بريطانيا.. مثقفون يطالبون إخوان مصر بتوحيد صفوفهم لاستكمال المسار الثوري

دعا نشطاء سياسيون ومثقفون عرب قيادات "جماعة الإخوان المسلمين" في مصر، إلى توحيد الصف وإزالة ما بينهم من خلافات من أجل استكمال المسار الثوري، وانجاز الانتقال الديمقراطي المطلوب.

وخيّم سؤال المسؤولية ودور الإخوان في ما آلت إليه أوضاع ثورات الربيع العربي، على نقاشات ندوة فكرية نظمها "المنتدى الفلسطيني في بريطانيا"، مساء أمس الاثنين، بعنون: "الإخوان المسلمون.. ثبات على رمال متحركة"، وشارك فيها نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، ابراهيم منير، ومدير "معهد الفكر السياسي الإسلامي" بلندن عزام التميمي، وحضرها مهتمون بالشأن الحركي الإسلامي وإعلاميون عرب.

استهل الدكتور أديب زيادة، الذي أدار الندوة، النقاش بالتأكيد على جملة من المعطيات، والأسئلة التي تدور بذهن المنشغلين بالشأن العربي العام، بخصوص دور الإخوان صعودا وهبوطا وسيناريوهات الانقسام الذي يهدد كيان الجماعة.

وأشار زيادة إلى أن "الجماعة، وفقاً لكثيرين، كانت في ميادين الدعوة أقوى منها في ميادين السياسة، وفي ميادين العبادات والتزكي أقوى منها في ميادين الحكم حين اقتضت تلك الميادين الدهاء، وفي ميادين الحشد أقوى منها في ميادين الاستثمار وإدارة الموارد بما يحقق الهدف المنشود".

ورأى أن ذلك هو ما برر حديث البعض عن فشل الجماعة في الحفاظ على منجزات الثورة، وقال: "ولما كان للنجاح آباء كثيرون فإنه لا أب للفشل!! ألقيت المسؤولية على العوامل الخارجية وعلى مؤسسة الجيش وبعض القوى المساندة لهم دونما تحمل أي قسط من المسؤولية من قبل من كانوا في صورة المشهد أنفسهم".

وأضاف: "لم نشهد اعترافات بثمة أخطاء أو خطايا ارتكبت!! لم نشهد تحملاً للمسؤولية وبالتالي خضوعاً للمساءلة!! كما لم نشهد استقالات من قبل من يتحملون المسؤولية عن الإدارة في تلك المرحلة!! لم نشهد لجانا شكلت للتحقيق فيما حصل وتحميل كلّ قسطه من المسؤولية!!".

 

شروط المسؤولية

 

أما نائب المرشد العام لـ "جماعة الإخوان المسلمين"، ابراهيم منير، فقد استغرب الحديث عن الفشل، وأكد أن هذه المقولة في حاجة إلى مراجعة، إذ أن الثورة لا تزال في بدايتها، ولا يزال الثوار يخوضون معارك الانتقال الديمقراطي في الشوارع كما في السجون والمنافي.

وأكد منير، أن الحديث عن تلاشي الإسلاميين وذهاب ريحهم، فيه كثير من الاستعجال، وعدم الدقة، وأن الإخوان الذين يقارب عمرهم نحو قرن من الزمان، تعرضوا لمحن شديدة، ظن الكثير أنها كانت قاضية لكنهم كل مرة يخرجون منها أقوى مما كانوا سابقا.

وحسب منير، فإن ضرب الإخوان وتشريدهم وتمزيق صفهم، لا تسمح لأي مراقب نزيه أن يحملهم المسؤولية عن جريمة هم ليسوا جزءا منها، بل وضحاياها إما في القبور أو في السجون أو في المنافي.

وأضاف: "كنت بصدد الحديث للجنة البرلمانية البريطانية التي تكفلت بدراسة فكر الإخوان المسلمين، وسألوني عن مسؤولية الإخوان في ما جرى، فأجبتهم كيف يمكن أن نتحدث عن مسؤولية طرف لم نسمع روايته للأحداث، وهو إما في القبر أو في السجن، فأجاب مسؤول اللجنة بأن ذلك غير ممكن".

وأشار منير إلى أن الحديث عن أخطاء ارتكبها الإخوان، يستوجب أيضا أن يتحدث المسؤولون المباشرون عن إدارة المرحلة، وهذا إلى حد الآن غير ممكن، على اعتبار أنهم في السجن.

أما بشأن الخلافات التي تشق قيادات الإخوان في الخارج، فأشار منير، إلى أنها ذات صلة بتقدير تحديات المرحلة، وأن جهود معالجتها قائمة على قدم وساق.

