ليبيا.. مشاورات التعديل الحكومي لازالت تراوح مكانها

لازالت أزمة تعديل "حكومة الوفاق الوطني" في ليبيا، التي طالب بها "مجلس النواب" الأسبوع الماضي، ومنح "المجلس الرئاسي" برئاسة فايز السراج مهلة عشرة أيام لذلك، تراوح مكانها.

ولم يفلح السراج حتى الآن في التوصل إلى تشكيلة حكومية مصغرة تلبي مطلب "مجلس النواب"، وتحقق التوافق المطلوب بين الفرقاء الليبيين.

وبينما استطاعت قوات "عملية البنيان المرصوص" (شكلتها حكومة الوفاق)، أن تحرر معظم نواحي مدينة "سرت" الساحلية من سيطرة تنظيم الدولة، فإن المحادثات السياسية الداخلية لم تثمر حتى الآن توافقا لا على حكومة الوفاق ولا حتى على اتفاق الصخيرات الذي جاءت حكومة الوفاق على أساسه.

فقد التقى رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي لـ "حكومة الوفاق الوطني" أمس الخميس بالعاصمة الليبية طرابلس بثلاثين عضوا من أعضاء مجلس النواب بناء على دعوة المجلس الرئاسي للتشاور حول تشكيل الحكومة الجديدة والاستماع إلى مقترحاتهم بالخصوص.

ويأتي هذا اللقاء، وفق "وكالة الأنباء الليبية"، في إطار ما أعلنه رئيس المجلس فايز السراج، من حرص "المجلس الرئاسي" على إجراء مشاورات واسعة مع الفعاليات السياسية والمدنية كافة لتوسيع قاعدة التوافق، والتأكيد على المعايير والثوابت التي حددها الاتفاق السياسي عند إجراء التعديلات التي طلبها مجلس النواب على حكومة الوفاق الوطني .

 وبحسب المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي فإن السراج، أكد في اجتماعه مع النواب أن هذا اللقاء يأتي في وقت حرج ومصيري بالنظر لما تشهده البلاد من أزمات واختناقات، وبما يتوجب وضع الخلافات جانبا وإعلاء مصلحة الوطن.

على صعيد آخر كشفت صحيفة "بوابة الوسط" الليبية اليوم الجمعة، النقاب عن أن "المجلس الرئاسي يواجه صعوبة في تشكيل الحكومة الجديدة بعد انقضاء المهلة التي حددها مجلس النواب لتشكيلها وهي عشرة أيام".

وأشارت الصحيفة، إلى أنه "على الرغم من أن مجلس النواب طالب المجلس الرئاسي بتشكيل حكومة مصغرة بين ثماني إلى 12 وزارة، إلا أن المجلس الرئاسي قد يضطر إلى تشكيل حكومة موسعة لإرضاء المحاصصات الجهوية والحزبية، مثلما حدث في الحكومة التونسية الجديدة التي وصل عدد وزرائها إلى 40 وزيرًا".

ولفتت الانتباه إلى أن "أبرز الصعوبات التي يواجهها المجلس الرئاسي بعد عودة العضوين المقاطعين عمر الأسود وعلي القطراني، أن جميع أعضاء المجلس يملكون حق الفيتو ولا مفر من اتخاذ قرارات بالتوافق".

وأكدت الصحيفة أن "حقيبة الدفاع ستكون اللغم الأكبر في تشكيل هذه الحكومة، وقالت بأنه "حتى الآن لم يتضح ما إذا كان المجلس الرئاسي سيعلق هذه الحقيبة أو أن يكلف بها فائز السراج، إلا أنه من المؤكد أن العقيد البرغثي لن يعاد اختياره وزيرًا للدفاع".

كما أشارت ذات الصحيفة، إلى أن "مجلس النواب في حال نجاح المجلس الرئاسي في تشكيل الحكومة قد يواجه مشكلة أخرى في عدم الوصول إلى النصاب لعقد جلسة رسمية".

وكان مجلس النواب الليبي قد رفض في جلسة عقدها في مدينة "طبرق" شرق ليبيا، في 22 من آب (أغسطس) الماضي منح الثقة لـ "حكومة الوفاق الوطني" التي يترأسها فائز السراج ويعترف بها المجتمع الدولي، واقترح إعادة تشكيل الحكومة الليبية أو تشكيل حكومة مصغرة.

وشكلت حكومة الوفاق الوطني في شباط (فبراير) الماضي وفقا لاتفاق مدعوم من الأمم المتحدة تم توقيعه في منتجع الصخيرات المغربي بين الفرقاء الليبيين في 17 من كانون أول (ديسمبر) الماضي.

ويعترف "اتفاق الصخيرات" المدعوم دوليا بثلاث مؤسسات سياسية في ليبيا، هي: "مجلس رئاسي"، (عدد أعضائه 9 يمثلون المناطق الليبية)، و"حكومة وفاق وطني" ناجمة عنه تباشر مهامها بعد موافقة "البرلمان".

لكن "حكومة الوفاق" برئاسة فايز السراج التي عادت إلى ليبيا في أواخر آذار (مارس) الماضي، باشرت عملها على الرغم من أنها لم تنل ثقة البرلمان.

وتعرف العديد من دول الجوار لقاءات ليبية ـ ليبية من أجل دعم جهود المصالحة والتوافق.  

وفي هذا الإطار يعتزم المبعوث الاممي الى ليبيا مارتن كوبلر زيارة الجزائر غدا السبت حيث يناقش مع المسؤولين الحكوميين تطورات مسار التسوية السياسية في ليبيا.

وبحسب بيان لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية فإن كوبلر يجري محادثات مع الوزير المكلف بالشؤون المغاربية والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية عبد القادر مساهل، حول "التطورات الأخيرة للمسار السياسي في ليبيا، والجهود المبذولة من أجل إقرار السلم والأمن والمصالحة الوطنية في ليبيا".

ويراهن المجتمع الدولي على "حكومة الوفاق الوطني" في ليبيا لتكون شريكا دوليا في الحرب على الإرهاب، وفي حماية السواحل الليبية من قوافل الهجرة غير الشرعية المرشحة لمزيد من الارتفاع في الأشهر المقبلة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.