"سامي الساعي".. صحفي فلسطيني غيّبته زنازين الاحتلال وبقيت بصمته حاضرة

عشرة أعوام مضت من عمر زواجهما، لا تذكر فيها أماني غياب زوجها سامي الساعي عن منزلهما كهذه المرة التي غُيّب فيها قسرا وأودع في زنازين الاحتلال، مخلفا وراءه أربعة أطفال يلحّون عليها بالسؤال عن موعد العودة واللقاء بمن ترك مقعده فارغا على طاولة الفطور الرمضاني.

سامي الساعي (37 عاماً) صحفيٌّ يعمل كمحرّر في تلفزيون "الفجر الجديد"، يقبع في أسر الاحتلال على خلفية ما نشره عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية و"انتفاضة القدس"، في حين لم يساعده عمله في مهنة الصحافة على درء تهمة "التحريض" الموجهة إليه، قبل الحكم عليه بالسجن لمدة تسعة أشهر، و12 شهرًا مع وقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات.

فجر الأربعاء (9|3)، أقدمت قوات الاحتلال على محاصرة منزل الساعي الكائن في ضاحية "ارتاح" بطولكرم، وقامت باقتحام منزل شقيقه أسامة واعتقاله قبل أن يتعرّف الضابط الإسرائيلي على هويته ويأمر بإطلاق سراحه واعتقال سامي؛ فـ "المطلوب هو الصحفي"، كما قال.

تقول زوجة سامي، أماني الساعي (34 عاماً) في روايتها لأحداث تلك الليلة، "صعدوا للطابق الثاني، وبدأوا بالضرب على الأبواب بشكل همجي، ثم اقتحموا منزلنا، حينها علم سامي بأنه المقصود، ودّعني وقبّل أولاده وهم نيام، ثم اقتادوه عبر آلية إسرائيلية، بعد مصادرة جوّالي لاعتقادهم بأنني قمت بتصوير عملية الاعتقال".

غياب سامي عن أطفاله الأربعة - إبراهيم (9 سنوات)، وعبد المجيد (7 سنوات)، وثابت (4 سنوات ونصف)، ومصطفى (عام وأربعة شهور) - ليس بالأمر السهل، كما تقول أماني التي وجدت نفسها أمام تحدٍ لأن تكون في مقام الام والأب الغائب؛ فلا تشعرهم بأنّ شيئاً تغيّر وتلبي احتياجاتهم حتى لو كان سامي في السّجن.

"نعم، كنت في أمسّ الحاجة لزوجي، فهي عشر سنوات، لم يغب عنّا يوماً طوال هذه السنين، هي فقط أيام قليلة قضاها في سجون السلطة، لكن غيابه لم يطل كهذه المرّة"، تقول أماني لـ "قدس برس".

وتضيف "لم يتقبّل الأولاد فكرة بُعد والدهم عنهم، وأنه أسير في سجون الاحتلال، لكنّني أحاول قدر المستطاع أن أعوّضهم عنه، فلسامي أجواءه الخاصة في المنزل، حافظت عليها كي لا يشعر الأطفال باختلاف كبير، وساعدني كذلك أهل زوجي خاصة في شهر رمضان المبارك واجتماع العائلة الذي يبعث في قلوبنا الدفء الأسريّ".

وتتابع "المتنفّس الوحيد لنا بعد اعتقاله، هي أيام محاكماته في “سالم”، رغم أنها ثواني، وأن عناصر الاحتلال حوله، ويمنعوننا من الحديث معه أو الهمس”، وتُشير إلى أن الزيارة الأولى لهم بعد ثلاثة شهور من الاعتقال والانقطاع التام، كانت أول أمس (21|6)، حيث اطمأنّت هي ووالدته عليه وعلى صحته وأحواله، لافتة إلى أن معنويّاته كانت عالية جداً “كما عهدناه دوماً”.

لكنّ ما نغّص عليهم فرحة اللقاء به في سجن "مجدو"، هو عدم سماح الضابط الإسرائيلي لطفليْه عبد المجيد وثابت من احتضان والدهم، إضافة إلى القهر الذي يعيشه ذوو الأسير حينما يروْنه من خلف الزجاج، يحملون السمّاعة ويتحدّثون إليه وكأنه في "حَجْر".

في رمضان، كان الساعي يعتاد بيع المرطّبات في طولكرم، اليوم يسأل عنه كل من تعوّد على شُرب خرّوبه، إلى جانب عائلات فقيرة كان من أوائل الذين يقوم على مساعدتهم، أو أن يكون وسيطاً بينهم وبين فاعلي الخير، كما أن له علاقاته الاجتماعية مع جميع الناس ليس فقط في طولكرم بل في الضفة الغربية والقدس المحتلّتيْن أيضاً.

تقول زوجة الصحفي الأسير لـ "قدس برس"، "صحيح أن سامي أسير في سجون الاحتلال، لكنّه ما زال موجوداً بيننا، والجميع يسأل عنه، من مؤسسات حقوقية وخاصة وأصدقاء وطلّاب إعلام، فما أجمل أن تجد أناساً يحبّونك ويدعون لك وأنت في أمسّ الحاجة لتلك الدعوات".

يذكر أن هناك آلاف العائلات الفلسطينية ما زالت تنتظر أبناءها للقاء بهم خارج سجون الاحتلال بعد سنوات من الأسر والتغييب، من بينهم اثنان وعشرون صحفياً فلسطينياً يقضون أحكاماً بالسجن لمدد مختلفة، ومنهم من ينتظر الحكم عليه.


ـــــــــــــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.