مانويل مسلّم: من يُسيء للمسيحيين خارج عن الصف الوطني وسيلفُظه التاريخ

تعليقا على تصريحات القيادي في "فتح" جبريل الرجوب التي هاجم خلالها أبناء الطائفة المسيحية المؤيدين لحركة "حماس"

رفض الأب مانويل مسلّم، عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات، التصريحات التي أدلى بها عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، جبريل الرجوب، والتي هاجم خلالها أبناء الطائفة المسيحية على خلفية تصويتهم لصالح حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الانتخابات المحلية.

وفي تصريحات أدلى بها الرجوب لقناة فضائية مصرية حول الانتخابات البلدية، سخر القيادي في "فتح" من الفلسطينيين المسيحيين المؤيدين لحركة "حماس"، واصفا إياهم بـ "جماعة ميري كريسماس".

وقال مسلّم خلال حديث لـ "قدس برس"، "إن الوجود المسيحي في فلسطين جزء مهم من التاريخ ولا يمكن أن يُمحى، خاصة أن العهدة العمرية هي التي كرّست هذا الوجود مع الإسلام على أرض فلسطين، فكان في فلسطين شعب واحد، وأمة واحدة يتحد بها المسلم مع المسيحي".

وأعرب راعي الكنيسة اللاتينية في فلسطين، عن رفضه لأي تصريحات تسيء للمسيحيين وتُخرج حضارتهم من التاريخ عبر تصنيفهم على أنهم جماعة وليس على أساس أنهم جزءا لا يتجزأ من النسيج الوطني.

واعتبر أن هذه التصريحات "خارجة عن مبادئ الفلسطينيين، وتعكس الفهم الخاطئ لرسالة الوحدة بالدم والخبر والحب التي عاشها الفلسطينيون على مدار التاريخ معا، مسلمون ومسيحيون".
  
وشدد مسلّم على أن "رسالة الحب والتسامح والوحدة هي التي يجب أن تطغى على المشهد الفلسطيني، ويجب إبعاد المناكفات السياسية عن واقع حياة الفلسطينيين"، مشيرا إلى أن "المسيحيين كانوا حاضرين دائما في المقاومة ومشروع التحرير في مواجهة الاحتلال".

وتابع "أقول لمن تعدى علينا بألفاظ خارجة عن المبادئ التي نعرفها، أن التاريخ سيلفظك، فالسراء والضراء جعلت الفلسطيني مسلما كان أو مسيحيا في صف واحد، ومن أراد أن يجزّئ بين الفلسطينيين فإنه يريد أن يُسيل الدم"، كما قال.

ورأى أن "من يتكلم بغير تحرير القدس وبغير المقاومة، هو إنسان مريض تخلّف عن ركب الفلسطيني المنطلق لتحرير الأرض والمقدسات، وخارج عن الصف الفلسطيني، وأن فلسطين ستلفظه كما التاريخ"، على حد تعبيره.

ووجه مسلّم رسالة إلى القيادي في "فتح" جبريل الرجوب، جاء فيها "لا تزايد على المسيحيين، فما فعله المسيحيون في خندق المقاومة وفي خدمة شعبهم، تجاوز نضالك بكثير، وأن المسيحيين الذين يقفون في وجه سهام الشر الخارجي هم جنود فلسطين، وليس جبريل الرجوب، مع احترامنا وتقديرنا له"، على حد قوله.

يذكر أن تصريحات الرجوب التي وصف بها المسيحيون بأنهم "جماعة ميري كريسماس"، أثارت موجة من الاستنكار والرفض في مختلف الأوساط السياسية والدينية الفلسطينية.

فقد استنكرها رئيس أساقفة سبسطية للروم "الأرثوذكس" المطران عطا الله حنا، وقال في منشور على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "إننا نعرب عن استنكارنا ورفضنا وتنديدنا بهذه التصريحات التي لا تسيء فقط للمسيحيين الفلسطينيين بل تسيء لكل الشعب الفلسطيني الذي تميز دومًا بوحدة ابنائه، كما أن هذه التصريحات غريبة عن ثقافتنا الوطنية".

وأضاف "ونود أن نقول لهذا السياسي الفلسطيني بأن المسيحيين الفلسطينيين ليسوا جماعة (ميري كريسماس) بل هم أبناء الكنيسة المسيحية الأولى التي انطلقت رسالتها من فلسطين، ونحن نفتخر بانتمائنا للمسيحية المشرقية الأصيلة التي بزغ نورها في هذه الأرض المقدسة".

كما أصدرت حركة "فتح" في مدينة بيت لحم، بيانا اعتذرت فيه عن تصريحات الرجوب، ودعته إلى "تصويب تصريحاته والاعتذار لأهلنا ولفلسطين".

وقالت الحركة في بيانها الذي جاء تحت عنوان "نحن في بيت لحم عائلة واحدة"،  "لم يكن بيننا يوما جماعة، ولم يكن المسيحيون طائفة او فئة او جماعة بل أصحاب هذه الأرض، شركاء الدم والوحدة والقرار، حاملو راية فلسطين والنضال في كل المراحل".

وأضافت "نقولها بعيداً عن المناكفات السياسية سيبقى الوعي الوطني للمسلمين والمسيحيين وبكافة أطياف اللون السياسي صفاً واحداً صامدًا صابرًا في سبيل فلسطين حرة عربية مستقلة".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.