"الزنانة".. هاجس ينغص على الغزيين نومهم وأحلامهم

لم يتسبب التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في سماء قطاع غزة، وارتفاع أزيزها بصداع نغّص على الغزيين حياتهم فحسب، بل شكلّ صوتها هاجسا وخوفا لدى الأطفال من ذكريات الحروب المؤلمة التي شنها الاحتلال الاسرائيلية على القطاع.

ورغم هدوء الأوضاع العسكرية في القطاع، وابتعاد شبح حرب جديدة،  إلا أن طائرات الاستطلاع (طائرات بدون طيار)، لم تغادر سماء قطاع غزة، واستمرت في التحليق وبشكل مكثف ومنخفض.

فـ  "الزنانة" (وهو الاسم الذي يُطلقه الغزيين على طائرات الاستطلاع الإسرائيلية) التي تجوب أجواء القطاع، دون توقف تصدر صوتًا مزعجًا يشبه صوت المنشار الكهربائي وهو يقص الخشب.

المُسنة الستينية فاطمة ذياب قالت لـ "قدس برس" وهي تنظر إلى السماء دون أن ترى تلك الطائرة: "أتمنى لو كان معي صاروخ لأفجرها (طائرة الاستطلاع) لأنها فجرت راسي هي بتزن ( صوتها المزعج).

وأضافت "نخرج من حرارة الجو داخل المنزل إلى صحنه لنجد هذه الطائرة تزن فوق رؤوسنا بشكل يطاق هذه مش عيشة". حسب تعبيرها.


حظر الطيران

وطالب هشام ساق الله صاحب مدونة "مشاغبات سياسية" المقاومة الفلسطينية بحظر طيران هذه الطائرة المزعجة وإسقاط كل طائرة تحلق في أجواء قطاع غزة.

وقال ساق الله لـ "قدس برس": "يجب إسقاط هذه الطائرة نريد أن نعرف ننام ونرتاح، فهي تسبب لنا إرهاق وإزعاج وتشتيت من صوتها المزعج الذي لا يتوقف ويضرب في الرأس".

وأضاف "الليلة الماضية كانت مجموعه من هذه الطائرات تحلق بارتفاعات منخفضة فوق المنطقة التي اقطن فيها غرب مدينة غزة وكان صوتها صوت مزعج جدًا لدرجة أني شبهته بصوت السيارة التي يكون فيها مخرج العادم (الاكظظط) فيه ثقب".

وتابع "متى سنتخلص من هذه الطائرات الغادرة والمجرمة والإرهابية والتي تم تطويرها من قبل الكيان الصهيوني وإعطائها أدوارًا هجومية باستخدام مجموعة من الصواريخ بأحجام مختلفة، وقد قامت باغتيال وقتلت المئات من أبناء شعبنا وقصفت بصواريخها صغيرة الحجم للتحذير مئات البيوت تمهيدًا لقصفهم من قبل الطائرات الحربية باستخدام صواريخ كبيرة الحجم لتدمير البيت على ساكنيه كما حصل في الحرب الأخيرة قبل عامين".

وأدرف قائلا "أتمنى أن اصحوا أنا وكل أبناء شعبنا الذين لا يستطيعون النوم من صوت هذه الزنانة المزعج وطيرانها على ارتفاعات مختلفة من نومنا ونجدها قد سقطت جميعها وتخاف أن تطير في أجواء قطاع غزه ووجدت المقاومة لها حلا وتسقطها مثل الذباب"، حسب تعبيره.

 

الحرمان من الراحة

أما الفتاة أفنان عبد الرحمن فأعربت عن غضبها من صوت هذه الطائرة وحالة الإزعاج التي تتسببها للناس.

وقالت عبد الرحمن لـ "قدس برس": "لا نعرف أن ننام أو نجلس بهدوء أو نفعل أي شيء من صوت هذه الطائرة الذي يشوش علينا حياتنا".

وأضافت "أتمنى أن أجد لي لحظة من النهار أو الليل يخيم  فيها الهدوء دون أن اسمع صوت هذه الطائرة فصوتها يضرب في راسي ويقززني". حسب تعبيرها.

وبدأ استخدام هذه الطائرات في تنفيذ عمليات الاغتيال في النصف الثاني من عام 2004، بعد أن كانت إسرائيل تعتمد بشكل أساسي على المروحيات العسكرية من طراز "أباتشي"، أمريكية الصنع، في تنفيذ عمليات التصفية.

وتعد طائرات الاستطلاع بدون طيار "غرفة عمليات كاملة"، فهي مزودة بأحدث أجهزة التجسس تقدمًا وتستخدمها إسرائيل لتصوير المناطق الجبلية والنائية والمدن والقرى.

وتبث صورها بشكل مباشر لأجهزة المخابرات الإسرائيلية عبر أجهزة رؤية ليلية وأجهزة استشعار حراري وأجهزة التقاط موجات الهواتف الجوالة.

وشهدت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية تطورًا لافتًا، فبعد أن كان دورها مقتصرًا على التجسس والمراقبة وصلت لأحدث مرحلة وهي القدرة على البحث عن الهدف المطلوب وتوجيه الصواريخ إلكترونيًّا إليه باستخدام أشعة الليزر، مع إبقاء القرار للقاعدة الأرضية التي يتم المراقبة من خلالها في إصدار الأمر لضرب الهدف الذي تم رصده.

وتعتبر الفصائل الفلسطينية في غزة طائرات الاستطلاع الإسرائيلية بدون طيار عدوها الأول؛ إذ تسببت في استهداف قادتها والعشرات من عناصرها من خلال قصف سياراتهم أو مواقعهم.

وخلال ست سنوات شنت إسرائيل ثلاث حروب على قطاع غزة، خلّفت آلاف القتلى والجرحى، والمشردين.

كان آخرها في السابع من تموز/ يوليو 2014، حيث تعرض القطاع لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استمرت لمدة 51 يوما، شنّت خلالها آلاف الغارات الجوية والبرية والبحرية، واستشهد جراء ذلك 2323 فلسطينيًا وأصيب الآلاف، وهدم 12 ألف وحدة سكنية، بشكل كلي، فيما بلغ عدد المهدمة جزئياً 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن. 

ومنذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في كانون ثاني/ يناير 2006، تفرض إسرائيل حصاراً برياً وبحرياً على غزة، شددته إثر سيطرة الحركة على القطاع في حزيران/ يونيو من العام التالي.

واستمرت إسرائيل في هذا الحصار رغم تخلي "حماس" عن حكم غزة، وتشكيل حكومة توافق وطني فلسطينية أدت اليمين الدستورية في الثاني من حزيران/ يونيو 2014.


ــــــــــــــــــــ

من عبد الغني الشامي
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.