الجيش المصري يعلن استيراد حليب الأطفال لـ "مواجهة احتكاره"

نفى الجيش المصري ما أُشيع مؤخرا حول تخزينه لكميات ضخمة من حليب أطفال، في وقت شهدت فيه البلاد احتجاجات شعبية ضد أزمة تسبّب فيها نقص هذه المادة.

وقال المتحدث العسكري باسم الجيش محمد سمير، اليوم السبت، "إن القوات المسلحة لاحظت قيام الشركات المختصة باستيراد عبوات لبن الأطفال باحتكار المنتج لديها للمغالاة في سعره، ما تسبب في زيادة المعاناة على المواطن البسيط (...)".

وأشار إلى أن تدخل الجيش المصري في هذه الأزمة يهدف إلى "مواجهة احتكار الشركات لمادة لبن الأطفال، في محاولة لتوفيرها بسعر مخفض".

وبحسبه؛ فستصل أول شحنة من عبوات حليب الاطفال في 15 أيلول/ سبتمبر الجاري لبيعها بسعر 30 جنيه.

وأضاف "تقوم القوات المسلحة بضرب الاحتكار الجشع لدى التجار والشركات العاملة في مجال عبوات الألبان من منطلق شعورها باحتياجات المواطن البسيط، أسوة بما تقوم به من توفير لكافة السلع الأساسية من لحوم ودواجن وغيرها بمختلف منافذ البيع في كافة المحافظات بأسعار مخفضة"، على حد قوله.

وشهد يوم الخميس الماضي، تجمهرا لعشرات المواطنات المصريات في منطقة "كورنيش النيل" بالقاهرة، احتجاجا على قرار وزير الصحة حظر بيع حليب الأطفال المدعم في مقر "الشركة المصرية لتجارة الأدوية"، واقتصار عملية البيع على مراكز "رعاية الأمومة والطفولة".

وأبدت المحتجات استيائهن لعدم توافر حليب الأطفال المدعم في المراكز الطبية، مما اضطر بعضهن إلى شرائه من الصيدليات بأسعار مرتفعة يومًا بعد الآخر.

وبحسب بيان للمتحدث العسكري نُشر على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"؛ فقد "قامت القوات المسلحة انطلاقاً من دورها في خدمة المجتمع المدني بالتنسيق مع وزارة الصحة، بالتعاقد على نفس عبوات الألبان ليصل سعر العبوة للمواطن المصري إلى 30 جنيهاً بدلاً من 60 جنيهاً، أي بنسبة تخفيض تصل إلى 50 في المائة".

وكان وزير الصحة المصري أحمد عماد الدين راضي، قد صرّح بالقول "إن القوات المسلحة تدخلت لإنهاء الأزمة عن طريق ضخ 30 مليون علبة لبن أطفال"، وهو الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في صفوف المصريين الذين بادروا إلى التساؤل حول سبب تخزين الجيش لهذه الكميات الكبيرة من حليب الأطفال، وسط واحدة من أسوأ موجات الغلاء التي يعانيها المواطن المصري، وهو ما نفاه المتحدث العسكري.

وأكد الوزير على أن الدولة تدعم ألبان الأطفال بمبلغ 450 مليون جنيه سنويًا، لافتًا إلى اتخاذ التدابير اللازمة لوصول الدعم لمستحقيه، وذلك من خلال تحديد الفئة المستهدفة من المواليد طبقًا للقواعد التي وضعتها منظمة الصحة العالمية التي وقعت عليها 113 دولة من بينها مصر.

وأوضح أن عملية صرف مادة حليب الأطفال ستتم عن طريق منافذ الوزارة حصرا، والبالغ عددها 1005 منافذ بوحدات الرعاية الصحية الأساسية والأمومة والطفولة في جميع محافظات مصر، وذلك عن طريق "بطاقة ذكية" للتحكم في عملية توزيع وصرف عبوات الحليب.

من جانبه، يرى صاحب مبادرة إنشاء "مستشفى 25 يناير الخيري" محمد الجارحي، أن ما يجري هو "أزمة مفتعلة" هدفها رفع الدعم عن لبن الأطفال والبالغ نصف مليار جنيه سنويا، قائلا "ليست هناك أزمة من الأساس"، وفق رأيه.

ويتابع الجارحي في حديث لـ "قدس برس" أن المتحدث العسكري لم يوضح معلومة مهمة وهي الفرق بين مادة الحليب المدعم من الدولة المستورد من خلال شركة قطاع عام والذي تقوم وزارة الصحة بدفع ثمنه من ميزانيتها، وبين الحليب المطروح في السوق من قبل شركات القطاع الخاص.

ويؤكد أن اعتماد المواطن المصري البسيط يكون على الحليب المدعم البالغ سعر العبوة منه 5 جنيهات، وليس المطروح في الصيدليات بسعر 60 جنيها.

ويقول "إن احتياجات وزارة الصحة التي تم التعاقد عليها بالفعل هي 18 مليون علبة وهذا العدد كاف لمدة سنة، وبالتالي ليست هناك أزمة في اللبن المدعم؛ أما القطاع الخاص يستورد 10 ملايين علبة فقط ويشتريها المقتدرون".

وعجزت الدولة المصرية عن زيادة الدعم المخصص لحليب الأطفال والبالغ قيمته ما يزيد بقليل عن خمسين مليون دولار، وهو مبلغ يبدو هزيلا مقارنة بحجم الأموال المهدرة جراء الفساد الذي بلغ حجمه ما يعادل نحو 68 مليار دولار خلال أربع سنوات فقط.

وسبق أن نشرت شركة مصرية خاصة يوم 20 أيلول/ سبتمبر 2015، نداء للرئيس عبد الفتاح السيسي تنتقد فيه سحب وزارة الصحة منها تفويض استيراد وتوزيع ألبان الأطفال وإسنادها إلى ما وصفتها بـ "جهة سيادية".

وتضمّن النداء مطالبة "الشركة المصرية لتجارة الأدوية" (إحدى شركات قطاع الأعمال المملوكة للدولة)، الرئيس السيسي بالتدخل، بعد سحب وزارة الصحة استيراد وتوزيع ألبان الاطفال منها وإسناده إلى "جهة سيادية"، إضافة إلى سحبها توزيع بعض الأدوية وإسنادها إلى القطاع الخاص.


* الدولار الأمريكي = 8.8 جنيه مصري

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.