خبراء يستبعدون الحل السياسي في سورية قبل الانتخابات الأمريكية

ازدادت الساحة السياسية السورية غموضا مع تضارب التصريحات الأمريكية ـ الروسية، بشأن آفاق التوافق على حل سياسي ينهي الحرب الدائرة في سورية منذ آذار (مارس) من العام 2011.

ورأى القيادي في المعارضة السورية برهان غليون في حديث مع "قدس برس"، أن "الغموض سيظل هو سيد الموقف بالنسبة للأزمة السورية، حتى تضع الانتخابات الرئاسية الأمريكية أوزارها، ويختار الأمريكيون خليفة أوباما في منصب الرئاسة".

وقال غليون: "لا أعتقد بوجود سعي جدي من أي من الأطراف المتصلة بالشأن السوري، بالسعي لحل نهائي قبل نهاية فترة أوباما، ولا أحد مستعد للتضحية بموقعه. كل ما هو موجود هو محاولات لملء الفراغ، إلى أن يأتي الرئيس الأمريكي الجديد".

وأشار غليون إلى أن الإيرانيين لن يسمحوا في الوقت الراهن بنجاح أي حل في سورية، وقال: "الإيرانيون مستعدون لتخريب لتخريب أي حل، لأن أي حل يعني عمليا خروجهم أو ضرب معظم رهاناتهم، ولذلك فخيارهم الوحيد هو دعم الفوضى من أجل إحداث تغيير ديمغرافي وإعداد بديل للأسد".

وحسب غليون، فإن "الأمريكيين أيضا غير مستعدين للتخلي عن إيران في الوقت الراهن، وأنه بسبب ذلك تبدو آفاق الحل السياسي موصدة في الوقت الراهن".

وأضاف: "المطروح حاليا فقط هو التخفيف من حدة القتال، وربما تحقيق بعض الهدن لا أكثر ولا أقل".

وحول موقف المعارضة، الذي أعلنته "الهيئة العليا للمفاوضات" أمس الاربعاء في لندن، قال غليون: "الوثيقة التي أعلنتها المعارضة في لندن هي تأيد حضور سياسي لا أكثر ولا أقل، لأن الجميع كما قلت لا يمتلك قرار الحسم في الوقت الراهن".

وعما إذا كان هناك حسم عسكري لأي من الأطراف، قال غليون: "لا أحد بمقدوره أن يحسم الأمور عسكريا، سورية اليوم هي مسرح لحرب عالمية، فالولايات المتحدة تقود تحالفا من نحو 60 دولة، وروسيا متحالفة مع إيران والصين وميليشيات عسكرية عراقية وطائفية، وهناك تركيا والسعودية، وهذا يفترض تفاهما سياسيا ما للبداية بلملمة هذه الإمارات العسكرية".

وأضاف: "لا أحد من من الأطراف المعنية بسورية يطرح حلا جديا، الكل يسعى للدفاع عن مواقعه في انتظار فرص أخرى يمكن أن تظهر بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية"، على حد تعبيره.

من جهته قلل الكاتب والباحث اللبناني عبد الوهاب بدر خان في مقال له اليوم الخميس بصحيفة "الحياة" اللندنية من أهمية الرهان على أي اتفاق أمريكي ـ روسي في الوقت الراهن، وقال: "الاتفاق الذي اشتهر قبل إبرامه بأنه ثلاثي الأهداف (تنسيق مباشر في محاربة الإرهاب، هدنة شاملة، إعادة إطلاق المفاوضات السياسية) تحتاجه إدارة أوباما لضبط الوضع السوري الى حين تنصيب الإدارة الجديدة، فيما تحتاجه موسكو للتحكّم مسبقاً بإدارة كلينتون من دون أن تلتزم فعلاً عدم الاستمرار في تغيير الوقائع على الأرض أو ضمان مقوّمات الحد الأدنى للحل السياسي"، على حد تعبيره.

