مصر.. قرض صندوق النقد يرفع الدين الخارجي إلى 53.4 مليار دولار

3.6 ألف دولار حصة الفرد في مصر من الدين العام

بعد مرور نحو خمس سنوات على رفض المجلس العسكري في مصر، الاقتراض من صندوق النقد الدولي، تفاديا لشروطه الاقتصادية، أعلنت الحكومة المصرية عن قرب توقيعها اتفاق للاقتراض من المؤسسة الدولية، بقدر يساوي ثلاثة أمثال القيمة التي كانت تتفاوض للحصول عليها بعد ثورة يناير.

وقال صندوق النقد الدولي في بيان صدر عنه اليوم الخميس، إن بعثته في القاهرة توصلت لاتفاق مع الحكومة المصرية لإقراضها 12 مليار دولار على مدار 3 أعوام، فيما توقع خبراء اقتصاد ارتفاعا جديدا في أسعار السلع وانخفاض قيمة الجنيه المصري بصورة كبيرة أمام الدولار.

وتقدمت مصر بطلب إلى صندوق النقد، يوم 26 تموز/ يوليو الماضي، للحصول على دعم يمكنها من تمويل برنامجها الاقتصادي وسد العجز في موازنتها، بقيمة 12 مليار دولار.

وكان وزير المالية المصري عمرو الجارحي قد كشف سابقا في تصريحات تلفزيونية، عن أن الدين الخارجي لمصر سيصل قدره إلى 53.4 مليار دولار بعد حصول بلاده على قرض صندوق النقد الدولي، أي ما يعادل 471.522 مليار جنيه بسعر الصرف الرسمي.

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، فإن إجمالي الدين العام المحلي لمصر ارتفع إلى 2496.5 مليار جنيه (نحو 2.5 تريليون جنيه) في نهاية آذار/ مارس الماضي، بارتفاع نسبته 11.2 في المائة عن نهاية حزيران/ يونيو 2015.

وتتوزع قيمة الدين العام المحلي على الدين الحكومي الذي شكل أعلى نسبة من إجمالي قيمة الدين العام؛ قدرها 90 في المائة، إلى جانب 0.9 في المائة هي مديونية الهيئات العامة الاقتصادية و9.1 في المائة مديونية بنك الاستثمار القومي.

ولو قسمت هذه الديون على سكان مصر البالغ تعدادهم أكثر من 91 مليون نسمة، ستصل حصة الفرد من إجمالي الدين المحلي إلى نحو 27.5 ألف جنيه، فيما يبلغ نصيبه من الدين العام الخارجي أكثر من 5 آلاف جنيه، أي أن حصة الفرد من الديون ستصل إلى 32.6 ألف جنيه (3.6 ألف دولار).


آثار الاتفاق

وفيما قال الصندوق أن الاتفاق مع مصر سيخضع لموافقة المجلس التنفيذي للصندوق خلال الأسابيع المقبلة، كشفت المؤسسة الدولية عن معالم الاتفاق، تلك التي لم تعلن عنها الحكومة المصرية بعد، وتتمثّل أبرزها بأن "التحول إلى نظام مرن لسعر الصرف، سيعزز القدرة التنافسية لمصر وصادراتها وسيجذب استثمارات أجنبية مباشرة"، وهو ما يعني تخفيض سعر الجنيه المصري أكثر.

وقال الصندوق في البيان الصحفي، إن البرنامج التمويلي يهدف إلى تحسين أسواق العملة وتقليص عجز الموازنة وخفض الدين الحكومي، مشيراً إلى أنه من المتوقع انخفاض عجز الموازنة المصرية من 98 في المائة من الناتج المحلي خلال العام المالي (2015/ 2016) إلى 88 في المائة خلال العام المالي (2018/ 2019).

وتراجع احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى 15.5 مليار دولار نهاية الشهر الماضي، مقابل 17.5 مليار دولار نهاية شهر حزيران/ يونيو الذي سبقه، ليسجل أدنى مستوى له منذ آذار/ مارس 2015.

وكان مجلس النواب المصري قد وافق في نيسان/ أبريل الماضي، على برنامج حكومي للإصلاح الاقتصادي مدته 3 سنوات.

ويهدف البرنامج الحكومي لاستعادة كفاءة أسواق صرف العملات، وتخفيض عجز الموازنة، كما يستهدف تقوية شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر تعرضا للتأثر بعملية الإصلاح.

وأثار اتفاق الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي، ردود أفعال سريعة غاضبة في صفوف المواطنين، عبّر عنه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بسلسلة تغريدات مناوئة للسياسات المالية للحكومة المصرية عبر وسم "صندوق النقد"، بثوا عبره شكاويهم إزاء ما وصفوه بـ "تدمير الاقتصاد" وارتفاع منسوب الغلاء والفقر وانهيار قيمة الجنيه في بلادهم.

 

* الدولار الأمريكي = 8.8 جنيه مصري 


ـــــــــــــــــــــــــ

من محمد جمال عرفة
تحرير زينة الأخرس 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.