تقرير: المشاركة في مؤتمر هرتسيليا "عبث رسمي" بالقرار الفلسطيني

طالبت أوساط فلسطينية السلطة في الضفة الغربية بوقف ما وصفته بـ "عبث المستوى الرسمي بالقرار الفلسطيني"، عقب انتداب رام الله عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، للمشاركة في مؤتمر "هرتسيليا" الإسرائيلي.

وبرزت ردود أفعال فلسطينية غاضبة على مشاركة السلطة بشكل رسمي في مؤتمر "هرتسيليا"، والذي بحث تعزيز الأمن القومي لدولة الاحتلال الإسرائيلي ومستقبلها عسكريًا واجتماعيًا وسياسيًا.

وكانت السلطة الفلسطينية، قد تبنت بشكل رسمي مشاركة مجدلاني في هرتسيليا، مشيرة في بيان لرئاسة السلطة أنها جاءت بتكليف رسمي من قبل الرئيس محمود عباس، لـ "التأكيد على الموقف الفلسطيني الواضح والثابت، الساعي للوصول إلى سلام واستقرار في المنطقة".

ويعقد "مؤتمر هرتسيليا" بشكل دوري منذ عام 2000 في مدينة هرتسيليا (الواقعة وسط فلسطين المحتلة عام 48)، وتأسس بمبادرة من عوزي آراد (ضابط سابق في الموساد الإسرائيلي، وشغل منصب المستشار السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو) قبل 16 عامًا.

 

هرتسيليا.. مؤتمر يُعنى بـ "الأمن القومي لإسرائيل"

من جانبه، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي، هاني أبو سباع، إن مؤتمر هرتسيليا يحاول في كل عام إظهار الكيان الإسرائيلي على أنه دولة لا تسعى إلى الحرب مع جيرانها، وإنما تُريد السلام بالرغم من المخاطر الكبيرة المحدقة بها.

وبيّن في حديث مع "قدس برس" أن هرتسيليا مؤتمر للأمن القومي الإسرائيلي، ويحرص على استضافة النخب الأمنية والسياسية والأكاديمية، وضيوفه من رجال الحكومات الإسرائيلية وقادة الأمن في الجيش والمخابرات ورجال الأعمال، ويستضيف أجانب من أوروبا والولايات المتحدة.

وأضاف أبو سباع أن أهم موضوع يُطرح على بساط البحث خلال المؤتمر، على مدار السنوات السابقة، هو مستقبل إسرائيل، ووضعها العسكري والاقتصادي والاجتماعي.

وأشار إلى أن المؤتمر الذي عقد العام الماضي، كان قد طرح الملف النووي الإيراني وأجمع المتحدثون على أن هذا الملف لا يمكن التعامل معه دون التنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفي النهاية قبلت إسرائيل مرغمة بالاتفاق الدولي مع إيران، وفق قوله.

 

الإعلام العبري: ممثل السلطة كان ضيفًا عاديًا وألقى كلمة "ركيكة"

وذكر الباحث في الشأن الإسرائيلي، هاني أبو سباع، أن المؤتمرين في هرتسيليا خلصوا إلى أن الجماعات الإسلامية المنظمة، والتي تعمل ضمن مؤسسات كحماس وحزب الله، تُشكل خطرًا على وجود الكيان الإسرائيلي.

وتابع: "وتركز الحديث خلال المؤتمر هذا العام عن عشر سنوات من حكم نتنياهو في ظل الجمود السياسي وتفكك كيانات في المحيط وكذلك الواقع في غزة (...)".

ولفت أبو سباع النظر إلى أن مشاركة ممثل السلطة الفلسطينية في المؤتمر أحمد مجدلاني، لم تلقَ اهتمام واسع من الإعلام العبري ووصفها بالركيكة والضعيفة.

وقال إن مجدلاني تحدث عن استعداده للذهاب لأي مكان من أجل السلام، ودعا خلال كلمة له أمام مؤتمر هرتسيليا لحلٍّ على حدود الرابع من حزيران 1967.

وأفاد أن الإعلام العبري أشار إلى أن ممثل السلطة الفلسطينية لم يكن ضيفًا مميزًا أو ذو أهمية في المؤتمر، بل ذهب بعض المحللون الإسرائيليون إلى القول إن رئاسة السلطة أحسنت الاختيار في إرسال  مجدلاني (ممثل جبهة النضال الشعبي في منظمة التحرير) إلى مؤتمر يعد محل رفض من الشعب الفلسطيني ولم ترسل قياديًا بحركة فتح للمهمة.

 

حسن خريشة يدعو السلطة لوقف العبث بالقرار الفلسطيني

بدوره، طالب النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، حسن خريشة، السلطة بوقف "العبث" في القرار الفلسطيني، مؤكدًا أن وفد السلطة ظهر في مؤتمر هرتسيليا "كمن يطلق النار على نفسه".

وشدد خريشة في حديث لـ "قدس برس" على أن المشاركة في أهم مؤتمر يُعنى بالأمن القومي للاحتلال بمثابة السير باتجاه معاكس لإرادة الشعب الفلسطيني.

متسائلًا: "كيف سمحت القيادات الوطنية بحركة فتح والشعب الفلسطيني لهذه المهزلة بالمرور؟، أم أن راتب السلطة أصبح سيفًا مسلطًا على رقاب بعض القيادات؟!".

وندد بما وصفه بـ "تغييب الحسّ الوطني والشعبي لدى قيادات فلسطينية في قضايا مصيرية لم تكن تشكل يومًا جدلًا في الشارع الفلسطيني".

ودعا خريشة لإعادة صياغة الموقف الفلسطيني من الاحتلال وتعزيز دعوات مقاطعته والتحذير المستمر من مخططات تستهدف تقويض القضية الفلسطينية، ومن أبرزها المشاركة في مؤتمر "هرتسيليا" و"مؤتمر باريس".

 

اللجنة الوطنية: المشاركة في هرتسيليا تجاوز للتطبيع

وقالت اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، إن مشاركة متحدثين عرب وفلسطينيين في مؤتمر "هرتسيليا" الإسرائيلي "تجاوزًا للتطبيع، وتشكّل تواطؤًا واعيًا في مخطط العدوّ الإسرائيلي لتوطيد نظام الاحتلال والاستيطان والأبارتهايد".

ورأت أن المشاركة في هرتسيليا "ضرب للمقاومة الشعبية الفلسطينية وحركة التضامن العالمية مع نضال الفلسطينيين من أجل العودة والتحرر وتقرير المصير".

ــــــــــــــ

من يوسف فقيه

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.