مخاوف من تداعيات سباق التسلح بين الجزائر والمغرب

حذّر الخبير الأمني المنشق عن النظام الجزائري كريم مولاي، من توتر عسكري جديد قال بأنه "يهدد منطقة المغرب العربي ودول الساحل، بسبب الخلاف المغربي ـ الجزائري بشأن الموقف من مصير الصحراء الغربية".

وأشار مولاي، في حديث مع "قدس برس"، إلى أن "خطورة التوتر الذي دعت الأمم إلى خفضه بين المغرب وجبهة البوليساريو في بيان لها يوم أمس الاثنين، لا يهم المغرب والبوليساريو فقط، وإنما يشمل الجزائر أيضا، التي تساند البوليساريو في موقفها المطالب بحق تقرير المصير في الصحراء الغربية".

وأكد مولاي، أن الأمر يزداد خطورة مع سباق التسلح الذي تقوده كل من الجزائر والمغرب باتجاه روسيا.

واستبعد أي علاقة لإسرائيل بصفقات التسلح الجزائرية ـ الروسية أو المغربية ـ الروسية، المتنامية في المدة الأخيرة.

وأكد مولاي أن "الجزائر تسعى من خلال علاقاتها العسكرية مع روسيا لهدفين أساسيين: الأول هو توفير السلاح الكافي لمواجهة أي انتفاضة شعبية متوقعة في خضم موجات الربيع العربي التي لا تزال فصولها جارية في العالم العربي، ولا سيما على الحدود الشرقية ـ الجنوبية بسبب ما يحدث في ليبيا".

أما "الهدف الثاني، برأي مولاي، فهو إقليمي، ويتلخص في الاستقواء بالسلاح الروسي ضد أي طموح مغربي لفرض الأمر الواقع في مسألة مصير الصحراء الغربية".

وأشار مولاي، إلى "أن توارد التقارير حول تنامي العلاقات العسكرية الجزائرية ـ الروسية، يؤكد بالملموس أن رسائل الود التي تم تبادها مؤخرا لجهة تحسين العلاقات الجزائرية ـ المغربية لم تكن جدية، وأن المواقف المتصلبة في الجزائر تجاه الرباط لازالت هي المسيطرة".

وأضاف: "أعتقد أن الرباط ستواجه صعوبات كبيرة في ربط علاقات مماثلة للعلاقات الجزائرية مع موسكو، ليس فقط بسبب الأوضاع الاقتصادية وتحدياتها الكبيرة في المغرب، وإنما بسبب عراقة العلاقات الروسية ـ الجزائرية، وتقارب مواقف الدولتين من القضايا الإقليمية وعلى رأسها الموقف الداعم للنظام السوري".

وربط مولاي بين هذه الأنباء، و"التوتر الجاري على الأرض بين المغرب وجبهة البوليساريو بالقرب من الحدود مع موريتانيا، وهو التوتر الذي دفع بالأمم المتحدة أمس الاثنين للطلب من الطرفين تهدئة الأوضاع"، وفق تقديره.

وكانت صحيفة "الفجر" الجزائرية قد نشرت يوم السبت الماضي (27|8) تقريرا عن أن عقد الجزائر لصفقات تسلح جديدة مع روسيا باقتناء طائرات مقاتلة وغواصات، أثار "اهتماما إسرائيليا".

ولفت التقرير الانتباه، إلى تركيز الإسرائيليين على تطورات ما أسموه بـ "سباق التسلح المغربي الجزائري" الذي يأتي عقب مساعي الرباط عقد صفقات مماثلة مع موسكو، الذي أخلّ في اعتقاد تل أبيب بميزان القوى بين العرب وإسرائيل وبدأ يختل لصالح الجانب العربي.

وذكرت صحيفة "الفجر" أن الصفقات الجزائرية تأتي لتعزيز ضبط الحدود الشاسعة ومواجهة المخاطر الإرهابية التي تهددها في أجواء إقليمية متفجرة منها ما يجري في تونس وليبيا والوضع الهش في مالي والنيجر، المنطقة التي تنشط فيها تنظيمات إرهابية مثل تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.

وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون قد دعا المغرب و"جبهة البوليساريو"، الى سحب الجنود والمقاتلين من شريط فاصل لمنع اي تصعيد في التوتر.

وقال بان كي مون في بيانه الصادر فجر اليوم الاثنين: انه "يشعر بقلق عميق من توتر الوضع في شريط فاصل ضيق في جنوب غرب الصحراء"، بين الخط الذي يحد المغرب والحدود الموريتانية.

ودعا البيان الطرفين الى "تعليق كل عمل يؤثر على الوضع القائم، والى سحب كل العناصر المسلحين لمنع مزيد من التصعيد".

واضاف ان بعثة الامم المتحدة في الصحراء (المينورسو) ستجري مفاوضات مع الجانبين لخفض التوتر.

ودعا بان كي مون الطرفين الى احترام ترتيبات وقف اطلاق النار الذي يمنع اي توغل في الشريط الفاصل.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.