تباين ردود فعل السياسيين المصريين حول زيارة "شكري" لإسرائيل

تباينت ردود أفعال المصريين حول زيارة وزير الخارجية سامح شكري لإسرائيل، ففي حين أبدى سياسيين وبرلمانيين غضبهم من الزيارة "الأريحية" التي ظهر بها شكري في منزل نتنياهو بالقدس كأصدقاء يشاهدون نهائي أوروبا لكرة القدم، أعتبر آخرون الزيارة اختراق لمفاوضات السلام ومحاولة مصرية لجمع الفلسطينيين والاسرائيليين على مائدة التفاوض.

ردود الأفعال الغاضبة

فقد أعرب عدد من القوى السياسية ونواب البرلمان عن استيائهم من الزيارة وتوقيتها، والأجواء التي سيطرت عليها، وقيام شكري بزيارة القدس لا تل ابيب ما يعني اعتراف مصري رسمي بها عاصمة للدولة العبرية.

وطالب نواب في البرلمان بضرورة استدعاء وزير الخارجية في البرلمان، واستجوابه عن أسباب الزيارة وتفاصيلها، خاصة أنها تعد الأولى من نوعها منذ العام 2007.

حيث اعتبر النائب علاء عبد المنعم، المتحدث الرسمي باسم "ائتلاف دعم مصر" شبه الحكومي، في تصريحات صحفية، أن توقيت الزيارة غير مناسب خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لإفريقيا، مشيرًا إلى أن هناك صحفًا إسرائيلية تناولت الزيارة موجهة الشكر لإفريقيا لأنها أعادت مصر إلى إسرائيل.

واعتبر عبد المنعم أن الزيارة "سببت حرجًا لمصر" في ظل تفسيرات الصحف الإسرائيلية للزيارة، كأن مصر ذهبت إلى إسرائيل مستسلمة، بعد زيارتها إفريقيا تبحث عن وساطة اسرائيلية مع اثيوبيا كي لا تحرم مصر من مياه النيل".

وانتقد النائب البرلماني، مصطفى بكري، شكري لزيارته إسرائيل ولقاءه برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أنه قام بتقديم طلب إحاطة، لاستدعاء الوزير بالبرلمان.

وحول الربط بين زيارة شكري ومبادرة السلام، قال بكري، في تصريحات متلفزة، إن "نتنياهو ذاته أكد أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، ورفض فكرة المؤتمر الدولي والمبادرة العربية للسلام، وطالب بتعديلها، وطالب بأن تكون المفوضات مع الجانب الفلسطيني مباشرة، دون مشاركة طرف آخر، كما أنه لم يعلن موافقته بشكل نهائي على مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي".

وانتقد ظهور الزيارة وكأنها حميمية، بعد أن ذهب وزير الخارجية لمنزل رئيس الوزراء الإسرائيلي، وتناولا العشاء سويًا، كما شاهدا مباراة نهائي كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم، في ظل أجواء متوترة، مؤكدا "كل هذا كان يجب ألا يحدث".

وقال بكري أن "الزيارة تأتي في وقت غير مناسب، بعد زيارة نتنياهو لأربع دول إفريقية من دول حوض النيل"، مشيرا لأن "لغة نتنياهو خلال الجولة الإفريقية التي قام بها كانت تحريضية، وهدفها الاستئثار بحصة مصر من مياه النيل، والتي تقدر بحوالي 55.5 مليار متر مكعب، في ظل اهتمام اسرائيل الاستراتيجي والأمني بسد النهضة".

وأوضح أن زيارة نتنياهو لإفريقيا، أضرت بالأمن القومي المصري واستهدفت الاستحواذ على حصة مصر من مياه النيل، بحسب قوله.

كما وصف النائب اليساري هيثم الحريري، الزيارة ووصفها بـ "الخطوة غير المبررة"، متوقعا "عدم استجابة إسرائيل أي مساع مصرية تهدف إلى حصول الفلسطينيين على حقوقهم".

وقال الحريري في تصريحات نشرت على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن "إسرائيل تسعى جاهدة للإضرار بالأمن القومي المصري"، مدللا على صحة حديثة بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة لعدد من الدول الأفريقية "بهدف الضغط على مصر فيما يتعلق بحصتها من مياه النيل، وتحديدا أثيوبيا"، بحسب قوله.

