"كي مون" يُطالب بمحاسبة إسرائيل لفرضها الحصار على غزة

أكد أنه عقاب جماعي ويزيد من احتمالات تصعيد "الأعمال العدائية"

قال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إن الحصار المفروض على قطاع غزة "عقابًا جماعيًا" من قبل إسرائيل، مطالبًا بمحاسبة المسؤول عنه (في الإشارة إلى دولة الاحتلال).

وحذر كي مون من أن استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، يزيد من احتمالات تصعيد "الأعمال العدائية" بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة؛ جاءت خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الثلاثاء، في إحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، في مدينة غزة عقب زيارتها.

وأضاف كي مون: "الحصار يخنق غزة، (...) ونحن نتكلم هنا عن إذلال وحصار واحتلال، ولا يمكن لهذا الوضع أن يستمر".

وتابع: "الفلسطينيون في غزة لهم مكانة كبيرة في قلبي، ولقد زرت غزة أربع مرات في العشر سنوات التي عملت بها كأمين عام للأمم المتحدة، وقمت شخصيًا بمشاهدة آثار الحرب المدمرة، وأنا معجب جدًا بقدرة الفلسطينيين على مقاومة آثار هذه الحروب، ولقد قاموا بعملية البناء رغم كل الصعاب والعقبات التي واجهتهم".

واستدرك: "هل نستطيع بناء الحياة، هل نستطيع إعادة هؤلاء الذين عانوا مرارة هذه الحروب، هل نستطيع أن نعالج الآثار المترتبة على هذه المرارة من المعاناة، هل نستطيع أن نؤكد وجود المحاسبة وأن يكون هناك محاسبة ضد من قاموا بعمليات في غير العدالة، هل نستطيع أن نخلق فرص عمل وجزء من الحياة حتى يكون استقرار؟".

مستطردًا: "إجابتي نعم، وأنا أعرف من تجربتي الشخصية، فقد رأيت بلدي كوريا وكيف استطاعت أن تنجو وتعيد بناء نفسها من الحرب، وأنا أعرف ما الذي يعنيه أن لا يكون لك بيت، وأنت تعيش خوف في حياتك ومستقبلك، واعرف أيضًا ماذا يمكن للأمم المتحدة أن تفعل لكي تساعد".

ووجه الأمين العام للأمم المتحدة كلمة إلى سكان غزة قال فيها، "إن الأمم المتحدة دائمًا معكم ونحن نعرف تمامًا ما هي صعوبات الحياة التي تعيشونها (...) إن الحصار يخنق الناس هنا ويدمر اقتصاد غزة ويعيق عمليات إعادة الإعمار (...)".

وأشار إلى أن 70 في المائة من سكان قطاع غزة يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، ويعيشون في أقل من 12 ساعة من الكهرباء (...) هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لأنه يولد الغضب واليأس ويزيد من احتمالات التصعيد".

وأقرّ بن كي مون بأن الفلسطينيين في قطاع غزة يواجهون "صعوبات غير مقبولة".

ودعا إلى توحيد قطاع غزة والضفة الغربية "تحت حكومة فلسطينية ديمقراطية وشرعية واحدة، تعتمد على القانون ومبادئ منظمة التحرير الفلسطينية". معتبرًا أن مسؤولية المصالحة الفلسطينية تبقى في يد القادة الفلسطينيين.

وعقب انتهاء مؤتمر "كي مون"، غادر قطاع غزة في طريقه إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، قد وصل صباح اليوم الثلاثاء، إلى قطاع غزة في زيارة قصيرة استغرقت عدة ساعات.

وتأتي زيارة كي مون إلى غزة في إطار زيارته إلى الدولة العبرية والضفة الغربية المحتلة، والتي تستمر لمدة يومين.

ويشار إلى أن "كي مون"، كان قد زار قطاع غزة آخر مرة في شهر تشرين أول/ أكتوبر 2014، حيث استغرقت الزيارة ساعات اطلع خلالها على آثار ما خلّفه العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع والمساعدة في جهود إعادة الإعمار.

وهذه الزيارة الرابعة والأخيرة له قبل ترك منصب الأمين العام للأمم المتحدة، نهاية العام الجاري بعد 10 سنوات من توليه له.

ومنذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بالانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية في كانون ثاني/ يناير 2006، تفرض تل أبيب حصارًا بريًا وبحريًا على غزة، شددته إثر سيطرة الحركة على القطاع في حزيران/ يونيو 2007.

وتسبب الحصار بأزمات وتداعيات كارثية على سكان القطاع، ووفقًا لتقارير أوروبية  فإن40 في المائة من سكان قطاع غزة البالغ عددهم مليون و95 ألف نسمة يقبعون تحت خط الفقر، فيما يتلقى 80 في المائة منهم مساعدات إغاثية نتيجة الحصار الإسرائيلي.

وتعرض قطاع غزة في السابع من تموز/ يوليو 2014 لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة، استمرت مدة 51 يومًا متواصلًا، شنّت خلالها قوات الاحتلال آلاف الغارات الجوية والبرية والبحرية على القطاع، ما أدى لاستشهاد نحو ألفان و323 فلسطينيًا وأصيب الآلاف، وهدم 12 ألف وحدة سكنية، بشكل كلي، فيما بلغ عدد المهدمة جزئيًا 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن.

ـــــــــــــــ

من عبد الغني الشامي

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.