مساجد غزة تفتقد أصوات القراء المصرين مع إغلاق معبر رفح

لطالما اعتاد الختيار "أبو سليمان" أن يسير باتجاه المسجد العمري "الكبير" وسط مدينة غزة للاستماع إلى الشيخ المصري الذي كان يؤم المصلين في صلاة التراويح.

إلا أن هذا الشيخ وزملاءه المصرين غابت أصواتهم منذ أعوام من مساجد القطاع، وذلك بسبب إغلاق معبر رفح البري مما جعل مساجد غزة وعمارها يفقدونهم لما عرفه عنهم بنقاء وعذوبة أصواتهم.

وقال "أبو سليمان" لـ "قدس برس": "اقطن في حي الدرج وسط مدينة غزة على مقربة من المسجد العمري الكبير وكنت قبل ثلاث سنوات، وبعد انتهاء الإفطار أسير يوميا، باتجاه المسجد العمري كي احجز مكان لي في صلاة التراويح لاستمع إلى القراء المصرين الذين اعتادوا على الإمامة في المسجد".

وأضاف:" حينما لا أجدهم في المسجد العمري اذهب الى مسجد السيد هاشم القريب منه حيث يكونوا هناك".

وتابع المسن الفلسطيني: "لا زالت أصوات هؤلاء القراء ترن في أذني حيث يتمتعوا بأصوات عذبة نقية يخشع معها المصلي".

وأعرب "أبو سليمان" عن أمله أن يعود هؤلاء القراء لإمامة المصلين في قطاع غزة، وذلك على الرغم من أن قراء وأئمة غزة لا يقلون خبرة عنهم.

أما معتصم أكرم (42 عامًا) فلا تزال ذاكرته عامرة بهؤلاء القراء المصرين الذين كانوا يؤمون المصلين خلال شهر رمضان في قطاع غزة.

وقال أكرم لـ "قدس برس": "اذكر أننا كنا نتابع جدول هؤلاء القراء والوعاظ كي نصلي خلفهم في المساجد التي يذهبون إليها"، مشيرًا إلى أنهم يتمتعون بنقاء صوت وإتقان في أحكام التجويد والترتيل ومعرفة جيدة في المقامات".

وأضاف: "كانوا يتميزون في التواشيح الدينية وكذلك المواعظ القصيرة والمفيدة وروح الفكاهة، ولم يمل المصل منهم حتى وإن طالوا في قراءة القرآن أو بكلمات الوعظ بعد الصلاة".

وأشار أكرم إلى أن أهم المساجد التي كانوا يؤموها في غزة: العمري، السيد هاشم، وأبو خضر، الكنز، السلام، الشافعي، فلسطين، العباس، موضحًا أن هذه المساجد كانت تكتظ بالمصلين حال وصولهم.

وطالب بضروري تفعيل برنامج هؤلاء القراء والوعاظ، مشيرا إلى أن "سكان غزة قد اشتاقوا لهم بالفعل وأتمنى ان يكونوا بيننا العام المقبل".

وقال يوسف فرحات، مدير دائرة الوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية بغزة لـ "قدس برس": "قبل ثلاث سنوات تقريبًا تم استجلات عدد من القراء المصرين إلى قطاع غزة لإمامة المصلين في شهر رمضان، وذلك بعد الاتفاق مع وزارة الأوقاف المصرية".

وأضاف: "على الرغم من أن عدد القراء المصرين كان قليلا إلا أن تأثيرهم كان كبيرا في مساجد القطاع حيث تنقلوا على مدار شهر كامل على مساجد القطاع، وكان هناك سعادة كبيرة من قبل المصلين".

وتابع: "اليوم ومنذ إغلاق معبر رفح بشكل كامل في صيف 2013 لم يتمكن أي قارئ مصري من الوصول إلى غزة وافتقدت مساجدها لهذه الأصوات الجميلة".

وكشف المسؤول الفلسطيني أن إغلاق معبر رفح عطل كذلك مشروع إرسال قراء من قطاع غزة إلى عدة دول في الخارج منها ماليزيا .

وأشار إلى أن عدد من القراء تمكنوا من السفر بشكل شخصي إلى تلك الدول.

وأعرب فرحات عن أمله أن يتم فتح معبر رفح ويسمح للقراء والوعاظ المصرين الوصول إلى قطاع غزة كما كان سابقًا، مشيرًا إلى أن "القطاع لديه اكتفاء ذاتي بالقراء والوعاظ ولكن للقراء المصرين أسلوب خاص بطريقتهم وأسلوبهم وصوتهم الندي".

وتواصل السلطات المصرية إغلاق معبر رفح منذ صيف 2013 بشكل كامل، حيث فتح عدة أيام منذ ذلك الحين بشكل استثنائي لسفر المرضى والطلاب والحالات الإنسانية، في حين أن هناك حوالي 30 ألف فلسطيني هم بحاجة للسفر جلهم من المرضى والطلاب.

________

من عبدالغني الشامي
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.