الأسير الغزّي "البحيصي".. معاناة الجرح والأسر

تنتظر والدة الأسير الجريح محمد البحيصي من مخيم "دير البلح" وسط قطاع غزة، يوم الإثنين المقبل بفارغ الصبر لزيارة نجلها القابع في المعتقلات الإسرائيلية والذي انتزعه الاحتلال من أحضانها قبل ثلاثة أشهر، باعتقاله على معبر بيت حانون "إيرز" لدى عودته من رحلة علاج أعقبت إصابته برصاص إسرائيلي.

وكان البحيصي (23 عامًا) قد اعتقل في الرابع من مايو/ أيار الماضي، خلال عودته من العلاج في مشفى "برزلاي" داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، جرّاء إصابته برصاص قوات الاحتلال على السياج الفاصل وسط قطاع غزة في شهر تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي.

وروت والدة البحيصي (50 عامًا) لـ "قدس برس" تفاصيل رحلة العلاج مع نجلها المصاب وكيفية اعتقاله وهو مصاب لدى وصوله معبر بيت حانون "إيرز"، رغم حالته الصحية الصعبة.


رحلة العودة

وقالت والدة الأسير "كنا عائدين من مشفى برزلاي حين استدعى ضابط المخابرات في معبر بيت حانون ولدي محمد للمقابلة؛ فبقيت انتظره خارج غرفة التحقيق إلى حين الانتهاء وبعد عدة ساعات من الانتظار أبلغني الضابط بذرورة مغادرتي إلى قطاع غزة لأن محمد سيبقى عندهم، رافضا إعطائي المزيد من التفاصيل".

وأضافت "قلت للضابط لكن محمد مصاب وأجرى عدة عمليات جراحية في قدمه، أحداها قبل عدة أيام وجرحه لم يجف بعد؛ فقال نحن نعرف حالته جيدًا وعليك الذهاب إلى البيت الآن".

وتابعت "دخلت في حالة حزن وبكاء شديد أثناء تواجدي على المعبر وأغمي علي؛ حيث تم إيقاظي من قبل عدد من المسافرين الذين اصطحبوني إلى بوابة المعبر في الجانب الفلسطيني؛ فكان زوجي في استقبالي".


أول زيارة

وأوضحت البحيصي أن هيئة "الصليب الأحمر" قامت بتبليغها بقرار السماح لها بزيارة نجلها محمد في سجن "نفحة" الصحراوي، يوم الإثنين المقبل، كأول زيارة له منذ اعتقاله قبل أربعة شهور.

وقالت "منذ إبلاغي بالاستعداد للزيارة وأنا في قمة السعادة لرؤية ابني ومعرفة حالته؛ فقد تركته وهو في وضع صعب بعد العملية الأخيرة في قدمه ولا أعرف ماذا حصل معه في التحقيق والسجن، غير أنني علمت أن جرحه قد التهب وتفاقم وضعه الصحي".

وأضافت "حزينة لأني ساري ابني بهذا الحال في هذه الزيارة حيث كان من المفترض أن يكون في المشفى، ولكن أتمنى أن يسمح لي بالدخول والاقتراب منه من أجل الإطمئنان عليه واحتضانه، وأن لا تكون الزيارة عبر الشباك فقط".

وكانت قوات الاحتلال أطلقت النار على الشاب البحيصي في السادس من تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي خلال المواجهات التي اندلعت شرق مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة وذلك حينما تمكن من الوصول إلى السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة عام 1948 ورفعه العلم الفلسطيني عليه؛ حيث أصيب بعيارين ناريين في القدم اليمنى.

وحاولت قوات الاحتلال منع إسعاف البحيصي بعد إصابته وسقوطه بجانب السياج الفاصل وذلك بإطلاق النار على المسعفين من الشبان الذين تواجدوا هناك حيث اضطر الشبان للتقدم تحت إطلاق النار وحمله والسير به مسافة 100 مترا حتى تم إيصاله إلى أقرب سيارة إسعاف وصلت إلى المكان وقد كان ينزف وفق حديث أحد الشبان المسعفين لـ "قدس برس".


حكم جائر

أما والد الأسير محمد؛ فاعتبر أن الحكم على نجله بالسجن لمدة عام على خلفية إلقائه الحجارة ورفع العلم الفلسطيني على السياج الفاصل هو بمثابة "حكم ظالم وجائر".