 

وحدة الصف أولا

 

من جهته رفض مدير "معهد الفكر السياسي الإسلامي" بلندن، عزام التميمي، الحديث عن فشل للإخوان، وأكد أن تآمر العالم عليهم يؤكد أنهم الطرف الأقوى في المعادلة السياسية العربية والدولية، وأن كل أدوات الاستئصال التي تم اتخاذها بشأن الإخوان لم تحقق أهدافها.

ورأى التميمي، أن التحدي الأبرز الذي يواجه الإخوان، ليس هو المواجهة مع الخصوم، الذين قال بأنهم ضعفاء الحجة، وإنما التحدي الأساسي هو الخلاف الداخلي، الذي قال بأنه لا يعكس تباينا في وجهات النظر بقدر ما ينحصر في قضايا شخصية لها علاقة بمن يقود المرحلة.

وأشار التميمي، إلى أن مطالبة قيادات الإخوان بالاستقالة، وفسح المجال للقيادات الجديدة لتجرب توجهاتها في معالجة مخلفات المواجهة مع الثورات المضادة، بناء على أن من يتحمل مسؤولية الفشل في المرحلة السابقة هم قيادات الإخوان في تلك المرحلة، وأكد أن مثل هذه المطالبة تعكس إعفاء للإنقلابيين الذين يتحملون مسؤولية إفشال ثورات الربيع العربي.

ودعا التميمي قيادات الإخوان بمختلف توجهاتهم، إلى "الاجتماع على كلمة سواء، وقوفا خلف المعتقلين في سجون النظام المصري، قاعدتهم في ذلك الولاء للفكرة والمشروع والمبدأ"، كما قال.

 

ثورة أم مؤامرة؟

 

وبعد أن بسط المشاركون في الندوة أفكارهم، بشأن الإخوان ومسؤوليتهم في ما آلت إليه الأوضاع في مصر، ودول الربيع العربي، انقسم الحضور إلى ثلاث مجموعات انكب كل منها على نقاش محور من محاور الموضوع.

وقد أثارت المجموعة الأولى، التي تناولت سؤال: "هل أزمة الجماعة هي أزمة مركب أم قبطان؟ وكيف يمكن التغلب على تلك الأزمة؟"، جدلا ساخنا، لما طرحته من أفكار تتصل بطبيعة الخلاف القائم بين قيادات الإخوان، وأيضا في فهم بعض قياداتها لما جرى في مصر، على اعتبار وجود نية مسبقة لاستدراج الإخوان من أجل الفتك بهم.

وقد كان مبعث هذا النقاش، عرض قدمه أحد أعضاء المجموعة المعنية، وهو القيادي في جماعة الإخوان، محمد سودان، الذي لفت الانتباه إلى وجود شبهات حول مؤامرات كانت معدة سلفا من طرف بعض الأطراف العسكرية والمناوئة للإخوان.

وهي فكرة رفضها المشاركون في الندوة، واعتبروا أنها تشكك في الثورة من الأساس.

 

أية مصالحة؟

 

بينما تناولت المجموعة الثانية، سؤال رهانات المصالحة مع النظام، والبدائل الممكنة في حال عدم امكانية المصالحة.

وقد عرض للآراء التي تناولتها هذه المجموعة، عزام التميمي، الذي قال بأن الجميع لا يرى في المدى المنظور امكانية للمصالحة مع النظام، بالشروط الحالية، وأنهم يعتقدون أن البديل هو في تمتين الصف الداخلي وووحدة صف الاخوان والتفافهم حول الفكرة والمشروع الذي انطلقوت منه، والصمود في مواجهة محاولات الاستئصال.

بينما عرضت المجموعة الثالثة لامكانيات نهوض الجماعة من جديد وإعادة ربط ما انقطع من تواصل مع الهيئات الشعبية ومنظمات المجتمع المدني، وصياغة تحالفات جديدة منطلقها الايمان بالانتقال الديمقراطي ومواجهة سياسات الاستئصال التي أتت على الأخضر واليابس.

وكان من المنتظر، أن يشارك في الندوة أيضا الكاتب والإعلامي المصري، وائل قنديل، لكن تعذر عليه الحضور في آخر لحظة.

يذكر أن هذه الندوة، هي التاسعة ضمن سلسلة ندوات يقوم بها المنتدى من "العصف الذهني"، تتناول مختلف القضايا المتصلة بالجالية العربية والإسلامية في بريطانيا وأوروبا وبأهم القضايا العربية والإسلامية والدولية.

وجاءت الندوة أياما قليلة بعد نشاط مكثف استضافه "المنتدى الفلسطيني في لندن" طيلة شهر رمضان الماضي، لجهة تنظيمه لإفطار يومي، وفتح قاعاته لصلاتي العشاء والتراويح، واختتام ذلك باحتفال شعبي حضره عشرات من أبناء الجاليات العربية بمناسبة عيد الفطر المبارك.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.