار قليلة من وزارة الجيش المعنية بحفظ أمنه، والمفترض وقوعها في منطقة تصنّف بأنها على درجة عالية من الحساسية الأمنية.

سلاح يدوي الصنع إسمه الـ "كارلو"، ولد مع فجر الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 ويعد الشهيد القسامي عماد عقل من أوائل من استخدمه مطلع تسعينيات القرن الماضي أثناء مطاردته من قبل جيش الاحتلال، غير أنه لم يكن ليعرف آنذاك أن السلاح ذاته سيحافظ على مجده ويغدو رفيق درب الكثير من المقاومين في مشوارهم البطولي التحرّري.

بدايات سويدية

هو نسخة فلسطينية من بندقية "كارل غوستاف M/45"، وهو سلاح رشاش سويدي الأصل عديم الارتداد، ومن هنا أخذ الـ "كارلو" اسمه.

ويستخدم السلاح الفلسطيني اليدوي الصنع أعيرة رصاصية من عيار 9 ملم، وهي متوفرة بشكل كبير، خاصة أنها ذخيرة أساسية للمسدسات بشتى أنواعها، كما أن مخزن البندقية يتسع لحوالي 25 رصاصة من هذا العيار.

وتُعد آلية عمل هذا السلاح الصغير بسيطة نسبيًا؛ فعند إطلاق الرصاصة، يدفع الانفجار ترباس السلاح إلى الخلف، فيخرج خرطوشة الرصاصة المستهلكة ويقوم آليًا بتعبئة العيارات الجديدة في مخزن البندقية، وتتكرر العملية ذاتها أوتوماتيكيًا ما دام الضغط على الزناد مستمرًا أو لحين نفاد الذخيرة.

عمليات نوعية

سجّل الـ "كارلو" حضوراً في عدة عمليات نوعية مثل عملية "ديزنجوف" التي نفذها الشهيد نشأت ملحم، وعملية القدس التي نفذها الشهيد فؤاد أبو رجب التميمي، وعملية الخليل التي نفذها الشهيدان قاسم فريد جابر وأمير فؤاد الجنيدي، وعملية "باب العامود" التي نفذها الشبان الثلاثة أحمد ناجح أبو الرب ومحمد أحمد محمد كميل وأحمد زكارنة.

وبالإضافة إلى تلك العمليات، جاءت عملية تل أبيب التي نفذها ابنا العم محمد وخالد مخامرة في قلب تل أبيب، مساء الأربعاء الماضي.

قُتل أربعة إسرائيليين، وأُصيب عدد آخر بجراح، في عملية إطلاق نار نفذها الشابان مخامرة في مجمع "شارونا" التجاري في قلب مدينة تل أبيب وسط فلسطين المحتلة.

من يمنع الفلسطينيين عن الـ "كارلو" ؟

يقول الكاتب الإسرائيلي غودا آري غروس في مقال نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، "الكارلو الفلسطيني كفيل بإحداث الفوضى والموت".

ويضيف "من شبه المستحيل منع الفلسطينيين من تصنيع الكارل، وهو ما يشكل تهديدًا حقيقيًا لأمن الإسرائيليين".

وبحسب مراقبين، فإن الجيل الجديد من شباب الضفة، لا يحتاج لجهد كبير من أجل تعزيز القلق والخوف لدى الاحتلال، فبعد "السكين" الذي زادت نسبة استخدامه خلال انتفاضة القدس الحالية منذ شهر تشرين أول/ أكتوبر الماضي؛ فإن سلاح الـ "كارلو" أصبح حلماً للشباب، حيث لا يتعدى ثمنه في السوق المحلية الـ 250 دولاراً فقط.

ويلجأ الشبان في الضفة الغربية المحتلة إلى استخدام هذا السلاح لمقارعة الاحتلال والرّد على انتهاكات جيشه ومستوطنيه، في ظل الملاحقات الأمنية المكثفة التي تقوم بها قوات الجيش الإسرائيلي وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية ضد المقاومين.

وعلى الرغم من حملات الاعتقال شبه اليومية ومصادرة ما يقول الجيش الإسرائيلي إنها أسلحة بدائية من منازل المواطنين ومداهمة ورش الحدادة في الضفة الغربية والقدس المُتهمة بتصنيع هذا السلاح، إلا أن جهودها لوقف تصنيع الـ "كارلو" تبوء بالفشل.

 

ـــــــــــــــ

من ولاء عيد
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.