"علماء المسلمين" و"كبار العلماء" يرفضون مخرجات "مؤتمر غروزني" حول "أهل السُّنّة"

انتقد "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" و"هيئة كبار العلماء" في السعودية، مخرجات "المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين"، الذي استضافته مدينة غروزني عاصمة الشيشان يوم 25 آب (أغسطس) الماضي، تحت عنوان: "من هم أهل السنة والجماعة؟"، باعتباره دعوة للخلاف والفتنة.

ووصف رئيس "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" الدكتور يوسف القرضاوي في بيان له اليوم الجمعة، المؤتمر بأنه "مؤتمر ضرار"، وقال: "أزعجني هذا المؤتمر بأهدافه وعنوانه، وطبيعة المدعوين إليه والمشاركين فيه، كما أزعج كل مخلص غيور من علماء الإسلام وأمته، فرأيت أن أصدق ما يوصف به أنه مؤتمر ضرار".

وأضاف: "مؤتمر ينعقد برعاية رئيس الشيشان التابع لحكومة روسيا، في الوقت الذي تقتل فيه الطائرات والصواريخ الروسية إخواننا السوريين، وتزهق أرواحهم، وتدمر بيوتهم فوق رؤوسهم بدعوى محاربة الإرهاب، الذي هم صانعوه، وهم أحق بهذا الوصف، وهو أليق بهم".

وانتقد القرضاوي استبعاد بيان المؤتمر لأهل الحديث والسلفيين من أهل السنة، وقال: "جاء البيان الختامي للمؤتمر معبرا عن هوة سحيقة يحياها المؤتمرون والرعاة لهذا المؤتمر البائس، فبدلا من أن يسعى لتجميع أهل السنة والجماعة صفا واحدا أمام الفرق المنحرفة عن الإسلام، المؤيدة سياسيا من العالم، والمدعومة بالمال والسلاح، إذا به ينفي صفة أهل السنة عن أهل الحديث والسلفيين من (الوهابيين)، وهم مكون رئيسي من مكونات أهل السنة والجماعة؛ وكأنه قد كتب على أمتنا أن تظل في هذه الدائرة التي لا تنتهي، ينفي بعضنا بعضا، في الوقت الذي يتعاون فيها أعداؤنا، ومن هم خارجون عن ملتنا وعقيدتنا، ليوقعوا ببلاد المسلمين بلدا تلو أخرى".

وأكد القرضاوي، أن "أمة الإسلام ـ وهم أهل السنة ـ هم كل من يؤمن بالله وكتابه ورسوله"، وقال: "من لا يقر ببدعة تكفيرية، ولا يخرج عن القرآن الكريم وعن السنة الصحيحة. وهم كل المسلمين إلا فئات قليلة، صدت عن سبيل الله".

وأشار القرضاوي، إلى أنه "لم يعد لدى الأمة الإسلامية من رفاهية الوقت، لإعادة الخلافات التاريخية القديمة بين مكونات أهل السنة والجماعة جذعة، في الوقت الذي تئن مقدساتها، وتستباح حرماتها، وتسيل دماؤها في فلسطين وسورية واليمن، وغيرها".

ورأى القرضصاوي أن "الزمن تجاوز تلك الخلافات العلمية الفرعية في مسائل العقيدة: مسائل الصفات، والتأويل، والتفويض، والتي تبحث في بطون الكتب، وقاعات الدراسة في جو علمي وخُلُق راق".

وأضاف: "لم نسمع ممن نصبوا أنفسهم ممثلين لأهل السنة والجماعة كلمة اعتراض على ما تقوم به إيران وأذنابها، من ميليشيات حزب الله في سورية، والحوثيين في اليمن من قتل واستباحة وتدمير، وبعث الدعاة في أفريقيا وآسيا لتضليل أهل السنة. ولا كلمة إنكار لما تقوم به روسيا، ومن يدور في فلكها، ولا عجب".

ولفت القرضاوي الانتباه إلى أن من شارك في "مؤتمر غروزني" هم "علماء السلطان، وشيوخ العار، الذين سكتوا عن دماء المسلمين المراقة ظلما وعدوانا من روسيا وأذنابها، والذين هللوا للمستبدين في عالمنا العربي، وحرضوهم على سفك الدماء، فأيدوا السيسي في مصر، وبشار في سوريا، وعلي عبد الله صالح والحوثيين في اليمن، وإن جملوا مؤتمرهم ـ للأسف - ببعض الطيبين من أهل العلم من هنا وهناك"، على حد تعبيره.

