المغرب.. الديوان الملكي ينتقد تصريحات لوزير في حكومة بنكيران

هاجم الديوان الملكي في المغرب الأمين العام لـ "حزب التقدم والاشتراكية" نبيل بن عبد الله على خلفية تصريحات منسوبة إليه اتهم فيها فؤاد علي الهمة، مستشار الملك محمد السادس بالوقوف وراء التحكم، قبل أن يتبرأ منها في بلاغ رسمي.

واعتبر بلاغ الديوان الملكي، نشرته صحف مغربية اليوم الاربعاء، "التصريحات الأخيرة لنبيل بنعبد الله، وزير السكنى وسياسة المدينة والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ليس إلا وسيلة للتضليل السياسي في فترة انتخابية تقتضي الإحجام عن إطلاق تصريحات لا أساس لها من الصحة".

وأضاف البلاغ: "هذه الفترة الانتخابية تقتضي الإحجام عن إطلاق تصريحات لا أساس لها من الصحة، واستعمال مفاهيم تسيء لسمعة الوطن وتمس بحرمة ومصداقية المؤسسات في محاولة لكسب أصوات وتعاطف الناخبين".

وتابع: "هذه تتنافى مع مقتضيات الدستور والقوانين التي تؤطر العلاقة المؤسسة الملكية وجميع المؤسسات والهيئات الوطنية بما فيها الأحزاب السياسية".

وشدد البلاغ على أن "جميع مستشاري الملك لا يتدخلون إلا في إطار صلاحياتهم واختصاصاتهم، متبعين التعليمات المباشرة للملك"، وفق تعبير بلاغ الديوان الملكي.

وقد اعتبر رئيس تحرير صحيفة "لكم" الالكترونية في المغرب علي أنوزلا، في حديث مع "قدس برس"، أن "الهجوم على بن عبد الله هو في الحقيقة محاولة لإضعاف حزب "العدالة والتنمية" وأمينه العام عبد الاله بنكيران تحديدا كي لا يفوز بالمرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة ويستمر في قيادة الحكومة".

واستغرب أنوزلا هذا التوجه، وقال: "رغم اختلافي مع الإسلاميين في المغرب وخارجها، إلا أنني أعتقد أن الهجوم على الاسلاميين في المغرب بقيادة العدالة والتنمنية الذي يتزعمه عبد الاله بنكيران من طرف السلطة، هو بمثابة من يطلق النار على قدميه، لأن إسلاميي المغرب خدموا السلطة أكثر مما خدموا الشعب، ولا أفهم لماذا تتم محاربتهم".

ورأى أنوزلا أن الهجوم على بن عبد الله سببه الحقيقي هو وقوفه إلى جانب بتكيران وليس فقط الدفاع عن فؤاد عالي الهمة مستشار الملك، كما قال.

ورأى تقرير نشرته صحيفة "لكم" الالكترونية المغربية، أن البيان الصادر عن الديوان الملكي مساء أمس الثلاثاء، والذي هاجم فيه نبيل بنعبد الله وزير السكنى والمدينة، والأمين العام لحزب "التقدم والاشتراكية"، ثاني رسالة مهمة تصدر عن المؤسسة الملكية في أقل من شهرين، وتزج بها في أتون الصراع السياسي الحزبي على بعد أسبوعين من انطلاق الحملة الانتخابية.

وأشار إلى أنه سبق للملك في خطاب رسمي موجه إلى الأمة يوم 30 تموز (يوليو) الماضي، أن قرع مباشرة وأمام الشعب رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، بسبب تصريحات صادرة عنه تحدث فيها عن وجود دولتين داخل المغرب، دولة رسمية يرأسها الملك ودولة لا يعرف من أين تأتي بقراراتها وتعييناتها. وحتى قبل ذلك الخطاب نسبت وسائل إعلام مغربية وأجنبية إلى مصدر وصفته بأنه "مقرب من الديوان الملكي"، بأن الملك غاضب من تصريحات رئيس حكومته.

ورأى التقرير أن البيان الملكي بشأن نبيل بن عبد الله، أقحم المؤسسة الملكية في أجواء الحملة الانتخابية، ووضع "المستشارين" بالديوان الملكي فوق كل نقد أو انتقاد، وتدخل في شؤون الأحزاب حين ميز بين الأمين العام وحزبه.

ومن المفترض أن يناقش المكتب التنفيذي لـ "حزب التقدم والاشتراكية" مساء اليوم الاربعاء فحوى بيان الديوان الملكي بشأن تصريحات أمينهم العام.

وكانت أسبوعية "الأيام"، التي نشرت حوار بن عبد الله قد نشرت يوم السبت الماضي اعتذارا وتصويبا لحوار أجرته مع محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب، التقدم والاشتراكية، قالت فيه: "وقع عدم التدقيق في نقل جواب للسيد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم و الإشتراكية، خلال الحوار الذي أجراه مع أسبوعية (الأيام) في عددها الصادر الخميس، عند حديثه عن تأسيس (حزب الأصالة و المعاصرة)".

وأضافت الصحيفة: "ورد خطأ غير مقصود في حوار نبيل بنعبد الله عند قوله: مشكلتنا ليست مع الأصالة و المعاصرة كحزب، بل مشكلتنا مع من يوجد وراءه ومع من أسسه، وهو بالضبط من يجسد التحكم. غير أن الصحيح، أن الأمر يتعلق بفكرة التأسيس و المؤسسين و ليس عبارة (المؤسس) كما أوردت الجريدة. مع الاعتذار للسيد نبيل بنعبد الله و للقراء الأعزاء".

وفؤاد عالي الهمة (6 كانون / ديسمبر 1962) سياسي مغربي، مؤسس "حزب الأصالة والمعاصرة" وأمينه العام إلى غاية 22 شباط (فبراير) 2009.

هو مستشار بالديوان الملكي منذ كانون أول (ديسمبر) 2011، ويعد من الشخصيات السياسية المغربية المقربة إلى الملك محمد السادس.

و"حزب التقدم والاشتراكية"، هو حزب يساري مغربي تخلى عن النهج الشيوعي منذ عام 1995، ويصنف ضمن اليسار الديمقراطي، ويقول إن هويته تنبني على قيم العدالة الاجتماعية والتقدم والحداثة.

اعترف به حكومياً يوم 23 آب (أغسطس) 1974، وكان بين 1969 و1974 يسمى "حزب التحرر والاشتراكية" قبل ترخيصه، وهو وريث الحزب الشيوعي المغربي (الذي أسس عام 1943).

و"حزب التقدم والاشتراكية" حاليا هو جزء من تحالف حكومي إلى جانب أحزاب "العدالة والتنمية" و"التجمع الوطني للأحرار" و"الحركة الشعبية" وشخصيات تكنوقراط.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.