"العربية لحقوق الإنسان": الإختفاء القسري وباء منتشر في معظم الدول العربية

أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا"، أنه "لم يعد كافيا تضامن المجتمع الدولي بالبيانات والتصريحات مع ضحايا جريمة الاختفاء القسري والاحتفاء بيوم دولي لضحايا هذا الانتهاك".

ودعت المنظمة في تقرير لها اليوم الثلاثاء، بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الختفاء القسري، الجمعية العمومية للأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والاتحاد الأفريقي ترجمة هذا التضامن إلى عمل جاد يمكن أن يوقف هذا الإنتهاك ويمنع تكراره مجددا ويضمن عدم إفلات مرتكبه من العقاب.

وشددت المنظمة "أن تصاعد تلك الجريمة الخطيرة راجع إلى استمرار تعامي المجتمع الدولي وامتناعه عن اتخاذ أي إجراء جاد يمنع أنظمة تلك الدول إلى التوقف عن انتهاج الاختفاء القسري".

وأكدت المنظمة أن "الاختفاء القسري يُعتبر من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان"، وأنه يتفشى في المنطقة العربية على يد الحكومات بشكل رئيس وكذلك على يد التنظيمات المسلحة، حيث يتم الاكثار من استخدام الإختفاء القسري كاستراتيجية لبث الرعب داخل المجتمعات، ولقمع المعارضة.

ولفت التقرير الانتباه إلى أن الحكومات تتذرع بالحروب أو بمحاربة الإرهاب لتبرر ممارستها لتلك الجريمة.

ولفت التقرير الانتباه إلى أن انتشار وباء تعريض الأشخاص للاختفاء القسري في دول العالم العربي يثير القلق حول مصير شعوب تلك الدول.

وأكد التقرير أن سورية تصدرت قائمة الدول التي تعاني من تلك الجريمة، حيث بلغ عدد من تعرضوا للاختفاء القسري منذ اندلاع الثورة السورية وحتى أواخر العام الماضي أكثر من 70 ألف شخص بينهم نساء وأطفال منهم قرابة 65 ألفاً على يد القوات الحكومية السورية أي 95% من مجموع الحالات، والبقية على أيدي الأطراف المسلحة الأخرى في الأراضي السورية، كقوات "الإدارة الذاتية" الكردية، وتنظيم "داعش" (يطلق على نفسه اسم الدولة الإسلامية) و"النصرة"، وفصائل المعارضة المسلحة الأخرى.

في العراق فقد أشارت إحصاءات غير رسمية لمنظمات حقوقية أنّ عدد المختفين قسرياً في العراق بلغ خلال السنوات الـ 13 الماضية التي أعقبت الغزو الأمريكي للبلاد نحو 150 ألف شخص، معظمهم فقد خلال حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وبلغ عدد المختفين خلال العامين الماضيين فقط بعد اجتياح "داعش" العراق 41 ألف شخص يتقاسم التنظيم مسؤولية اختفائهم مع "الحشد الشعبي". 

في مصر تفشت ظاهرة الاختفاء القسري بعد الانقلاب العسكري في تموز (يوليو) 2013، حيث تعرض أكثر من 65 ألف مواطن مصري للاعتقال بصورة تعسفية على خلفية آرائهم السياسية المعارضة للسلطات تعرض أغلبهم للاختفاء القسري لمدد تزيد عن الـ 24 ساعة، حيث لم يتم عرضهم على النيابة حتى الآن ولم يتم السماح لهم بالتواصل مع المحامي الخاص بهم أو اطلاع ذويهم عن أية معلومات حول أماكن أو سبب احتجازهم إلا بعد تلفيق اتهامات جنائية لهم وتعريض بعضهم للتعذيب والتصوير التلفزيوني أثناء الاعتراف بتلك الاتهامات.

ومن بين جملة من تعرضوا لتك الجريمة فإن 37 شخصا على الأقل مفقودين بشكل كامل من أكثر من ثلاث سنوات وحتى الآن، حيث تعرضوا للاعتقال في الأحداث التي تلت الثالث من  تموز (يوليو) 2013 مباشرة دون أن يجلى مصيرهم حتى الآن.

وفي اليمن تعرض 4011 مدنياً على الأقل للاختفاء القسري منذ كانون الأول (ديسمبر) 2014 إلى الآن، على أيدي الحوثيين والقوات المسلحة التابعة للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، منهم 1234 مدنياً خلال العام الجاري فقط.

واختارت الأمم المتحدة الـ 30 من آب (أغسطس) من كل عام يوما دوليا لضحايا الاختفاء القسري وذلك استجابة لمطالبة منظمة أمريكا اللاتينية لرابطات أقرباء المعتقلين المختفين، لإعلان التضامن مع المختفين قسرياً وللفت انتباه العالم أجمع للمأساة التي يعيشها الشخص المختفي قسرياً وذويه.

وعرفت الإتفاقية المتعلقة بحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري، والتي اعتمدتها الجمعية العامة في قرارها رقم 133/47 المؤرخ في 18 كانون الأول (ديسمبر) 1992 بـ "القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعة منظمة، أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الإعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.