لبنان.. "حزب الله" و"المستقبل" يتبادلان الاتهامات بالمسؤولية عن "الفراغ الرئاسي"

تبادل قياديون في "حزب الله" و"تيار المستقبل" في لبنان الاتهامات بالمسؤولية على إبقاء منصب الرئاسة اللبنانية شاغرا منذ أيار (مايو) من العام 2014.

وقد امتدت الاتهامات لتشمل كلا من السعودية وإيران، بعرقلة أي محاولات لإنهاء أزمة الفراغ الرئاسي في لبنان.

فقد اتهم نائب الأمين العام لـ "حزب الله" في لبنان نعيم قاسم، السلطات السعودية بعرقلة إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، من خلال تدخلاتها في الشؤون اللبنانية وفرض الشروط، مشيرًا إلى أن حل الأزمة الرئاسية رهن برفع الفيتو السعودي عن هذه الانتخابات.

وقال قاسم في بيان له اليوم الاثنين، نشرته وسائل إعلام مقربة من "حزب الله": "لا شك لدينا بأن جميع المسؤولين وقادة القوي السياسية في لبنان يريدون انتخاب رئيس للجمهورية، لأنَّ الانتظام العام وعمل المؤسسات ومعالجة قضايا الناس تجد لها مجالًا للعمل والتقدم خطوات في مقابل الشغور الذي يسبب التلاشي في وضع المؤسسات ومصالح الناس".

وأوضح قاسم "أن عدم إنجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني يعود إلى أن "مواصفات الرئيس تتفاوت عند الأفرقاء لجهة قناعاته وميوله، ولأن جهات إقليمية ودولية تفرض شروطها وتضع الفيتو على الخيار الذي لا يناسبها".

وأضاف: "إذا أردنا الحل، علينا أن نعالج هذه المشكلة. أمَّا القناعات والميول فليست عائقًا أمام الرئيس الذي لديه حيثية شعبية وازنة، وغير تابع إقليميًا ودوليًا، وله حظوة مهمة في طائفته، ويلتزم بتعهداته، فهو قادرٌ علي طمأنة القلقين، والالتزام بالدستور، وهو بهذا يتصدي من الموقع الوطني الذي ينفع الجميع".

وشدد قاسم على أن "المشكلة الأساس تكمن في التدخل الخارجي"، وقال: "تبيَّن خلال السنتين الماضيتين أنَّ الجهة الوحيدة التي تقف سدًّا منيعًا وتشترط خيارها هي السعودية، فقد رفض وزير خارجيتها السابق سعود الفيصل اتفاقًا شبه ناجز لاختيار الرئيس، ومع أن الإشارات التي صدرت من الدول المختلفة خلال هذه الفترة لم تمانع في أي اختيار، فقد بقي الفيتو السعودي مانعًا من الانتخاب".

وأكد قاسم: "فتشوا عن السعودية، إن وافقت يجري الانتخاب غدًا، وإن لم توافق فالأزمة طويلة، ولن تحلَّها لا التصريحات ولا التبريرات ولا الزيارات الأجنبية ولا الاتهامات... باختصار: حل الرئاسة عند السعودية"، على حد تعبيره.

لكن النائب في البرلمان اللبناني عن "تيار المستقبل" أحمد فتفت قلل في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، من أهمية اتهامات "حزب الله" للسعودية بالمسؤولية عن عرقلة انتخاب الرئيس في لبنان، واعتبر ذلك جزءا من "محاولات حزب الله الهروب من تحمل المسؤولية عن استمراره في عرقلة انتخاب الرئيس خدمة لأجندة إيرانية في المنطقة".

وأضاف فتفت: "دائما حزب الله بدل أن يتحمل مسؤولية أفعاله، يذهب لتحميلها للآخرين، ذلك أن المسؤول الوحيد عن تعطيل انتخاب رئيس للبنان، هو حزب الله الذي يصر على أن يغيب عن الجلسات البرلمانية المخصصة لانتخاب الرئيس".

وأكد النائب في البرلمان اللبناني عن "تيار المستقبل"، "أن جميع نواب التيار لم يتغيبوا عن أي جلسة تمت الدعوة لها من أجل انتخاب رئيس للدولة".

وأشار فتفت إلى أن "حزب الله يريد الابقاء على الرئاسة ورقة لخدمة أجندة حزبية ضيقة مرتبطة بمصالح إيرانية".

وتابع: "هم يسعون لفرض شروط ليس على رئاسة الجمهورية فحسب، وإنما في قضايا سياسية أخرى، ضمن سلة متكاملة تتصل بالصلاحيات وقانون الانتخابات وغيرها وليس حلا لأزمة الرئاسة فقط".

ونفى فتفت أي دور سعودي سلبي في الشؤون الداخلية للبنان، وقال: "الجميع يعرف أن السعودية لا تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، ولا سيما في الشأن الرئاسي، ومن يرتكب جريمة الابقاء على موقع الرئاسة في لبنان شاغرا بالتأكيد هو حزب الله ومن ورائه إيران".

واستبعد فتفت سيناريو انزلاق لبنان مجددا إلى الحرب الأهلية، وقال: "أعتقد أن الشعب اللبناني، يرفض سيناريو الحرب الأهلية، لكن لبنان يعاني اقتصاديا وأمنيا وسياسيا، وللأسف الشديد حزب الله غير معني بالمصالح الوطنية، وهو معني بمصالح إيران بالمنطقة، ويكبد الدولة اللبنانية المزيد من الخسائر، من أجل أن يضع يده على البلاد، عندها سنذهب للسيناريو الأسوأ، لأن تيار المستقبل في الجهة المقابلة مصر على الدولة ومؤسساتها والسلم الأهلي"، على حد تعبيره.

يذكر أن منصب الرئيس في لبنان ظل شاغرا منذ أيار (مايو) عام 2014 بعد فشل الكتل السياسية في الاتفاق على مرشح يخلف الرئيس السابق الذي انتهت ولايته ميشيل سليمان.

ويقضي الدستور اللبناني، أن يكون رئيس الجمهورية من الطائفة المسيحية المارونية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.