غزة.. الأسرى والحصار وسوريا أكثر الحاضرين في دعاء ليلة القدر

اكتظت شوارع قطاع غزة بالمارة في ساعات ما بعد صلاة فجر اليوم السبت بشكل كبير وملفت للنظر في مشهد قلما يحدث في هذا الوقت.

فقد غادر المصلون المساجد، في ليلة السابع والعشرين من رمضان بعد ليلة قضوها من العبادة والاعتكاف، في مساجد القطاع، متضرعين إلى الله أن يستجيب دعواتهم ويحقق أمانيهم، في هذه الليلة المباركة.


أدعية خاصة:

"رفع الحصار، الإفراج عن الأسرى، حقن دماء أهل الشام" هي أكثر الأدعية التي كان يلهج بها سكان القطاع المحاصرين وهم يؤمون المساجد والشوارع والملاعب معتكفين .

لم ينغص عليهم القصف الإسرائيلي لعدة مناطق في القطاع اعتكافهم واستمروا به بشكل طبيعي، ولا قطع التيار الكهربائي فكانوا قد جهزا المولدات الخاصة لذلك.

فالحصار المشدد حرم قرابة 15 ألف غزي هذا العام من أداء مناسك العمرة في شهر رمضان بسبب رفض السلطات المصرية فتح معبر رفح لهذا الغرض، وكذلك هذا العام لم يسمح للمعتكفين الغزين التوجه إلى المسجد الأقصى المبارك كما كان الحال العام الماضي حيث سمحت سلطات الاحتلال لثمانمائة مصل للاعتكاف في المسجد الأقصى.

باحات وجنبات المسجد العمري الكبير وسط مدينة غزة امتلأت مبكرا بالمصلين واضطر الكثير ممن قصدوا هذا المسجد للاعتكاف به تغير وجهتهم إلى مساجد أخرى للاعتكاف بها.


مساجد مدمرة:

أما للاعتكاف على أنقاض المساجد التي دمرها الاحتلال خلال حربه الأخيرة على غزة والتي تزيد عن سبعين مسجد كان له طعما آخر، بحسب معتكفي مسجد الإمام الشافي ثاني اكبر مساجد القطاع من حيث المساحة.

وفي مسجد عبد الله عزام (جنوب مدينة غزة) دعا الشيخ أبو حذيفة الحسيني في موعظة له عقب انتهاء صلاة التراويح المصلين في المسجد إلى شد الهمم من أجل اعتكاف هذه الليلة.

قادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وفي مقدمتهم نائب رئيس المكتب السياسي  للحركة إسماعيل هنية تنقلوا بين مساجد القطاع طول هذه الليلة في مواعظ دينية قصيرة لا تخلوا من السياسة وذلك إمامة المصلين .

دعاء الشيخ محمد الأشرم إمام مسجد الصالحين في مدينة غزة في ختام تلك الليلة ابكي المصلون حيث ركز في دعائه للأسرى في سجون الاحتلال أن يفك قيدهم، وكذلك تحرير المسجد الأقصى، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وحقن دماء المسلمين في سوريا والعراق وكل مكان.


طقوس خاصة:

ويقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى اللداوي في مقال له، نشرت اليوم، عن كيف يحيي الفلسطينيون ليلة القدر: "للفلسطينيين في ليلة القدر طقوسٌ خاصة، وأدعية مختلفة، ومفرداتٌ لا يدرك معناها ولا يعرف صياغتها إلا الذين يشعرون بالمعاناة، ويكتوون بنار الظلم، ولكن الفلسطينيين في كل مساجد الوطن التي تغص بهم صغاراً وكباراً، نساءً ورجالاً، في سجودهم للخالق في ليلة القدر، يستشعرون العزة كلما ركعوا لله عز وجل، ويعيشون القوة والاستعلاء ما سجدوا لله الواحد القهار، ولا يخشون على أنفسهم ما تغبرت جباههم على أرض الوطن، ولا ينال منهم الضعف ولا العجز ما بكت عيونهم خشيةً من الله، فهم على الله يتوكلون، وبه يؤمنون، وله يسجدون، ولوعده مصدقون".

وأضاف: "يتطلع الفلسطينيون في سجودهم أن يحفظ الله لهم مسجدهم الأقصى ومدينة القدس، وأن يحميها من دنس اليهود، ومن محاولاتهم تهويدها وشطب معالمها العربية والإسلامية، ويسألون سبحانه وتعالى أن يحفظ مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كيد اليهود، الذين يخططون لهدمه وبناء هيكلهم المزعوم مكانه".


ألم ومعاناة:

وتابع: "الفلسطينيون وهم يحيون ليلة القدر في مساجد غزة التي دمرها العدوان، يصلون بين الأعمدة المتساقطة، والسقوف المنهارة، وأسياخ الحديد البارزة، وقد أضناهم الجوع، وأرهقهم الحرمان، يسألون الله العلي القدير أن ينظر إلى حالهم، وأن ينقذهم مما هم فيه من ألمٍ ومعاناة، وأن يعجل في رفع الحصار عنهم، فبيوتهم مهدمة، ومنازلهم بلا سقوفٍ ولا أبواب ولا نوافذ، ولا شيء يستر عورة منامهم، ولا ساعات قيلولتهم".

وأشار اللداوي إلى أن المعتكفين يسألون الله سبحانه وتعالى فرجاً عاجلاً، ونصراً قريباً، وتحريراً للسجناء والمعتقلين من سجون الأشقاء قبل سجون الأعداء، ليعودوا إلى بيوتهم، ويلتفوا حول أطفالهم، ويكونوا قريبين من أسرهم، وكذلك يسألونه أن يوحد صفهم، وأن يجمع كلمتهم.

_______

من عبدالغني الشامي
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.