الحدود البحرية بين فلسطين ومصر.. من يرسمها اتفاق سرّي أم "أوسلو 2"؟

أثار إعلان السلطة الفلسطينية على لسان سفيرها في الأمم المتحدة، رياض منصور، عن بدءها محادثات مع مصر فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية بين البلدين، ونفي القاهرة لصحة الإعلان الفلسطيني الرسمي، تساؤلات حول إمكانية وجود مباحثات سرية بين الطرفين.

وما زاد من حالة الجدل، تكهنات البعض بإجراء الجانبين الفلسطيني والمصري لمشاورات بقيت في طور السرية، في مسعى لإفشال التحركات التركية لإنشاء ميناء بحري في غزة، قالت صحيفة "هآرتس" إن ترسيم الحدود مع مصر سيمنع إنشاؤه.

وتساؤلات أخرى حول سبب الحديث عن ترسيم الحدود البحرية، وهي التي جرى ترسيمها بموجب اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995، وما إذا كانت خطوة كهذه تستهدف الضغط على إسرائيل التي ضيّقت الخناق على قطاع غزة وأطبقت الحصار عليه، وقلّصت مساحة الصيد في بحر غزة من 20 كيلومتراً إلى ثلاثة فقط.

ونقلت وسائل إعلامية غربية، الجمعة الماضية، عن سفير السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، تصريحات أشار فيها إلى "بدء المفاوضات مع مصر لترسيم الحدود البحرية لدولة فلسطين المستقبلية والموارد التي يمكن لها استثمارها في البحر". 

وجاء في تصريحات منصور "إن المباحثات التمهيدية بدأت مؤخرًا في مصر على مستوى وزيري الخارجية، وتتواصل بين خبراء، وبدأت السلطة الفلسطينية الاتصال بحقوقيين متخصصين لتحضير ملفها وتدريب كوادرها على تفاصيل قانون البحار".

وجاء النفي المصري الرسمي، عقب إعطاء سفير السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة لتفاصيل دقيقة حول سير المباحثات مع مصر بخصوص ترسيم الحدود، ما أثار امتعاض القاهرة.

أيضا كشف السفير الفلسطيني في حوار مع صحيفة "اليوم السابع" المصرية، أن "وزير الخارجية سامح شكري بدأ التطرق لترسيم الحدود البحرية مع نظيره الفلسطيني، وكشف عن اجتماع مرتقب للطواقم الفنية من مصر وفلسطين لترسيم الحدود البحرية بين البلدين".

من جانبها، رفضت الخارجية الفلسطينية التعقيب على نفي مصر التفاوض مع السلطة حول ترسيم الحدود، وقالت على لسان وكيلها تيسير جرادات في حديث لـ "قدس برس"، إن "وزارته لم تصدر بياناً حول موضوع ترسيم الحدود"، وأن "الملف معقد وغير واضح الملامح ويعالج بالتواصل المباشر مع الجانب المصري بعيداً عن وسائل الإعلام".

تصريحات جرادات جاءت لتؤكد "الامتعاض" لا "النفي" المصري للإعلان عن مفاوضات ترسيم الحدود.

ويشار إلى أن فلسطين حصلت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 على صفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة لها صفة مراقب، ووقعت على 10 اتفاقيات من ضمنها اتفاقية أعالي البحار الخاصة بتوضيح حدود كل دولة.

وقال السفير الفلسطيني في القاهرة جمال الشوبكي في تصريحات صحفية له، "إن بلاده كدولة تقع تحت الاحتلال، من حقها ترسيم حدودها مع الجميع، بما يرسخ الحق الفلسطيني ويحافظ على حدود الأراضي والدولة الفلسطينية".

وتابع "نحن نرى ما يجرى في البحر المتوسط حاليًا وخاصة في شرق المتوسط، الكل يحاول توسيع نفوذه في هذه المنطقة الاستراتيجية والاقتصادية المهمة، وأول منطقة اكتشف بها الغاز كان أمام شواطئ غزة".

