قيادي إسلامي جزائري يحذّر من "مؤامرات باسم الدين لصناعة حروب بين أهل السّنّة"

حذّر الرجل الثاني في "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" الجزائرية الشيخ علي بلحاج، من مسعى دولي لإنشاء جائزة تحمل اسم الأمير عبد القادر يكون موعد تسليمها رسميا يوم 21 أيلول (سبتمبر) الجاري، وشبهها بمؤتمر "أهل السنة" في العاصمة الشيشانية غروزني، الذي قال بأنه جزء من "محاولات تستخدم الدين لتقسيم الأمة، وصناعة حروب بين أهل السنة".

وجاءت تصريحات بلحاج لـ "قدس برس"، اليوم الاحد، تعليقا على إعلان مؤسسة "الخبر" الإعلامية الجزائرية عن أنها ستكون شريكة مع "الجمعية الدولية الصوفية العلاوية"، وهي منظمة دولية غير حكومية، و"المؤسسة المتوسطية للتنمية المستدامة" (جنة العارف)، في فكرة إنشاء يوم عالمي للعيش معا.   

وأوضحت "الخبر"، في تقريرها الذي نشرته اليوم، أن هذه المبادرة تسعى للحصول على اعتراف رسمي من طرف الأمم المتحدة، وسيكون هذا اليوم رسالة للشباب ولمواطني العالم من أجل بناء مجتمع العيش معا بشكل أفضل، بالارتكاز على ميراث روحي يحفظ الكرامة الإنسانية ويسعى إلى التقارب بين الشعوب.

وأضافت: "يهدف هذا المقترح، إلى تحقيق ديناميكية للسلام وتبليغ رسالة لكل مواطني العالم من أجل بناء مجتمع يرتكز على احترام الذات واحترام الآخر واحترام لكل أشكال الحياة"، وفق الصحيفة.

وقال بلحاج: "الجهة المنظمة لهذه الجائزة غير معروفة في الجزائر، وفي كثير من الأحيان ينفخ الإعلام في جهات بعينها ويصنع الوهم لتحقيق أهداف خاصة".

وأضاف: "نحن لا نستغرب من مثل هذه المبادرات الغامضة التي تقوم بها جهات معروفة في العالم تريد إحداث شرخ في قلب الأمة الإسلامية، باستخدام الدين نفسه، من أجل دفعها للتناحر، حتى يتسنى لتلك الأطراف أن تحقق أدافها الاستعمارية".

وأشار بلحاج إلى "أنه في ظل هذه المبادرات المتعددة أصبح لروسيا إسلامها ولفرنسا إسلامها ولأمريكا أيضا إسلامها، ومحاولة تقديم الإسلام على أنه إما أن يكون صوفيا خالصا أو عملا فرديا بين العبد وربه، بينما الإسلام ليس كذلك لمن عرفه على حقيقته".

وأكد بلحاج أن "هذه الجائزة مثلها مثل مؤتمر أهل السنة في غروزني الذي عُقد تحت رعاية بوتين، تأتي لتمزيق أهل السنة والتحريض على الحروب بينهم".

وأضاف: "عندما يأتي الحاكم العربي في رمضان مثلا ليقدم لنا الإسلام فهو يشرح لنا آية فرض الصيام، لكنه يتجاهل آيات القتال والقصاص، وهي كلها من العبادات الجماعية، التي يسعى هؤلاء لصرف الناس عنها، وهذه من بين المؤامرات الدولية، التي يستعملها المستعمرون وأذنابهم، لدعمها من أجل إضعاف الأمة".

وميز بلحاج بين "الصوفية التي قال بأنها تربي الناس على التزكية والإخلاص والتربية، وبين صوفية الدروشة والشطحات وتمجيد الخضوع للاستعمار والطغاة".

وأشار إلى أن "الاستعمار استخدم جزءا من الصوفية لترسيخ أقدامه في المنطقة العربية، كما استخدم الطغاة جزءا من الصوفية لترسيخ ملكهم".

ولفت بلحاج الانتباه إلى أن اللجوء إلى أسماء لها قيمة في تاريخ الجزائر مثل الأمير عبد القادر لن يخدع الناس بمثل هذه الجائزة، وقال: "هناك ظاهرة تتصل باللجوء إلى أسماء تاريخية، مثل الجنيد السالط وعبد القادر الجيلالي والأمير عبد القادر وغيرهم، لو أن هؤلاء خرجوا من قبورهم لتبرأوا من هذه الأطرافولسلوا سيوف الحهاد في وجه هذه المنظمات التس تسعى لتقسيم العالم الإسلامي وإراقة دماء أهله".

من جهة أخرى، رأى بلحاج أن ما يؤكد عدم جدية الدعوة إلى التعايش في الجزائر، أنها تأتي في ظل "نظام قال بأنه عجز عن توفير التعايش مع شعبه"، وقال: "إذا كان النظام الجزائري جادا في الدعوة إلى التعايش والحلول السياسية بين الفرقاء فيالعالم العربي، فعليه أن يمارس هو نفسه ذلك، وأن يزيل الجدران الاسمنتية التي بناها بينه وبين فئات عريضة من شعبه قبل أن يدعو الآخرين للتعايش والحلول السياسية".

وأشار بلحاج إلى أن هذه "المبادرة لا تتماشى وتوجه الجزائر لبناء جدران عازلة على الحدود بين الجزائر وتونس وليبيا والمغرب، التي وصفها بأنها "تكرر ذات الجدار العازل الإسرائيلي، والجدار العازل الأمريكي مع البرازيل".

وحذّر يلحاج من ضخامة ظاهرة التسلح لدى النظام الجزائري، وقال: "لقد أفرط النظام الجزائري في شراء السلاح وليس معروفا ضد من سيستخدمها، وإن كنت لا أرى مجالا لاستخدامها إلا ضد الشعب الجزائري أو ضد دول الجوار"، على حد تعبيره.

وكانت مدينة غروزني، عاصمة جمهورية الشيشان، قد استضافت في 25 من آب (أغسطس) الماضي، المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين، تحت عنوان: "من هم أهل السنة والجماعة؟"، برعاية رئيس الجمهورية رمضان أحمد قديروف، وحضور شيخ الأزهر، وأكثر من مئتي عالم من علماء المسلمين من أنحاء العالم.

وأصدر المؤتمر بيانا ختاميا حدد أهل السنة والجماعة بأنهم "الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية على مسلك الإمام الجنيد وأمثاله من أئمة الهدى..".

وقد أثار هذا الحصر لأهل السنة جدلا واسعا لا سيما لدى أهل الحديث والسلفية في السعودية، الذين وجدوا أنفسهم خارج دائرة هذا الحصر.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.