إجراءات الاحتلال في الخليل تكشف عجزه عن مواجهة المقاومة

شكك مراقبون ومتابعون للشأن الفلسطيني في قدرة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي خلق حالة ردع للمقاومة الفلسطينية، واعتبروا أن تلك الإجراءات تدخل في إطار العقاب الجماعي، إضافة لكونها رسالة طمأنة للمجتمع الإسرائيلي، وخاصة المستوطنين.

وكانت قوات الاحتلال، قد بدأت منذ 12 يومًا بالتضييق على سكان منطقة الخليل (جنوب القدس المحتلة)، وفرضت حصارًا شاملًا على المدينة والقرى والبلدات التابعة لها.

ويشن جيش الاحتلال حملة عسكرية واسعة في الخليل، تتركز في بلدتي دورا وسعير، بدعوى البحث عن مقاومين فلسطينيين نفذوا عمليتي إطلاق نار تسببت في مقتل مستوطن قرب دورا وإصابة ثلاثة آخرين، إلى جانب إصابة مستوطن آخر في عملية قرب مجمع "غوش عتصيون" الاستيطاني شمال الخليل، وادعى الاحتلال أن المنفذين انسحبوا لبلدة سعير.

وذكر موقع "واللا" الإخباري العبري أن ارتفاعًا حادًا طرأ على حجم الهجمات التي تنفذ باستخدام الأسلحة الرشاشة، إذ تم تسجيل 15 عملية إطلاق نار منذ تشرين أول/ أكتوبر 2015، غالبيتها نفذت في الأسابيع الأخيرة، كان آخرها العملية على شارع "60"؛ والتي أدت إلى مقتل حاخام إسرائيلي.

وأشار الموقع العبري إلى أن الجيش يعتبر عمليات إطلاق النار "مصدر خطر كبير". موضحًا أن الجيش دهم أكثر من 2400 منزل فلسطيني في الخليل، منذ العملية التي نفذها فلسطينيون قرب مستوطنة "عتنائيل" قبل نحو أسبوعين.

وبيّن أن الهدف من عمليات الدهم هو "جمع معلومات استخبارية عن منفذي العملية، وتعطيل أنشطة منفذيها، كما تم إغلاق أكثر من 250 منفذًا تؤدي إلى شارع 60 قرب الخليل".

من جانبه، لفت عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، عباس زكي، النظر إلى أن تصعيد الهجوم الإسرائيلي المتواصل جاء في مرحلة فيها "فراغ فكري عربي، وغياب الوحدة الفلسطينية".

وأشار في حديث خاص لـ "قدس برس" اليوم الاثنين، إلى الإنشغال العربي بالقضايا الداخلية والتناحر والصراعات الطائفية وغياب المرجعية العربية والدولية القادرة على فرض حل على "إسرائيل".

وأضاف زكي: "الاحتلال يجد الفرصة المواتية أن يبطش بالخليل ويمارس سياسة العقاب الجماعي ضد سكانها ويصعد من هجمته ضد المدينة التي تعد مخزن بشري ووطني لفلسطين والقدس".

وشدد القيادي في حركة فتح على أن غياب من كان يحتضن القضية الفلسطينية والقدرة الميدانية للعرب والفلسطينيين سمح للاحتلال بالمضي في وضع اللمسات الأخيرة على ممارساته وسياسياته ضد الفلسطينيين.

وأكد عباس زكي أن عمليات المقاومة في الضفة الغربية "ردة فعل طبيعية من الشعب الفلسطيني، الذي إذا ما فقد الأمل صنع المعجزة"، متابعًا: "وما يجري متوقع لأن الشعب أكبر من قيادته ويتقدم عنها بخطوات"، وفق قوله.

من جانبها، اعتبرت النائب عن حركة "حماس" في البرلمان الفلسطيني، سميرة الحلايقة، أن إجراءات الاحتلال "ليست بالجديدة، وتنتهجها حكومة الإرهابي ليبرمان الذي سبق كل الحكومات في نهجه المتطرف النابع من عقليته  في التطرف، والتلذذ في التنكيل بالفلسطينيين".

وتُشير الحلايقة في حديث لـ "قدس برس"، إلى أن المواطن الفلسطيني عاش عمليات كبيرة وحصارات متكررة نفذها الاحتلال، وهذا جعل لدى كل فلسطيني حالة تأقلم وتعايش مع أسوأ الظروف".

