مصر ترد على وقف إيطاليا للمساعدات العسكرية بقرارات "تمس روما"

بعد خمسة أيام من إعلان البرلمان الايطالي أولى خطوات معاقبة مصر لعدم تعاونها في الكشف عن قتلة الطالب الايطالي جوليو ريجيني، بوقف مساعدات عسكرية لها، قالت وزارة الخارجية المصرية، إن القاهرة تدرس إجراءات مماثلة تمس مجالات التعاون مع ايطاليا، بينها الأوضاع في ليبيا وملف الهجرة غير الشرعية.

وأقر مجلس الشيوخ الإيطالي الأسبوع الماضي، قرارا بوقف تزويد مصر بقطع غيار لطائرات (إف-16) الحربية احتجاجا على مقتل ريجيني في وقت سابق هذا العام.

وقالت الخارجية المصرية، في بيان بثته مساء الأربعاء، وحصلت "قدس برس" على نسخة منه، إن قرار البرلمان الإيطالي "لا يتسق مع حجم ومستوى التعاون القائم بين سلطات التحقيق في البلدين منذ بداية الكشف عن الحادث".

ووصفت قرار البرلمان الإيطالي بأنه "يتناقض مع الهدف المشترك الخاص بمكافحة الإرهاب لتأثيره السلبي على القدرات المصرية في هذا المجال".

وتابعت "هذا القرار ينطوي على توجه يؤثر سلباً على مجمل مجالات التعاون بين البلدين، ويستدعى اتخاذ إجراءات من شأنها أن تمس مستوى التعاون القائم بين مصر وإيطاليا ثنائياً وإقليمياً ودولياً، بما في ذلك مراجعة التعاون القائم في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط والتعامل مع الأوضاع في ليبيا وغيرها من المجالات (لم توضحها) التي تحصل إيطاليا فيها على دعم مصر".

وأشارت إلى أن "الأشهر الماضية شهدت زيارات متبادلة بين جهات التحقيق المصرية والإيطالية لتسليم الجانب الإيطالي مئات الأوراق وعشرات الملفات الخاصة بنتائج تحقيقات الجانب المصري بكل شفافية وتعاون"، وذلك فى الوقت الذي لم تحصل فيه مصر حتى الآن على إجابات شافية عن أسباب مقتل المواطن محمد باهر صبحي إبراهيم واختفاء المواطن عادل معوض هيكل في إيطاليا (قتلا الأشهر الأخيرة). 

وفي 30 حزيران/يونيو الماضي، أعلنت وزارة الخارجية، أن "مصر تابعت بعدم ارتياح القرار الصادر عن مجلس الشيوخ الإيطالي بتعليق تزويدها بقطع غيار لطائرات حربية، اتصالاً بحادث مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني".

وذكرت أن "القرار لا يتسق مع حجم التعاون القائم بين سلطات التحقيق في البلدين منذ بداية الكشف عن الحادث، والعلاقة الخاصة التي تجمع بين البلدين على كافة المستويات"

وقال مصدر دبلوماسي مصري لـ "قدس برس"، في حينه، أن القاهرة أعطت بهذا البيان الأولي روما فرصة للتراجع عن قرار وقف قطع غيار الطائرات الحربية "لأنه قرار يمس مكافحة الارهاب في سيناء"، وأنه "تم تكليف السفير المصري في روما بنقل رسالة للجانب الايطالي، وتراقب التطورات انتظارا للتراجع.

وتابع: عدم تجاوب روما والاصرار على تنفيذ قرار البرلمان الفوري بوقف قطع غيار الطائرات الحربية المصرية، دفع القاهرة للرد الذي جاء في بيان الخارجية الاخير بشأن المس بمصالح ايطاليا ثنائيا وإقليميا ودوليا.

واختفى ريجيني وهو طالب دراسات عليا بجامعة كمبردج يوم 25 كانون ثاني/يناير الماضي، وعثر على جثته وعليها آثار تعذيب يوم الثالث من فبراير على جانب طريق مصر إسكندرية الصحراوي.

ونشرت صحف ايطالية روايات وشهادات قالت انها لمسئولين أمنيين مصريين تؤكد أن الشرطة المصرية هي المسئولة عن اعتقال اخفاء وقتل ريجيني تعذيبا، وهو ما نفته وزارة الداخلية المصرية.

واشتكت إيطاليا مرارا من عدم تعاون السلطات المصرية في التحقيقات في حادث مقتل ريجيني، وسحبت روما في أبريل الماضي سفيرها لدى مصر للتشاور.

"تعديل ريجيني"

ووافق مجلس الشيوخ الإيطالي في الأول من تموز/يوليو الجاري بعد جلسة مناقشات ساخنة بأغلبية 159 ضد 55 على أول قرار يعاقب مصر عبر وقف تزويدها بقطع غيار لطائرات (إف-16) الحربية احتجاجا على مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، واتهام الشرطة المصرية رغم نفيها.

وقال نيكولا لاتوري عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء ماتيو رينتسي إن التصويت "كان يهدف لزيادة الضغط على مصر للمساعدة على ظهور الحقيقة بسرعة أكبر في قضية مقتل الطالب"، بحسب ما أورده التلفزيون الإيطالي.

إلا أن السيناتور جان كارلو سانغالي، صاحب مقترح الإلغاء، وصف في تصريحات صحفية، هذه الخطوة بأنها "إشارة من البرلمان، ووسيلة لاستمرار مواصلة الضغط على مصر بشأن قضية ريجيني"، ما يشير لتوقع خطوات عقابية أخري.

وأضاف: "ذلك ليس عملاً عدائيًا ضد الحكومة المصرية (…) وسبب هذا القرار هو السعي إلى الضغط على حكومتنا في سبيل العمل للوصول إلى الحقيقة في قضية ريجيني".

وفي 8 أبريل/ نيسان، أعلنت إيطاليا استدعاء سفيرها في مصر، للتشاور معه بشأن قضية مقتل ريجيني، التي شهدت اتهامات من وسائل إعلام إيطالية للأمن المصري بالتورط في قتله وتعذيبه، بينما تنفي السلطات المصرية صحة هذه الاتهامات.

أوسمة الخبر مصر ايطاليا ريجيني

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.