الطفل أسعد أبوصلاح.. خرج من الأسر "نُطفة مُهربة" وعاد إليه زائرا لوالده الأسير

لم تتمالك الحاجة الفلسطينية "أم فهمي" نفسها، لدى إعلامها بالموافقة على قرار السماح بزيارة حفيدها "أسعد" لوالده الأسير في سجن "نفحة الصحراوي"؛ ليلتقي الطفل الذي لم يتجاوز العامين ونصف العام من العمر بوالده لأول مرة، ويلتم شمل العائلة الصغيرة، ولو من وراء القضبان.

تقول والدة الأسيرين الفلسطينيين صلاح وفهمي أبو صلاح، إن الزيارة الأخيرة لولديها في سجن "نفحة" تختلف عن سابقاتها؛ حيث قامت خلالها بمرافقة حفيدها "أسعد" الذي التقى بوالده لأول مرة، بعد قرار السلطات الإسرائيلية السماح بهذه الزيارة التي تمت قبل أيام.

"أسعد" الذي ولد في 24 كانون ثاني/ يناير 2014، في مدينة غزة، من نُطفة هربها والده فهمي (30 عاما) من سجن "رامون" الذي كان يقبع فيه؛ ظل ممنوعا من زيارة والده طيلة الفترة الماضية؛ فقد كانت سلطات الاحتلال لا تعترف به وتعتبره ابنا غير شرعيًا وغير موجودًا.

وتقول الجدة لـ "قدس برس"، "لم أصدق أن حفيدي سمح له بالزيارة، ورأى والده أخيرًا وجها لوجه بعدما كان يراه عبر الصور (..)، طلبت من والدته الممنوعة من الزيارة، أن تجهز الطفل أسعد وتحضر له ملابس العيد لأنه سوف يزور والده".


الزيارة الأولى

وأضافت أنها بقيت طوال الليل مستيقظة ولم تنم وهي تفكر كيف ستكون الزيارة الأولى، وكيف سيقابل أسعد والده، وهل سيقبل عليه أم يخاف منه لأنه لا يعرفه إلا عبر الصور، وهي غير كافة، وفق قولها.

وقالت الجدة "حينما تحركت الحافلة فجر الاثنين الماضي من قطاع غزة عبر معبر بيت حانون باتجاه سجن نفحة الصحراوي، فوجئنا على باب السجن مظاهرة لعائلة الجندي المفقود في غزة شاؤول ارون، والتي أعاقت الزيارة لمدة أربع ساعات".

وأضافت أن الخوف اعتراها من احتمال إلغاء الزيارة والعودة أدراجها دون أن يتمكن نجلها أو حفيدها من اللقاء، مشيرة إلى استجوابها من قبل مدير السجن عقب دخولها حول كيفية ولادة هذا الطفل عام 2014 ووالده معتقل منذ العام 2008.

وكانت إدارة السجون الإسرائيلية قد قررت بعدم الاعتراف بأبوة "النطف المهربة"، بحجة أنه عند دخول الأسرى للسجن لم يكن لديهم أطفال، ولا يوجد صلة قرابة رسمية ما بين الأسير وطفله حسب ادعائها، وهي بذلك تمنعهم من الزيارات، وبقي القرار سار المفعول حتى وقت قريب، حيث صدرت بعض بطاقات الهوية لعدد من الأطفال وسمح لعدد آخر بالزيارة.


فهمي يحتضن طفله

وأشارت "أم فهمي" إلى أن نجلها فهمي استطاع احتضان ابنه، الذي أخرجه نطفة من داخل أسر الاحتلال.

وقالت "بقيت أنا خارج شباك الزيارة أتحدث مع ابني الآخر صلاح، وأتابع ما يدور بين فهمي وابنه، وأنا أجهش بالبكاء لما رأيته يحتضن طفله ويقبله، وكأنه حلم".

وأضافت "العزيمة والإصرار وراء كل شيء، فهذا الطفل الذي يداعب والده خلق من العدم، ونحن هكذا، شعب فلسطيني نصنع كل شيء من العدم، فمقاومتنا التي بدأت بالحجارة وصلت إلى الصواريخ والطائرات، والنصر بإذن الله سيكون حليفنا".

وخلال العقدين الماضيين، تجرأ عدد من الأسرى على تهريب نطف إلى خارج السجون، وبالرغم من محدوديتها وعدم نجاحها، إلا أنها عكست ما يدور في وجدان الأسرى وزوجاتهم من رغبة جامحة في تحدي السجان وتحقيق حلم الإنجاب، حيث كان لهم ما أرادوا.

 

أطفال "النُطف المهربة"

الطفل "أسعد" هو واحد من خمسين طفلًا، أبصروا النور وجاؤوا للحياة بعمليات حمل اصطناعي، بعد أن استطاع آبائهم، تهريب نطف من داخل سجون الاحتلال، لتزرع في أرحام زوجاتهم من أجل إنجاب طفل، يتغلب على قهر السجان الإسرائيلي، وبعد محاولات عديدة نجحت عملية التهريب والتلقيح وحملت زوجة الأسير فهمي، ووضعت مولودها "أسعد" في مستشفى الشفاء بمدينة غزة.

وجاء "أسعد" بعد 6 سنوات من اعتقال والده، ليكون الابن الثاني بعد شقيقته "منى" البنت البكر لفهمي، والتي لم تر والدها غير مرة واحدة منذ ولادتها، وذلك حين زارته في السادس من كانون ثاني/ يناير 2014، حيث كان الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقل والدها وعمرها 40 يومًا فقط.

وكانت قوات الاحتلال، اعتقلت فهمي أبو صلاح وشقيقه صلاح ووالدهما أسعد، خلال عملية توغل في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة في آذار / مارس من عام 2008، حيث تم الإفراج عن الأب في صفقة تبادل الأسرى الأخيرة "وفاء الأحرار"، في الثامن عشر من تشرين أول/ أكتوبر من عام 2011، وبقي نجليه في السجن.

ويقضى الأسيرين فهمي وصلاح أبو صلاح، حكمًا بالسجن لمدة 22 عاماً، بتهمة مقاومة الاحتلال والانتماء إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمضيا منها 8 سنوات.

وتعتقل سلطات الاحتلال في سجونها نحو سبعة آلاف أسير فلسطيني، موزعين على 25 سجنًا ومركز توقيف، بينهم ما يزيد عن 1500 أسيرًا يعانون من أمراض مختلفة، وأكثر من 750 معتقلاً إداريًا، ونحو 70 أسيرة، و400 طفلاً، وخمسة من النواب المنتخبين، وواحد وأربعين أسيرًا أمضوا أكثر من عشرين عامًا في سجون الاحتلال بينهم 30 أسيرًا معتقلين منذ ما قبل توقيع اتفاق أوسلو.


ــــــــــــــــــــــ

من عبد الغني الشامي
تحرير ولاء عيد

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.