"مكافأة" لإسرائيل

من جهتها، أدانت أحزاب مصرية الزيارة واعتبرتها "مكافأة" لإسرائيل على حصارها للفلسطينيين ورفضها السلام، ومحاولاتها خنق مصر في افريقيا.

حيث أدان حزب "مصر القوية"، ذي التوجه الاسلامي، في بيان له اليوم الثلاثاء، زيارة شكري لإسرائيل، "في الوقت الذي يتجول فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي في عمق الأمن القومي المصري، ويستقبله زعماء إفريقيا بالترحاب"، بحسب البيان المنشور علي فيس بوك.

وأضاف الحزب: "نخجل من أن يكون رد الفعل المصري على انتهاك المقدسات، وبناء المستعمرات، ونفي الفلسطينيين في الشتات وحروب العدوان، هو تبادل الزيارات الدبلوماسية وعلاقات دافئة مع إسرائيل".

وشدد "مصر القوية" على "موقفه القطعي الراسخ برفض الكيان الصهيوني، والتمسك بحق عودة الفلسطينيين إلي أرضهم المحتلة، ورفض تلك المحاولات المتكررة من الأنظمة المتعاقبة بفرض إسرائيل كواقع للتطبيع".

واعتبر "حزب الكرامة" الناصري، في بيان له، أن الزيارة تعد مكافأة لـ "إسرائيل" على محاولات خنق مصر في إفريقيا وحصارها، مضيفًا: "أن الزيارة جاءت تنفيذا لمقولة السلام الدافئ، وتوسعة كامب ديفيد، وذلك عكس الإرادة الشعبية التي رفضت التطبيع مع الكيان الصهيوني، منذ معاهدة كامب ديفيد، التي أضعفت مصر وأخرجتها من معادلات القوة في المنطقة".

كما أنتقد "حزب التحالف الشعبي الاشتراكي"، زيارة سامح شكري إلى إسرائيل ولقاء نتنياهو، ووصف الزيارة بأنها "زيارة خاطئة في توقيت خاطئ وغير مناسب".

وقال في بيان اصدره مدحت الزاهد المتحدث باسمه، أن "اسرائيل لم تبد أي استجابة أو تغير في تعاملها مع القضية الفلسطينية كما لم تظهر أي بادرة حقيقية تثبت بها رغبة حقيقية في السلام العادل أو استجابة للمبادرة التي أعلن عنها الرئيس السيسى للسلام، بل زادت من عدوانيتها، مدللًا على ذلك بقيامها بتعيين أفغيدور ليبرمان وزيرا للدفاع برغم تصريحاته السابقة التي هدد فيها أكثر من مرة بتدمير السد العالي وبيروت ودمشق".

خيانة عظمي

ونددت حركة "شباب 6 أبريل"، بلقاء شكري ونتنياهو في القدس المحتلة، مؤكدا أن "زيارة وزير الخارجية المصري إلي إسرائيل هي خطوة لا يمكن أن توصف إلا بالخيانة العظمى، التي أسقطت من على وجه النظام وأتباعه برقع الحياء".

ووصفت في بيان عبر صفحتها على "فيس بوك"، إدارة السياسة الخارجية المصرية بأنها "خطوة أقل ما تُوصف بأنها صفعة لثوابت الوطنية والكرامة والمبادئ".

ولم يسلم وزير الخارجية أيضا من سهام رواد مواقع التواصل الاجتماعي ممن اعتبروا أن توقيت الزيارة أحرج مصر، وقلل منها، وأظهرها بموقف الضعيف، واستنكر رواد تلك المواقع قبول وزير الخارجية بعقد المؤتمر الصحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة، معتبرين أن إسرائيل بذلك تعمدت إيصال رسالة أحرجت خلالها الدبلوماسية المصرية من جهة، ومن جهة آخري أكدت خلالها تمسكها بالقدس كعاصمة لها، ضاربة عرض الحائط بكل مفاوضات السلام وبالحقوق الفلسطينية.

كما انتقدوا جلوس الوزير المصري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي لمشاهدة مباراة نهائي اليورو في كرة القدم في أجواء بدت دافئة وحميمية بالنسبة لهما، تتعارض مع عدوانية إسرائيل وجرائمها بحق الفلسطينيين، فضلًا عن محاولاتها المستمرة لضرب مصر في عمق أمنيها القومي والمائي.

