حمامي لـ "قدس برس": الشروط الموضوعية الذاتية للمصالحة الفلسطينية لم تنضج بعد

تستضيف العاصمة القطرية الدوحة هذه الأيام جولة جديدة من لقاءات المصالحة الوطنية الفلسطينية بين حركتي "حماس" و"فتح"، وسط أنباء عن اقتراب الطرفين من التوصل إلى صيغة تنهي الخلاف بينهما.

ويرى الكاتب والمتخصص في الشأن الفلسطيني، الدكتور ابراهيم حمامي في حديث مع "قدس برس"، أن "التوصل إلى اتفاق بين طرفي الانقسام الفلسطيني في هذه المرحلة مصلحة مشتركة لكل من "حماس" و"فتح".

وأشار حمامي، إلى أن "انسداد الأفق السياسي للمفاوضات، وفشل كل المبادرات الدولية لإحيائها نتيجة تعنت حكومة الاحتلال، وضعف السلطة نتيجة عدم تمثيليتها للشعب الفلسطيني وانشغال العالم عنها، يدفع بالسلطة للبحث عن مصالحة تقوي بها أوراق الضغط على الاحتلال من جهة، وتقوي بها موقعها لدى القوى الغربية القريبة من إسرائيل والمعنية باحتواء الخط المقاومة".

أما مصلحة "حماس" في المصالحة برأي حمامي، فتأتي من "التأثير السلبي المتزايد للحصار على قطاع غزة وما يعنيه ذلك من كلفة اقتصادية باهظة، فضلا عن انشغال أنصار المقاومة بمواجهة الثورات المضادة، التي قويت شوكتها في معظم دول الربيع العربي".

لكن حمامي، يرى أنه و"على الرغم من الدوافع الضاغطة على الطرفين باتجاه المصالحة، إلا أن أي اتفاق بينهما نتيجة ذلك لن يكون جديا".

وقال: "إلى حد الآن لا يمكن الحديث عن عناصر ثقة بين الطرفين، وأقرب دليل على ذلك، أنه في الوقت الذي تتحدث فيه قيادات وفدي مشاورات المصالحة (عزام الأحمد والدكتور موسى أبو مرزوق) عن أن التوافق يكاد يكون شاملا، وأنه لا حاجة لحوارات جديدة، لا بل ذهب الدكتور أبو مرزوق، إلى القول بأن الأمر فقط يتوقف على توفر الإرادة لدى محمود عباس، في هذا الوقت بالذات، أصدرت حركة فتح في لبنان بيانا هجوميا على حماس، أعادت تسمية ما جرى في قطاع غزة بأنه انقلاب، ودعتها إلى الاعتذار والعودة عنه".

وأضاف: "الأمر لا يتعلق بعنصر الثقة وحدها، بل أيضا بتناقض مشروعي الطرفين، ففتح لم تغير من سياستها، ولم توقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، ولا من لهثها وراء سراب السلام رغم كل مشاريع الاحتلال، بينما حماس مازالت في ذات مربع التمسك بالمقاومة خيارا للتحرير، وترفض أن يكون برنامج منظمة التحرير الفلسطينية برنامجا لحكومة الوحدة الوطنية المقبلة، وتدعو لاعتماد وثيقة الوفاق الوطني".

إلا أن حمامي أكد أن "التحديات الخارجية، الأمنية والسياسية والاقتصادية، إقليميا ودوليا، لم تترك للطرفين فرصة الاختيار، ولا حتى المناورة، وكلاهما يتجه إلى الموافقة على صيغة تحفظ ماء الوجه، لكنها بالتأكيد لن تكون نهائية".

وأضاف: "من الممكن أن تتوج لقاءات الدوحة بإعلان اتفاق، من خلال اللقاء المرتقب لمحمود عباس وخالد مشعل، لكن رأيي أن هذا الاتفاق سيكون نتيجة للضغوط التي أوضحتها أكثر منه نتيجة لتطور موضوعي في مواقف الطرفين".

وأكد حمامي "أنه سيكون اتفاقاً يضاف لاتفاقات سبقته تحمل ذات الصيغة والمضمون لكنها لم تنجح ولن يكون مصير أي اتفاق وشيك بأفضل من سابقيه"، على حد تعبيره.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.