وتؤكد أن الهزيمة التي مُني بها الاحتلال بعد عمليتي الخليل وتقوع، "كسرت عصا ليبرمان الغليظة؛ لا سيما العمليات الموجعة والضربات المتلاحقة التي سددتها المقاومة للجيش والمستوطنين على حد سواء".

ورأت النائب عن حماس أن الحصار "فاشل بامتياز"؛ مشيرة إلى أن العمليات تزداد دقة ونجاحًا في تحديد الأهداف.

مستطردة: "ففي الوقت التي كانت البوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والجدر العالية تخنق المدن والقرى حول الخليل استطاع مقاومون تنفيذ عملية قرب تقوع على نقطة لا يفارقها الجيش الإسرائيلي".

وفي سياق متصل، قال المختص بالشأن الإسرائيلي، عادل شديد، إن الاحتلال يسعى عبر الاقتحامات والمداهمات إشعار المستوطنين والجنود في الضفة بالأمن.

وذكر أن الجيش الإسرائيلي لديه معطيات تؤكد أن عملية الخليل الأخيرة "نفذت من قبل مجموعة منظمة، ويمكن لها أن تنفذ عمليات أخرى، لذلك يحاول تضييق الخناق عليها وتضييق عملها أو محاولة الوصول للمنفذين".

وأفاد شديد في حديث لـ "قدس برس"، أن القلق الإسرائيلي ينبع من أن هذه العمليات تأتي في ظل حكومة يمينية أكثر تطرفًا وتسيطر على السياسية الإسرائيلية.

مستدركًا: "استمرار هذه العمليات ووقوع مزيد من القتلى سيغير وجهة النظر الإسرائيلية حول قدرة اليمين الإسرائيلي وحزب الليكود في ردع الفلسطينيين وجلب الأمن".

ولفت النظر إلى أن أصوات إسرائيلية برزت في صفوف المستوطنين للمرة الأولى منذ عشرين عامًا تقول إن الأمن لم يعد موجودًا في المستوطنات وشوارع الضفة، وأنه لا بد من وجود حل.

وأضاف المختص في الشأن الإسرائيلي أن قادة الاحتلال يدركون أن عملية ناجحة تزيد المعنويات لدى الفلسطينيين، وتحفز المقاومين لعمليات أخرى.

وأوضح أن الاحتلال يمارس فرض العقاب الجماعي على المواطنين في محاولة منه لخلق رأي عام فلسطيني ضد عمليات المقاومة، ولتحويل الضحية لمجرم؛ لا سيما في طل الضرر بحياة الفلسطينيين الاجتماعية والاقتصادية.

مستدركًا: "الاحتلال يُحاول أن يظهر بأن معاناة الفلسطينيين سببها عمليات المقاومة وليس إجراءاته وممارساته، وهذا لم ينجح فيه منذ سنوات طويلة".

واستطرد عادل شديد: "الإجراءات والتضييق على الفلسطينيين، تصطدم مع مشروع الليكود بالسلام الاقتصادي وتحسين ظروف الحياة اليومية للفلسطينيين دون أي تنازل أو حلول سياسية مع قيادة السلطة الفلسطينية".

ويتابع: "إلا انه نتنياهو يحاول توجيه ضربة معنوية للفلسطينيين سعيًا منه لتخفيف عدد هذه العمليات، وحتى تصبح ضمن المعدل المقبول"، وفق قوله.

وتبرز روح الانتقام لدى جنود الاحتلال خلال عمليات المداهمة والاعتقالات في الخليل؛ لا سيما في اقتحام جيش الاحتلال لمنازل عائلة الشاب محمد الفقية في دورا، والذي يدعي الاحتلال وقوفه خلف عملية اطلاق النار، فقد أكدت عائلة الشاب لـ "قدس برس" أن جنود الاحتلال تعمدوا تخريب أثاث المنزل وتفجير الأبواب المفتوحة، أو حتى أثناء مغادرتهم رغم أن العائلة أبلغتهم أنها لا تعلم شيئًا عن نجلها، ولا يمكن له أن يكون في المنزل إذا ما كان له علاقة بالعملية.

ــــــــــــــ

من يوسف فقيه

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.