وفي العاصمة السعودية الرياض حذرت الأمانة العامة لـ "هيئة كبار العلماء" في السعودية من الدعوات التي قالت بأنها "تهدف إلى إثارة النعرات وإذكاء العصبية بين الفرق الإسلامية".

وأكدت الهيئة في بيان لها اليوم الجمعة، تعليقًا على البيان الختامي للمؤتمر الذي عقد بمدينة غروزني ـ الشيشان بعنوان:(من هم أهل السنة)، "أن كل ما أوجب فتنة أو أورث فرقة فليس من الدين في شيء، وليس من نهج محمد صلى الله عليه وسلم في شيء".

وأضاف بيان الهيئة: "إنه في محكم كتاب الله عز وجل وسنة رسوله محمد: أنه لا عز لهذه الأمة ولا جامع لكلمتها إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن أمة الإسلام أمة واحدة، وتفريقها إلى أحزاب وفرق من البلاء الذي لم تأت به الشريعة، وعلى الإسلام وحده تجتمع الكلمة، ولن يكون ذكر ومجد لهذه الأمة إلا بذلك".

وأورد البيان أنه "في ضمن ذلك؛ فإن الفقهاء والعلماء والدعاة ليسوا بدعا من البشر؛ فأنظارهم متفاوتة، والأدلة متنوعة، والاستنتاج متباين، وكل ذلك خلاف سائغ، ووجهات نظر محترمة، فمن أصاب من أهل الاجتهاد فله أجران، ومن أخطأ فله أجر".

وأكدت أن الخلاف العلمي ـ بحد ذاته ـ لا يثير حفائظ النفوس، ومكنونات الصدور؛ إلا عند من قلّ فقهه في الدين، وساء قصده ونيته.

وأبان البيان أنه "ليس من الكياسة ولا من الحكمة والحصافة؛ توظيف المآسي والأزمات لتوجهات سياسية، وانتماءات فكرية، ورفع الشعارات والمزايدات والاتهامات والتجريح".

وقالت الأمانة في بيانها: "ومن ثَمَّ: فإن الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء تحذر من النفخ فيما يشتت الأمة ولا يجمعها، وعلى كل من ينتسب إلى العلم والدعوة مسؤولية أمانة الكلمة، ووحدة الصف، بخلاف أهل الأهواء الذين يريدون في الأمة اختلافًا وتنافرًا وتنابذًا وتنابزًا؛ يؤدي إلى تفرق في دينها شيعا ومذاهب وأحزابًا، وما تعيشه الأمة من نوازل ومحن؛ يوجب أن يكون سببًا لجمع الصف والبعد عن الاتهامات والإسقاطات والاستقطابات؛ فهذا كله يزيد من الشُّقة ولا يخدم العالم الإسلامي، بل ينزع الثقة من قيادات العلم والفكر والثقافة".

وأضاف البيان: "إن الوقت ليس وقت تلاوم، وعلينا ـ خاصة المنتسبين إلى العلم والفكر والثقافة ـ أن نكون أكثر حصافة ووعيًا، فإن الذين لا يريدون لهذه الأمة خيرًا يراهنون على تحويل أزماتنا إلى صراعات وفتن سياسية ومذهبية وحزبية وطائفية"، وفق البيان.

وكانت مدينة غروزني، عاصمة جمهورية الشيشان، قد استضافت في 25 من آب (أغسطس) الماضي، المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين، تحت عنوان: "من هم أهل السنة والجماعة؟"، برعاية رئيس الجمهورية رمضان أحمد قديروف، وحضور شيخ الأزهر، وأكثر من مئتي عالم من علماء المسلمين من أنحاء العالم.

وأصدر المؤتمر بيانا ختاميا حدد أهل السنة والجماعة بأنهم "الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية على مسلك الإمام الجنيد وأمثاله من أئمة الهدى..".

وقد أثار هذا الحصر لأهل السنة جدلا واسعا لا سيما لدى أهل الحديث والسلفية في السعودية، الذين وجدوا أنفسهم خارج دائرة هذا الحصر.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.