القمة العربية الـ 27.. استحقاق هامشي دون أمل للقضية الفلسطينية

رأى محللون ومراقبون سياسيون القمة العربية الـ 27 في العاصمة الموريتانية "نواكشوط"، أنها جاءت كاستحقاق لا بد منه دون أن تُضيف جديدًا على القضية الفلسطينية، مشيرين إلى أنها أكدت على قرارات اتخذها الزعماء العرب في قمم سابقة.

وشددوا على أن حالة الانقسام العربي طغت على مجريات أعمال القمة، والتي اعتذرت المغرب عن استضافتها وغاب عنها أغلب رؤساء الدول العربية.

وأضافوا: "ما خرج عن القمة فيما يخص القضية الفلسطينية كان هامشيًا، مثلما القمة التي سميت قمة الأمل، دون أن تمنح أي أمل بحراك عربي حقيقي حول القضية الفلسطينية وقضايا العرب بشكل عام".

من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، إن الجانب الفلسطيني لم يعول كثيرًا على قرارات حاسمة  خلال القمة العربية التي جاءت في ظل انقسام عربي غير مسبوق.

وأضاف في حديث لـ "قدس برس"، أن المطلوب من القمة الـ 27 كان أن تبقى القضية الفلسطينية، كقضية مركزية تحظى بدعم عربي، دون أن يكون لتلك الخلافات انعكاسات سلبية، وأن تحتل أولوية بالإضافة إلى توفير الدعم السياسي والمادي لصمود الفلسطينيين.

وتابع: "وجود موقف عربي رسمي موحد من القضية الفلسطينية، وتنفيذ قرارات القمم السابقة، ودعم الموقف الفلسطيني في المحافل الدولية، يعتبر انجازًا في ظل الواقع العربي الحالي".

وأكد على أهمية وجود موقف عربي ضد محاولات تل أبيب المساس بمبادرة السلام العربية (أقرت في القمة العربية الـ 14 بتاريخ 28 آذار/ مارس 2002 بالعاصمة اللبنانية بيروت)، ومنع أي تطبيع مع الاحتلال، وتفعيل كل الآليات لمعاقبة الاحتلال في المحاكم الدولية.

وكان إعلان القمة العربية الـ 27 في نواكشوط، قد رحب بالمبادرة الفرنسية الداعية إلى عقد مؤتمر دولي للسلام يمهد له بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية، بما يكفل حق الشعب الفلسطيني (وفق إطار زمني) في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد بيان القادة العرب مجددًا عى مركزية القضية الفلسطينية في عملهم العربي المشترك، والمضي قدمًا في دعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه العدوان الإسرائيلي الممنهج، وعلى تكريس الجهود كافة في سبيل حل شامل عادل ودائم يستند إلى مبادرة السلام العربية، ومبادئ مدريد وقواعد القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.

بدوره، اعتبر النائب الثائي لرئيس البرلمان الفلسطيني، حسن خريشة، أن الفلسطينيين فقدوا الثقة في القمم العربية، "التي لم يخرج عنها شي لصالح قضيتهم، وتركزت قراراتها حول دعم وتأييد المبادرات الدولية، دون أن يكون لها دور فاعل في ذلك".

ولفت خريشة النظر إلى أن الموقف الشعبي الفلسطيني والعربي  يعتبر أن القمة العربية جامعة للقادة والزعماء وليس للشعوب ومواقفها.

واستدرك في حديث خاص لـ "قدس برس"، "ولا يمكن أن تنسى الشعوب أن الجامعة العربية أدانت المقاومة الفلسطينية ووصفتها بـالإرهاب، وأن أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وضع يده قبل سنوات في يد  وزيرة الخارجية الإسرائيلية قبل إعلان الحرب على غزة بساعات".

وقال المحلل السياسي، خليل شاهين، إن القمة العربية الـ 27 "كانت هامشية من ناحية الحضور والتأثير والقرارات، وعقدت من باب رفع العتب وليس من أجل اتخاذ قرارات".

وأضاف في حديث لـ "قدس برس"، أنه لم يكن يتوقع من القمة أفضل من الإعلان الختامي، "والذي جاء ضعيفًا في الموضوع الفلسطيني"، مشيرًا إلى أنه غابت عدد من القضايا الهامة والحاسمة عن البيان الختامي ولم تُطرح أي خطة لدعم الحراك الفلسطيني سياسيًا وماديًا.

وأوضح أن البيان الختامي للقمة العربية استبدل رفض التطبيع بقرار التوصل لحل سلام عادل وشامل، ومرهون بدولة فلسطينية دون التأكيد على جوهر المبادرة العربية التي تؤكد على رفض أي تطبيع أو إقامة علاقات سرية وعلنية دون حل للقضية الفلسطينية.

وأفاد أن غياب الجدية في قرارت القمة العربية تجاه القضية الفلسطينية، أوجدت سببًا لغياب رئيس السلطة "محمود عباس" عن حضورها، لافتًا النظر إلى أن أهم قادة العرب المؤثرين والقادرين على صناعة المواقف السياسية غابوا عن القمة الـ 27.

واستطرد المحلل السياسي الفلسطيني: "ولذلك جاءت النتائج منسجمة مع حالة التراجع في مكانة القضية الفلسطينية لدى الدول العربية".

وفي السياق ذاته، أكدت "الجبهة الشعبية" لتحرير فلسطين، أنّها لم تكن تعوّل على نتائج القمة العربية، معتبرة أن البيان الختامي الذي صدر عنها "صورة كربونية" لقرارات القمم العربية في السنوات الأخيرة.

وقالت الجبهو الشعبية في بيان لها، إن القمم العربية فقدت ثقة الشعوب في أن يصدر عنها قرارت جادة تعبر عن تطلعاتها. مضيفة: "باتت الأنظمة العربية التابعة والأكثر تأثيرًا قادرة على التحكّم والتقرير بنتائج هذه القمم".

مشددة على أنه "لا فائدة مرجوة من مؤتمرات القمم العربية، طالما أنها فقدت قضيتها المركزية، ومصداقيتها، ودورها المفترض في الدفاع عن المصالح العليا للأمة العربية".

ـــــــــــ

من يوسف فقيه

تحرير خلدون مظلوم

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.