وقال الوالد لـ "قدس برس"، "الاحتلال باغت نجلي وقام باعتقاله أثناء عودته من رحلة العلاج التي منحه تصريحا رسميا للسفر لإتمامها، بموجب تحويلة طبية رسمية من وزارة الصحة الفلسطينية".

وأضاف "كل المواثيق والمعاهدات الدولية حرمت اعتقال المسافرين والمرضى؛ إلا أن إسرائيل تضرب عرض الحائط بهذه المواثيق وتنتهك حقوق الإنسان بشكل فج".

وطالب المؤسسات الحقوقية سرعة التدخل لإنقاذ نجله بد تفاقم حالته الصحية جراء التهاب جرحه حيث مصاب بعيارين ناريين في القدم الأيمن أسفل الركبة وأعلاها.

وكشف البحيصي عن عودة التحقيق مع نجله في سجن "نفحة" الصحراوي عقب الحكم عليه قبل أسبوعين ونقله من سجن "عسقلان".


منع زيارة المحامي

من جانبها، بيّنت ميرفت النحّال المحامية في مركز "الميزان" لحقوق الإنسان والذي يتابع قضية البحيصي، أن لائحة الاتهامات الموجهة ضد الأخير تنّص على قيامه بتاريخ السادس من تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي بالمشاركة في مواجهات على الجدار الفاصل وسط قطاع غزة، وإلقاء حجارة على جنود إسرائيلين، إلى جانب رفع علم فلسطين على السياج الفاصل قبل إصابته بعيارين ناريين في قدمه اليمنى.

وأكدت أن قوات الاحتلال منعت محام الأسير البحيصي من زيارته لمدة 13 يومًا متتالية بعد اعتقاله مباشرة، رغم تفاقم إصابته وحاجته لزيارة محامي للاطمئنان على حالته الصحية إبلاغ عائلته بها.

وأعربت الحقوقية الفلسطينية عن استيائها الشديد لاعتقال البحيصي رغم إصابته وحصوله على تصريح وتحويلة طبية، محذرة من تفاقم وضعه الصحي في المعتقل.

 

الإهمال الطبي

وقالت النحّال إن الأسير البحيصي يعاني من سوء الإهمال الطبي داخل السجن، ما اضطره إلى التسليم بتهم النيابة الإسرائيلية للتسريع في الحكم عليه بتاريخ الحادي عشر من تموز/ يوليو الماضي، وذلك في محاولة منه لاختصار جزء من معاناته المتمثل بنقله من سجن عسقلان إلى محكمة بئر السبع لمسافة 70 كيلومترا عبر "البوسطة"، ما أسفر في مرات كثيرة عن تدهور وضعه الصحي.

ويشار إلى أن الأسرى الفلسطينيين يشتكون كثيرا من سيارات "البوسطة" التي يتم إجراء تنقلاتهم إلى المحاكم فيها؛ حيث يجلس الأسرى فيها القرفصاء مكبلي الأيدي والأرجل طوال الطريق التي تمتد عادة لساعات طويلة.


مصيدة بيت حانون

وأفاد "مركز أسرى فلسطين للدراسات" في تقرير له، أن قوات الاحتلال اعتقلت في النصف الأول من العام الجاري 17 فلسطينيًا خلال اجتيازهم معبر بيت حانون "ايرز" شمال قطاع غزة.

وأكد التقرير، أن قوات الاحتلال حوّلت المعبر الوحيد بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 والضفة الغربية إلى "مصيدة" تختطف من خلالها أهالي غزة بما فيهم المرضى، مستغلة حاجه المواطنين للعبور للعلاج أو التجارة من خلال المعبر.

وأوضح أن الاعتقالات على معبر بيت حانون طالت 5 مرضى؛ بينهم جريحان، و4 تجار يملكون تصاريح للتنقل، بالإضافة إلى طالبين، فضلا عن مدير مؤسسة خيرية ورياضيين، وجميعهم تم نقلهم  إلى التحقيق في سجن "عسقلان" القريب من غزة.

وطالب المنظمات الدولية بالتدخل لمنع تحويل الاحتلال لغزة إلى سجن كبير، ومعابره إلى أماكن لاعتقال الفلسطينيين الذين يتنقلون عبرها، والتدخل من اجل الإفراج عن من تم اعتقالهم عبر معبر بيت حانون دون تهمة.

وتعتقل سلطات الاحتلال في سجونها نحو سبعة آلاف أسيرًا فلسطينيًا، بينهم 380 أسيرًا من قطاع غزة جلّهم من قدامى الأسرى وذوي الأحكام العالية.


ـــــــــــــــــــــــ

من عبد الغني الشامي
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.