حضور عربي باهت في الدورة 27 للقمة العربية في نواكشوط

تنطلق مساء اليوم الاثنين فعاليات الدروة العادية الـ 27 للقمة العربية في العاصمة الموريتانية نواكشوط برئاسة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وسط إجراءات أمنية مشددة.

ووسط حضور ضعيف للزعماء العرب، الذين غاب أغلبهم لأسباب مختلفة، وعلى رأسهم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي وهو الرئيس للدورة السابقة، الذي كلف المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، برئاسة وفد مصر فى القمة العربية.

وقال رئيس تحرير صحيفة "الأهرام اليومي" السودانية محمد الفاتح أحمد في حديث مع "قدس برس"، بأن خيبة أمل كبرى أصابت المسؤولين الموريتانيين، الذين قال "بأنهم بذلوا قصارى جهدهم وأبدوا حفاوة منقطعة النضير بضيفهم من العرب، من غياب القادة العرب لأسباب يرونها واهية وتكشف استهانتهم بموريتانيا وعدم احترامهم لكل جهودها للم الشمل العربي في زمن الحروب".

وأكد الفاتح، أن "فلسطين هي أبرز الغائبين عن قمة نواكشوط، التي تعتبر واحدة من العواصم العربية القليلة التي طردت السفير الإسرائيلي، ودفعت الثمن باهظا دون أن تجني من ذلك حتى مشاركة يتيمة من رئيس السلطة الفلسطينية، الذي خذل الموريتانيين".

وأشار الفاتح، إلى أن هذا الغياب الرسمي الكبير عن القمة العربية في نواكشوط، يجعلها أقرب إلى الاحتفالية منها إلى القمم ذات القرارات الجادة.

وحول مشاركة السودان في القمة العربية، قال الفاتح: "السودان دولة إفريقية وعربية، فاعلة في المحيطين العربي والإفريقي، وظلت وفية لهذين المجالين طيلة عهودها السابقة على الرغم من الحصار والحروب بالوكالة التي تواجهها".

وأضاف: "الرئيس البشير حرص على حضور القمة على الرغم من ازدحام أجندته، للتأكيد على دقة المرحلة والتشاور مع نظرائه في السبل الكفيلة بمواجهة هذه التحديات التي تهدد المنطقة العربية والإفريقية والإسلامية بشكل عام"، على حد تعبيره.

وفي العاصمة البريطانية لندن، وصف الخبير الأمني المنشق عن النظام الجزائري، كريم مولاي في حديث خاص لـ "قدس برس"، فعاليات القمة العربية في موريتانيا، بأنها "تجمع جنائزي لآخر عهود النظام العربي الرسمي بشكله القديم".

وقال مولاي: "الحضور الباهت في قمة نواكشوط، ليس موجها ضد موريتانيا بالتأكيد، فموريتانيا شعب عربي أصيل يحظى بقيمة كبرى لدى مختلف الشعوب العربية، ولكنه انعكاس لطبيعة الضعف الذي آلت إليه ما بقي من أنظمة حكم متماسكة في الدول العربية".

وأشار مولاي، إلى أن "قمة نواكشوط التي سبق للمغرب أن اعتذرت عن استضافتها في أواخر آذار (مارس) الماضي، ليس شعورا من المغرب بحالة الضعف والعجز في العالم العربي فحسب، وإنما أيضا لأن الرباط كانت لا تريد أن يُكتب في التاريخ العربي والإسلامي أنها استلمت رئاسة القمة العربية من جنرال مصري انقلب على مسار ديمقراطي في بلاده ووصل الحكم على ظهر دبابة عسكرية، ووضع يده بيد انفصاليي الصحراء الغربية".

وأكد مولاي، أن العنوان الأبرز لضعف قمة نواكشسوط العربية، هو الغياب الفلسطيني، وهو الأول من نوعه منذ العام 1964، وقال: "ما يؤكد العجز هو أن الطرف الفلسطيني الرئيس، لم يأخذ على محمل الجد هذه القمة، ولم يكلف نفسه حتى الحضور، مما يشي بحجم التحولات الجارية في المنطقة، ويؤكد أن هذا التجمع المسمى بجامعة الدول العربية، يتجه إلى الانهيار والتلاشي"، على حد تعبيره.

وكانت صحيفة "الأهرام" المصرية، قد كشفت النقاب عن أهم "مشروع إعلان نواكشوط" الذى سيصدره القادة العرب في ختام أعمال قمتهم، التي ستنطلق اليوم، قالت بأنه سيؤكد الإعلان عن مركزية القضية الفلسطينية في العمل العربي المشترك. وسيرحب القادة، في هذا السياق بالمبادرة الفرنسية الداعية إلى عقد مؤتمر دولي للسلام يمهد له بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية.

كما سيأخذ القادة مواقف سياسية هادئة تدعو الفرقاء في ليبيا واليمن وسورية إلى القبول بتسوية سياسية تنهي القتال بينهم، وتسهم في الحرب على الإرهاب.

ويحضر القمة العربية أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح والرئيس السوداني عمر البشير والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس جزر القمر غزالي عثماني، وحضور الرئيس التشادي ادريس ديبي كضيف شرف. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.