وكانت "الهيئة العليا للمفاوضات" التابعة للمعارضة السورية، قد دشنت أمس الاربعاء رؤيتها للإطار التنفيذي للعملية السياسية في سورية، في العاصمة البريطانية لندن أمس الأربعاء، بدعوة من وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون.

وأشار المنسق العام للهيئة الدكتور رياض حجاب في تصريحات له بلندن، إلى "عمق التحولات التي تشهدها المنطقة العربية، وتأثير تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في سورية على الأمن الإقليمي والدولي؛ حيث تتنامى أزمة اللجوء في مختلف الدول العربية والغربية؛ ويتزايد خطر تجنيد الشباب من أوروبا وغيرها من الدول للقتال مع تنظيم الدولة، في حين تعيش الشعوب المتضررة حالة من البؤس والإحباط بعد فشل المجتمع الدولي في وقف الانتهاكات التي ترتكب بحقها".

وأكد حجاب أنه "من غير الممكن معالجة الأزمة السورية في معزل عن التطورات الإقليمية"، مشيراً إلى أن "بقاء النظم القمعية البائدة يشكل خطورة على منظومات الأمن العالمي، وخاصة في سورية، حيث يصر بشار الأسد وزمرته على البقاء في الحكم رغم فقدانهم الشرعية والسيادة والسيطرة على الأرض".

ولدعم الجهود الدولية في معالجة تلك المهددات؛ ألمح حجاب إلى "أن الهيئة العليا للمفاوضات قد اتخذت قراراً إستراتيجياً بالمضي في العملية السلمية، حيث عكفت خلال الأشهر الماضية على إعداد خطة انتقال سياسي من خلال عملية تفاوضية تفضي إلى مرحلة انتقالية تبدأ مع رحيل بشار الأسد وزمرته الذين تورطوا بارتكاب الجرائم والمجازر بحق الشعب السوري وتولي هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية تعمل على إقامة نظام تعددي يمثل كافة أطياف الشعب السوري من دون تمييز أو إقصاء، ويرتكز على مبادئ المواطنة، وسيادة القانون، ويضمن استقلال القضاء وحرية الاعلام، ويؤكد الحياد السياسي للجيش والقوات المسلحة، ويحول الأجهزة الأمنية إلى مؤسسات احترافية تصون سيادة الدولة واستقلالها وتحمي الحريات العامة.

وبالإضافة إلى معالجة مختلف القضايا المجتمعية كإطلاق حوار وطني وإعادة اللاجئين والنازحين والمبعدين؛ تضع الوثيقة ضوابط دستورية وقانونية لضمان حقوق سائر المواطنين، وتمتع المرأة بكامل حقوقها العامة وتضمن إسهامها في جميع مؤسسات الدولة ومواقع صنع القرار.

كما تشمل الرؤية وضع آليات عملية لضمان ممارسة هيئة الحكم الانتقالي كافة مظاهر السيادة، وإخراج جميع المقاتلين الأجانب بالتزامن مع تبني برنامج شامل للتصدي للإرهاب ومكافحته، والقضاء على الحواضن الفكرية والتنظيمية للتطرف والطائفية والاستبداد السياسي.

وأكد حجاب "أن السوريين يمتلكون كافة الخبرات اللازمة لوضع المعايير والأسس لعملية انتقال سياسي سيكون لها تأثير على الأجيال القادمة، بما في ذلك التحضير للفترة النهائية من خلال انتخابات تشريعية ورئاسية تؤذن بانتهاء المرحلة الانتقالية، وإقرار دستور دائم للبلاد، وهي مهام شاقة تنوي خضوها يداً بيد مع كافة السوريين الذين بذلوا تضحيات كبيرة للانعتاق من الدكتاتورية ونبذ إيديولوجيات التطرف والكراهية، ونيل الحرية والكرامة والاستقلال"، على حد تعبيره.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.