مصر.. البنك المركزي "يفشل" في الحفاظ على سعر ثابت لصرف الدولار

أفاد نائب محافظ البنك المركزي المصري، جمال نجم، أن البنك أغلق 53 شركة صرافة مخالفة للقانون منذ بداية العام الحالي (26 شركة تم إغلاقها نهائيًا و27 شركة تم إغلاقها ما بين ثلاثة أشهر وعام)؛ لقيامها بالتلاعب في أسعار العملة الصعبة.

وقال نجم في تصريح صحفي، على هامش مؤتمر اتحاد المصارف العربية في شرم الشيخ، أوردته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، إن عدد شركات الصرافة المرخص لها بالعمل في مصر حاليًا 62 شركة فقط، بعدما بلغ 115 شركة في نهاية 2015.

وكان سعر صرف الدولار، قد شهد "قفزات كبيرة" في السوق الموازية خلال الأشهر القليلة الماضية ليبلغ مستوى 13.50 جنيه الشهر الماضي (تموز/ يوليو) قبل أن يتراجع إلى 12.50 جنيه أمس الخميس، وفقًا لمتعاملين بالدولار.

وأوضح محمد المنشاوي، وهو صاحب شركة صرافة بالقاهرة، أن غالبية الشركات توقف عملها تقريبًا، "لأنها تتعامل بالسعر الرسمي (8.8 جنيه مصري للدولار) ما يجعل حائزي الدولار يعزفون عن التعامل معه، واللجوء للسوق السوداء".

وبيّن المنشاوي في حديث لـ "قدس برس"، أنه  لا يصل أصحاب شركات الصرافة دولارت بالسعر الرسمي كي يبيعونها وفق ما أعلنت عنه الجهات المختصة.

وأشار مجدي محمود (مستورد أدوات كتابية)، إلى أنه يضطر لشراء الدولار من السوق السوداء بـ 12.80 جنيه "لأنه غير متوفر في شركات الصرافة".

وكان مجلس النواب المصري (البرلمان)، قد وافق في 09 آب/ أغسطس الجاري على مشروع قانون لـ "تغليظ" العقوبة على من يبيع العملة الأجنبية خارج القنوات الرسمية، لتشمل السجن وغرامة.

ولم تنجح سياسات البنك المركزي المصري في الحفاظ على مستوى معين لسعر الجنيه مقابل الدولار، وفشل في تخفيف حدة هبوط الجنيه من خلال الإجراءات التي اتخذها خلال الفترة الماضية سواء بخفض سعر العملة في العطاءات الاستثنائية أو سحب تراخيص الشركات.

وخفضت مصر قيمة عملتها نحو 14 في المائة في آذار/ مارس الماضي، لتغلق الفجوة مع سعر السوق السوداء، لكن دون جدوى نظرًا للنقص الحاد في العملة الصعبة.

وتراجع صافي الاحتياطيات الأجنبية إلى أكثر من النصف؛ منذ 2011 إلى 15.536 مليار دولار الشهر الماضي (تموز/ يوليو)، وهو ما لا يغطي واردات أكثر من 3 أشهر حتى مع قيام مصر بإبقاء الجنيه قويًا على نحو مصطنع عبر عطاءات أسبوعية لبيع الدولار.

من جانبه، رأى عضو مجلس النواب المصري، محمد فؤاد، أن قرار إلغاء شركات الصرافة لن يساهم في القضاء على ارتفاع أسعار الدولار.

وأكد فؤاد في حديث لـ "قدس برس"، أن أزمة الدولار والعملات الصعبة جاءت نتيجة الخلل بين العرض والطلب، والنقص في موارد العملة الأساسية كالسياحة، والاستثمار الأجنبي المباشر، وتحويلات المصريين بالخارج.

وتابع: "هذا الخلل خلق مناخًا لوجود السوق السوداء، والتي تعد المستفيد الأول من وجوده، (...)، أزمة الدولار لن تنتهي بتفعيل الإجراءات الرقابية التي ستسمح بوصول الفارق إلى 30 بالمائة أو 35 بالمائة طالما استمرت أزمة نقص الدولار من موارده".

ووقعت حكومة عبد الفتاح السيسي اتفاقًا مبدئيًا مع صندوق النقد الدولي على برنامج إقراض مدته ثلاث سنوات بقيمة 12 مليار دولار، واتفقت مع السعودية علي وديعة تعادل 2 مليار دولار، على أمل تخفيف أزمة العملة، إلا أن خبراء الاقتصادي يؤكدون أن هذه حلول مؤقتة والأزمة مستمرة طالما استمر تدهور الاقتصاد والسياحة وغياب الاستثمارات الاجنبية.

ــــــــــــــ

من محمد عرفة

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.