رسائل دبلوماسية تزيد آمال تطبيع العلاقات التركية - الروسية

أعلنت وزارة الخارجية الروسية عن استعداد بلادها لإجراء مباحثات ثنائية قريبة مع تركيا، في مسعى لإعادة تطبيع العلاقات بين البلدين.

وذكر فاسيلي نيبينزيا نائب وزير الخارجية الروسي، في تصريحات نشرتها وكالة أنباء "نوفوستي" الروسية، اليوم الخميس، أن موسكو التي تستضيف اجتماع منظمة "البحر الأسود للتعاون الاقتصادي" في منتجع "سوتشي"، تنتظر مشاركة وزيري خارجية تركيا مولود تشاوش أوغلو وأوكرانيا بافيل كليمكين في هذا الاجتماع.

وأوضح الدبلوماسي الروسي أن بلاده لم تتلق حتى الآن أي رد حول مشاركة الوزيرين التركي والأوكراني في الاجتماع، مؤكداً في الوقت ذاته على إمكانية عقد مباحثات ثنائية مع أنقرة على هامش الاجتماع.

وقال "إن روسيا منفتحة في هذا الموضوع لأي نقاش"، بالإشارة إلى طرح ملف العلاقة بين الدولتين خلال الجلسة.

يذكر أن العلاقات بين أنقرة وموسكو تدهورت إثر تدخل الأخيرة عسكريا في سوريا، وإسقاط مقاتلات الجيش التركي لقاذفة "سوخوي" الروسية على الحدود السورية التركية في تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي.

وتربط روسيا عودة العلاقات إلى طبيعتها مع تركيا، باعتذار الأخيرة عن إسقاط الطائرة ودفع تعويضات مالية، الأمر الذي ترفضه أنقرة انطلاقا من تأكيدها على انتهاك الطائرة الروسية للمجال الجوي التركي قبيل إسقاطها. 

من جانبه، رأى الباحث في الشأن التركي، سعيد الحاج، أن كلا الطرفين التركي والروسي يسيران باتجاه عودة العلاقات بشكل تدريجي، معتبرا أن دعوة موسكو لعقد اللقاء الثنائي على هامش قمة التعاون الاقتصادي في سوتشي "خطوة إيجابية من سلسلة خطوات يتخذها الطرفان لإجراء المصالحة بينهما".

وأوضح الحاج في حديث لـ "قدس برس"، أن من بين هذه الخطوات الإيجابية الرسالة التي بعث بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، والتي أعرب من خلالها عن رغبته في "عودة العلاقات إلى المستوى الذي يليق بها"، وفق تعبير أردوغان.

بالإضافة إلى رسالة مشابهة بعث بها رئيس الوزراء التركي لنظيره الروسي، فضلا عن المشاركة التركية السياسية وغير السياسية في اليوم الوطني الذي نظمته السفارة الروسية في أنقرة.

وقال الحاج "تركيا بعثت بالعديد من الرسائل على لسان مسؤوليها، تؤكد من خلالها رغبتها بعلاقات متوازنة وجيدة تجمعها بروسيا، وأنها لم تكن تقصد إسقاط طائرة روسية وإنما طائرة مقاتلة مجهولة المصدر".

وفيما يتعلق بالرسائل الروسية التي تنصب في الإطار ذاته، أضاف الباحث في الشأن التركي "الرسائل الروسية مختلطة؛ منها إيجابية وغير إيجابية، أهمها التركيز على أن موسكو ليس لديها مشكلة مع الشعب التركي ولا مع الدولة التركية، وإنما مع بعض السياسيين".

وردّ رغبة الطرفين في عودة العلاقات بينهما، إلى تضرّر موسكو وأنقرة من هذه القطيعة، لا سيما سياسيا واقتصاديا.

وأوضح أن تركيا قبل الأزمة مع روسيا كانت تحاول زيادة محاور سياساتها الخارجية، وعدم الاكتفاء بالمحور الغربي متمثلا بالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والناتو، وحاولت الانضمام لمنظمة "شنغهاي"، غير أن هذه المحاولات لم تثمر عن أية نتائج بسبب الأزمة.

وفيما يخص الجانب الاقتصادي، يرأى الحاج  أن العامل الاقتصادي ضاغط على الطرفين؛ فتركيا متضررة سياحيا من الوضع القائم، في حين أن الكثير من بضائعها تم حظر دخولها إلى الأراضي الروسية، وكذلك هو الحال بالنسبة لموسكو التي تضرّرت كثيرا من أزمة العلاقات مع أنقرة التي تعدّ شريكا تجاريا كبيرا لها.

وربط الحاج بين تصاعد الرغبة السياسية لدى الطرفين بالمصالحة، بتراجع حدة الخلاف بينهما في سوريا، و"اكتفاء روسيا بما حققته من مصالح استراتيجية واقتصادية وعسكرية في سوريا"، قائلا "الحل السياسي وضع على سكة التطبيق، ويبدو أن الاتفاق الأمريكي الروسي مفروض على الدول الإقليمية المختلفة ومنها تركيا".

وفيما يتعلق بتلبية الشروط الروسية لتطبيع العلاقات، قال الحاج "كلا الطرفين متمسك بمواقفه ومصرّ عليها، وعليه فإن الأمر سيأخذ بعض الوقت".

وأضاف "الطرفان يرغبان بالنزول عن الشجرة لكن الطريق والآلية هي التي ربما يمكن الحديث عنها الآن، وربما لاحقا يتم التوصل إلى حل وسط بينهما بتعبير تركيا عن أسفها لما جرى دون الاعتذار، في حين يعتبره الروس اعتذارا غير صريح يقود إلى تصحيح العلاقة".

 

ــــــــــــــــــــــــــ

من محمد أبو ماضي
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.