قانوني: إدانة إسرائيل بملف الاستيطان أمام "الجنائية" أمر متاح

أكد خبير فلسطيني مختص بالقانون الدولي إمكانية إدانة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بملف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.

وأوضح المحاضر القانوني في جامعة "القدس"، محمد الشلالدة، أن فلسطين وبعد قبولها كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، أصبحت طرفا منضما إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وترتب على ذلك تقدمها بإعلان لدى المحكمة حول ثلاث ملفات تتعلق بجرائم الحرب الإسرائيلية، هي الحرب الأخيرة على غزة عام 2014، والأسرى، بالإضافة إلى ملف الاستيطان.

وأضاف شلالدة خلال حديث مع "قدس برس"، أن هناك جوانب قانونية كثيرة تعطي مؤشرات وأدلة للمدعية العامة الدولية بمحكمة الجنائية للمتابعة والتحقيق في هذا الملف، ومنها اتفاقية جنيف الرابعة التي تعتبر نقل السكان المدنيين من الدولة المحتلة إلى الاقليم المحتل بجريمة حرب، وهو ما ينطبق على المستوطنين الموجودين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

ومن بين هذه الدعائم القانونية، قال شلالدة: "اعتبار النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، موضوع الاستيطان بأنه جريمة حرب كذلك، ولا يسري عليها التقادم، بالإضافة لقرارات تجريم هذا الملف في الاتفاقيات الدولية  والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والجمعية العامة".

وشدد على أن الاستيطان هو أكثر ملف منتج للاثارة القانونية امام المحكمة الدولية، التي يمكنها الشروع في التحقيق في هذه الجريمة، وتحميل المسؤولية الفردية لرئيس حكومة الاحتلال، ولكل وزير أو مسؤول إسرائيلي أصدر أوامر بإقامة مستوطنات أو ارتكاب جرائم استيطانية في الأراضي الفلسطينية، ودون أن يُعتد بالصفة الرسمية لكل من تورط في ذلك.

وتابع "هناك مسؤولية عامة تتحملها كذلك دولة الاحتلال، بالإضافة للمسؤولية الشخصية، ويترتب عليها التعويض وجبر الضرر، وفق ما ينص عليه قانون المحكمة الجنائية".

ونوّه عميد كلية الحقوق في جامعة القدس، إلى أن هناك اهتمام واضح من قبل المدعية العامة للمحكمة الدولية بخصوص ملف الاستيطان، فقد تم سابقا إرسال وفد من المحكمة، والتقى بوفد من المسؤولين الفلسطينيين وممثلين عن المنظات الحقوقية، وتم ذلك في العاصمة الأردنية عمّان، بعد رفض الاحتلال دخول الوفد للأراضي الفلسطينية.

وقال إن السلطة الفلسطينية شكّلت فريقا محليا ودوليا من الخبراء والقانونين لمتابعة الموضوع مع محكمة الجنائيات، مشددا على ضرورة الاستمرار في ذلك حتى إصادر قرار يُدين ويجرم الاحتلال الإسرائيلي ومسؤوليه.

إلا إن الخبير الفلسطيني، استدرك قائلا: "إن إجراءات المحكمة تتطلب وقتا طويلا لاستكمالها وجمع الأدلة، بسبب قلة التعاون الدولي في هذه القضية، وعدم تعاون دولة الاحتلال باعتبارها طرف غير منضم للمعاهدات المتعلقة بالمحكمة الدولية".

وعبّر شلالدة عن أمله بصدور سابقة عن المحكمة الجنائية بإدانة الاحتلال، حتى تثبت أنها جهاز قضائي مستقل غير خاضع للضغوطات الدولية، وتقوم بعملها على أكمل وجه، دون أن يُفلت أحد من العقاب، خاصة مجرمي الحرب الاسرائيليين.

لافتا إلى أن المؤسسات المختصة بحقوق الانسان العاملة في الأراضي الفلسطينية، تقدمت هي الأخرى بملفات وأدلة تُدين الاحتلال بجريمة الاستيطان، والذي من شأنه مساندة الملف الذي تقدمت به السلطة الفلسطينية للمحكمة.

وحول تخوفات البعض من تراجع القيادة الفلسطينية من متابعة هذا الملف، قال المختص شلالدة، بعد الشروع في هذه القضية وتقديم الملف أمام المحكمة الجنائية، فإنه لا يحق لأي شخص أو مؤسسة أيا كانت التراجع بعد ذلك.

وشدد على أن هذه القضية تعتبر قضة وطنية وثابت من الثوابت ، بالإضافة إلى أنها أحقية للضحايا، ونقطة مفصلية مهمة ليست للبيع أو المساومة، وقال :" من واجينا كفلسطينيين ان نحافظ على حقوقنا المادية والمعنوية بملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، واستكمال هذا الملف حتى النهائية، فهو يعود بالفائدة ليس علينا فقط، وإنما على كل المظلومين في كل العالم"، كما قال.

يذكر أن أمين سر اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير الفلسطينية" صائب عريقات، قال في تصريحات إذاعية إن ملفا متكاملا حول الاستيطان وُضع أمام المحكمة الجنائية الدولية، معربا عن أمله باتخاذ قرار عاجل منها لفتح تحقيق قضائي بهذه الجرائم.

ــــــــــــــ

من محمد منى
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.