مؤيدون للزيارة

وقد ايد نواب وشخصيات سياسة زيارة شكري لإسرائيل ورفضوا الربط بين طرد النائب توفيق عكاشة من البرلمان لأنه التقي السفير الإسرائيلي وبين زيارة شكري.

وقال سعد الجمال، رئيس لجنة الشئون العربية، ورئيس "ائتلاف دعم مصر"، صاحب الأغلبية في مجلس النواب، أن الزيارة "تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لإحياء عمليه السلام في الشرق الأوسط، وإقامة الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية".

ووصف "الهدف"، في تصريحات صحفية، من الزيارة بأنه "تفعيل المبادرة العربية 2002، لتحقيق السلام العادل والشامل والمعروفة بـ "الأرض مقابل السلام"، والعودة لحدود ما قبل 1967، وما سيترتب على الزيارة من إنهاء لمعاناة الفلسطينيين من بناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي المحتلة".

وقال محمد العرابي، وزير الخارجية السابق، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن الانتقادات التي تعرض لها وزير الخارجية بسبب هذه الزيارة غير مبررة، معتبرا أن الزيارة تأتي في إطار دعم الفلسطينيين في إيجاد حل لمشكلتهم.

واعتبر العرابي، في تصريحات صحفية، زيارة وزير الخارجية سامح شكري لإسرائيل "زيارة دبلوماسية لدولة تربطنا بها علاقات بمقتضى اتفاقية موقعة بين البلدين".

وأضاف: "من المنطقي والمطلوب أن يكون لمصر دور محوري وهام في حل القضية الفلسطينية، والزيارة كانت تصب في هذا الاتجاه، وتتمشي مع المبادرة التي أطلقتها مصر لحل القضية".

وقال النائب كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي، بمجلس النواب، إنه "لا يوجد مبرر منطقي للمقارنة بين زيارة وزير الخارجية سامح شكري لإسرائيل، وبين إسقاط عضوية عضو المجلس السابق توفيق عكاشة على خلفية تصريحاته عقب استقباله للسفير الإسرائيلي بمنزله".

وأضاف عامر، في تصريحات صحفية،: "تربطنا بإسرائيل علاقات عمرها أكثر من 30 عاما، وزيارة مسؤولين مصريين لها أمر طبيعي، وطبيعي أيضا استقبال مسؤولين إسرائيليين بالقاهرة".

وأضاف عامر أن "إسقاط عضوية عكاشة لم تكن بسبب استقباله للسفير الإسرائيلي، ولكن بسبب تصريحاته التي اعتبرها أعضاء المجلس في حينها تضر بالأمن القومي المصري".

وكان مجلس النواب قرر، مطلع مارس الماضي، إسقاط العضوية عن عكاشة بأغلبية 465 صوتا، على خلفية لقائه بالسفير الإسرائيلي في القاهرة.

واعتبر عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق لقطاع إسرائيل، السفير حسين هريدي، أن زيارة الوزير سامح شكري إلى تل أبيب "خطوة مهمة في دفع عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وتحقيق لمبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي على أرض الواقع".

وتوقع هريدي، في تصريحات صحفية، أن تعطي زيارة شكري دفعه للأمام لعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، معتبرا أن زيارة شكري "قرار دبلوماسي وخطوة ناجحة ومطلوبة، تعيد الدور الريادي لمصر في القضية الفلسطينية".

ووصفها بأنها "جس نبض لإسرائيل حول خطوات تحريك عملية السلام والتعرف على الرؤية الإسرائيلية في القضايا الإقليمية أيضا، وهو ما يعطي لمصر الحق في التعرف الشامل على التحركات الإسرائيلية ووجهات نظرها فيما يحدث في المنطقة ككل".

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في مايو لاغتنام الفرصة لتحقيق سلام تاريخي وربط إقامة "سلام أكثر دفئا" بين مصر وإسرائيل بالتوصل إلى اتفاق سلام شامل.

وقال السيسي إن مبادرة السلام العربية التي طرحت عام 2002 ربما تكون طريقا لحل الصراع. وتتضمن المبادرة اعترافا كاملا بإسرائيل إذا ما أنهت احتلالها لكامل الأراضي التي احتلتها عام 1967 ووافقت على "حل عادل" لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.