وأوضح السفير أنه برغم عدم وجود معلومات إضافية لديه حول ما يجرى من مشاورات بين البلدين حول ترسيم الحدود، فإنه يعتبر اتجاه الأمور في هذا المسار شيئًا طبيعيًا، مستدركًا "منذ الاعتراف بنا كدولة في الأمم المتحدة ونحن نتابع ترسيم حدودنا مع مصر والأردن لحين استقلال الدولة وإنهاء الاحتلال".


"أوسلو 2" والحدود البحرية

من جانبه، تساءل الخبير في مجال ترسيم الحدود البحرية نائل الشافعي، عن سبب تفاوض فلسطين مع مصر على ترسيم الحدود البحرية، بينما تلك الحدود تم رسمتها في اتفاقية "أوسلو 2" الموقعة في عام 1995.

كما استغرب الشافعي في سلسلة تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، اهتمام وسائل إعلام عبرية وغربية كـ "نيويورك تايمز" و"هآرتس" وقناة "روسيا اليوم" عن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين مصر وفلسطين، في حين يحظى هذا الملف بتجاهل إعلامي مصري.

وقال الخبير المصري "أنا في ريبة كبيرة من الخطوة لعدم ذكرها ترسيم حدود أوسلو 2 في 1995، وأخشى أن تكون مقدمة لتفريط مصري جديد، لن تكون فلسطين المستفيدة منه".

وقال إن هذه الخطوة ربما تكون محاولة لتأكيد ملكية فلسطين لمياهها التي لا تستطيع الصيد فيها إلا لمسافة 3 كيلومترات فقط، بينما أوسلو سمحت بالصيد البحري حتى 20 ميلاً بحرياً.

وتحدد الخريطة رقم 8 ضمن اتفاقية اسلو 2، التي تم التوقيع الرسمي عليها في واشنطن يوم 28 أيلول/ سبتمبر 1995 مناطق النشاط البحري، ولكنها لا تحدد حدوداً، ويظهر توقيع الرئيس ياسر عرفات مشروطا في الخريطة.

وسبق أن أعلنت الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة أن سلطات الاحتلال شرعت في ترسيم الحدود البحرية للقطاع، بحيث تقتصر على مسافة ثلاثة أميال بحرية خلافا لاتفاقيات أوسلو الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، وأن الزوارق الصهيونية وضعت عوامات كبيرة كعلامات ترسيم حدود على مسافة 3 أميال بحرية على طول الخط البحري لقطاع غزة.


ترسيم للحدود أم "ضربة لحماس" ؟

ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية في عددها الصادر بتاريخ 18 حزيران/ يونيو الجاري، أن تعاون السلطة الفلسطينية ومصر لرسم الخطوط البحرية بين شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة "سيكون له أبعاد سياسية من شأنها أن تؤثر على إسرائيل وحركة حماس، خاصة على خلفية مخطط إنشاء ميناء في غزة".

ويقول مراقبون إن هذه الخطوة الفلسطينية ربما جاءت بالتنسيق بين السلطة ومصر وإسرائيل من أجل تعطيل بناء تركيا ميناء بحري في غزة، وأن هذا هو السبب الذي جعل المصريين يصمتون على الطلب الفلسطيني الذي أعلن بإيحاء منهم.

بيد أن القاهرة ورام الله وتل ابيب يلتزمون الصمت رسميا، حيال هذه الأنباء عن ترسيم الحدود البحرية، فيما يكتفي بعضهم بالنفي.

وتصر السلطة الفلسطينية على أن أية مخططات بحرية أو لميناء في القطاع أو لحدود القطاع البحرية، يجب أن توقع من قبلها، الأمر الذي سيعزز مكانة السلطة الفلسطينية في كل ما يتعلق بالاتفاقيات الدولية.

أوسمة الخبر مصر فلسطين حدود ترسيم غزة

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.