الانتخابات المحلية الفلسطينية مدخل لتعزيز الإنقسام أم مخرج لإنهائه؟!

أثار تحديد حكومة التوافق الفلسطينية موعد إجراء انتخابات المجالس والهيئات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتوافق الفصائل؛ لا سيما حركتا فتح وحماس، على الموعد، تساؤلات عدة، خاصة وأنها ستكون أول انتخابات متزامنة بين الضفة وغزة منذ 9 سنوات.

وبات الفلسطينيين يترقبون إجراء تلك الانتخابات (أقرتها الحكومة في الـ 8 تشرين أول/ أكتوبر القادم)، والتي أجمع مراقبون على أنها تعد حدثًا مفصليًا ومحطة مهمة.

لكنه وبالرغم من الأهمية الكبيرة التي اكتسبتها الانتخابات المحلية، إلا أن جهات أخرى ترى بأنها ستكون سببًا جديدًا لتعزيز الإنقسام الداخلي، خاصة في ظل غياب الثقة بين الأطراف، وتعويل كل فصيل؛ وتحديدًا "فتح" و"حماس"، على أن كل منهم سيكون الفائز وصاحب الرصيد الشعبي الأكبر.

من جانبه، قال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، فتحي قرعاوي، إن الهدف من الانتخابات عادة هو أن تكون مخرجًا للمشاكل السياسية الداخلية، لما لها من دور حاسم في المواقف ووضع كل اتجاه بحجمه الحقيقي في الساحة.

ورأى النائب القرعاوي (عن كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية)، أن الانتخابات ستفسح المجال أمام وجوه جديدة تبث روح العمل المهني، "وهو ما سيؤدي إلى تطوير وتحسين الخدمات وإبراز قيادات شبابية جديدة في المجتمع".

وأضاف في حديث لـ "قدس برس"، أن الانتخابات المحلية المرتقبة يجب أن تكون مخرجًا من الوضع الفلسطيني الحالي.

مستدركًا: "إلا أنها ومنذ البداية بدت وكأنها مرحلة جديدة للإنقسام، حيث أصدرت الحكومة الفلسطينية قرارًا بإجرائها دون التشاور والتوافق مع الأطراف الموجودة على الساحة الفلسطينية على كيفية الآلية التي ستجري بها في ظل الوضع الداخلي المعقد".

وبيّن النائب عن حركة حماس، أن أجواء الضفة الغربية تضع علامات استفهام كبيرة حول نجاح الانتخابات من عدمه، "لا سيما القبضة الأمنية التي تواصل السلطة الفلسطينية فرضها على الأرض".

وشدد عضو البرلمان الفلسطيني، على أن الكثيرين من أبناء وشباب الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية ما زالوا يدفعون ثمن نتائج الانتخابات التشريعية الثانية (أجريت في يناير 2006 وفازت بها حركة حماس) حتى الآن.

وتابع: "بالرغم من موافقة الجميع على خوض الانتخابات، إلا أن الصورة لا زالت ضبابية ولا إجابات شافية حتى اللحظة تُفيد بإمكانية إنجاز انتخابات شفافة وحقيقية".

وأكد فتحي القرعاوي أن انقطاع التواصل بين الأطراف السياسية، والتخوفات الموجودة من السطوة الأمنية من قبل السلطة بالضفة، تُشير إلى أن ضمانات إنجاح العملية الانتخابية غير ملموسة على الأرض.

وأضاف: "هناك إجماع على ضرورة تغيير الواقع المفروض على الأرض وسيطرة الاتجاه الواحد، لكن الأمر بحاجة إلى آلية واضحة، خاصة أن هذه الانتخابات تأبى إلا ان تكون سياسية".

وطالب النائب عن التغيير والإصلاح (كتلة حماس البرلمانية في التشريعي الفلسطيني) أن تكون الانتخابات القادمة خطوة لإنهاء الإنقسام والوصول لتوافق فلسطيني بعد سنوات طويلة من الاختلاف والتشرذم.

من جانبها، قالت حركة "فتح" إنها ستخوض الانتخابات المحلية المقررة، انطلاقًا من حرصها على الوحدة الوطنية، وبهدف تقديم أفضل الخدمات للمواطن الفلسطيني وتعزيز صموده".

وأفاد المتحدث باسم فتح، أسامة القواسمي، في تصريح صحفي له، أن حركته تؤمن بأن الانتخابات حق أصيل للمواطن الفلسطيني، وستعمل بأخلاق عالية لكي تجرى الانتخابات بشكل حر ونزيه.

وتابع: "فتح ستتقبل النتائج التي يُقرها الشعب الفلسطيني".

لكنّ التخوفات التي عبّر عنها النائب فتحي القرعاوي، شاركه فيها المحلل السياسي، أحمد رفيق عوض، لا سيّما تخوفاته من أن يكون للانتخابات القادمة تبعات سلبية وعكسية على الساحة الفلسطينية في ظل زيادة حدة الاستقطاب بين الأطراف السياسية.

وأبدى عوض في حديث لـ "قدس برس"، خشيته من أن تتحول العملية الديمقراطية المرتقبة (الانتخابات المحلية) إلى عامل جديد من عوامل الإنقسام، في ظل استئثار كل فصيل بمنطقة جغرافية تخضع له.

وأوضح أن كل طرف سيجعل من الانتخابات فرصة لإثبات قاعدته الشعبية على الأرض، ويسعى لأن يوصل رسالة للآخرين أنه صاحب الحضور الأوسع في الشارع، كي يستثمر ذلك سياسيًا بفرض مواقفه، الأمر الذي سيذهب بالجميع إلى الاصطدام مجددًا.

 وشدد عوض على أن الكل الفلسطيني سيدخل خلال المرحلة القادمة في اختبار سياسي حقيقي، لإثبات قدرته على تجاوز الإنقسام وعدم تعميقه، واستثمار الانتخابات في بناء الثقة مجددًا بين أطراف الإنقسام.

ورأى أحمد عوض أن خوض حركة "حماس" للانتخابات المحلية القادمة عبر تشكيل ودعم قوائم من أصحاب الخبرة والكفاءة "خطوة لحماية نفسها أمنيًا وشرعيًا في الضفة الغربية".

وكانت قيادات في حركة حماس، قد أكدت أن الحركة تعتزم خوض الانتخابات عبر تشكيل ودعم قوائم من أصحاب الخبرة والكفاءة في الانتخابات البلدية المرتقبة، ولن تخوضها في أي موقع بالضفة المحتلة بقوائم حزبية باسم الحركة، كما أنها ستحرص في كل مواقعها على توجيه قاعدتها وكتلتها التصويتية الكبيرة نحو القائمة الأكثر قوة وكفاءة ومهنية بعيدًا عن أي اعتبارات حزبية أو عائلية.

ودعا المحلل السياسي إلى ضرورة العمل من قبل النخب السياسية على تقليل التوتر وتخفيض السقف السياسي للانتخابات، ووضعها ضمن حدودها الخدماتية لا بمستوى الانتخابات التشريعية أو الرئاسية.

وشدد على أهمية وقفت عمليات الشحن الفصائلي التي يمارسها كل طرف مع قاعدته الجماهيرية، "حتى لا نحمّل هذه الانتخابات ما لا تطيق، ويذهب الجميع إلى الصدام من جديد، بدلًا من رأب الصدع وإنهاء الإنقسام".

ــــــــــــــ

من محمد منى

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.