الأحكام العالية سياسة إسرائيلية "فاشلة" لردع المقاومة

بضع حجارة تلقيها على جيش الاحتلال ومستوطنيه، كفيلة بإنهاء مستقبلك وفقًا لقوانين الاحتلال الإسرائيلي الجديدة، والتي تسعى لوضع "حدّ" لعمليات الشبان الفلسطينيين اليومية، دون أن يُجدي ذلك نفعًا.

منذ اندلاع انتفاضة القدس (في تشرين أول/ أكتوبر 2015)، قرّر الاحتلال شنّ حربٍ ضدّ من يقوم بمقاومته سواء بالعمليات أو برشق الحجارة والزجاجات الحارقة، من خلال سن قوانين وتعديل أخرى، تسمح بفرض أقسى العقوبات على الجميع الأعمار؛ بمن فيهم الأطفال الصغار.

وما أن سنّ تلك القوانين، حتى بدأ في تطبيقها بحدها الأعلى، فأصدر الاحتلال عشرات الأحكام على الأطفال أو البالغين، بتهم بمقاومة الاحتلال، أو التصدّي للمستوطنين.

ولم يكتف الاحتلال بتلك الأحكام، فأصحب يحمّل قضاياهم التي حوكموا من خلالها، بقضايا أكبر، لتطول مدة سجنهم، فبدأ بـ "التلاعب" في المصطلحات لتنسب محاولة القتل بدلاً من حيازة السكين، أو تأجل محاكمة الفتيان حتى يتجاوزوا السنّ القانوني، ويتم تطبيقه من أحكام بالأشهر إلى عدة سنوات، ورغم ذلك فإن الفلسطينيين يُؤكدون أن لا شيء يمنعهم عن الدفاع عن وطنهم.

من جانبه، قال رئيس لجنة الأسرى في القدس، أمجد أبو عصب، إن سلطات الاحتلال اتّخذت قرارًا بتشديد الخناق على الفلسطينيين من خلال فرض الأحكام العالية على الشبّان، "لكنّها أحكام جائرة وظالمة، حيث وصلت لفرض السجن لمدة تسع سنوات، على قضايا لا تستحق ذلك".

وأضاف في حديث لـ "قدس برس"، أن الاحتلال عمل على إصدار أحكام قمعية، كي يزيد من حالة الرّدع بحق الشعب الفلسطيني، "فتلاعب بالألفاظ والمصطلحات ووجه تهم محاولة القتل بدلاً من حيازة السكّين".

ويبيّن الحقوقي المقدسي، أن الفرق كبير بين التهمتيْن، فأصبح كل من يحمل سكيناً ينوي تنفيذ عملية طعن، بحسب مفهوم الاحتلال، وفق قوله.

وشدد أبو عصب على أن الاحتلال "فشل في فرض الأحكام العالية التي لم تردع الشبّان، بل على العكس زادتهم عزيمة وإصرارًا على الاستمرار في انتفاضة القدس".

مستدركًا: "ارتفاع عمليات المقاومة خلال الفترة الأخيرة، وإقدام الشاب المقدسي أيمن الكرد على طعن شرطيين أمام باب الساهرة وسط القدس، دليل على فشل الاحتلال".

وتابع: "إن الجهاز القضائي والأمني يحاولان أن يصدّرا معلومات لدى الشارع الإسرائيلي بأنهما يعملان معاً جاهدين على قمع الانتفاضة بكل الوسائل المتاحة إلى جانب ابتكار أساليب جديدة لتقويضها".

موضّحًا أن كل هذه الإجراءات والممارسات الاحتلالية؛ من إغلاقات وتشريد واستفزاز وفرض الضرائب الباهظة والإبعاد عن القدس والمسجد الأقصى، تعمل على حصار الفلسطينيين وبالتالي استمراره في الدفاع عن حقوقه، وفقاً لرئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين.

وخلال مراقبة أبو عصب ومتابعته لحالات الاعتقال اليومية في مدينة القدس، وجد أنه رغم اعتقال الأطفال والتنكيل بهم، وتعريضهم لتحقيقات قاسية، إلّا أنهم مندفعون بحماسة، ومستمرون في الدفاع عن وطنهم وأرضهم.

ويُلفت إلى أن السجون الإسرائيلية مليئة بالأطفال والفتيات والشبان المتهمين بتهم كبيرة، حيث تلاعبَ الاحتلال بصيغة المصطلحات وقدّم اتّهامات بحقهم وأصدر أحكاماً، وفرضَ غرامات مالية باهظة على عائلاتهم، وما زالت الاعتقالات تجري بشكل يومي، وهذا دليل على فشل جميع إجراءات الاحتلال.

وخلال اليومين الماضيين، أصدرت المحكمة المركزية التابعة لسلطات الاحتلال في مدينة القدس حكماً بسجن الشاب يوسف الرجبي لمدة تسع سنوات (19 عاماً) من سكان البلدة القديمة بالقدس، حيث أدين بحيازة سكين ومحاولة الطعن، بعد اعتقاله في الـ24 من شهر تشرين ثاني/ نوفمبر 2015.

وحكمت المحكمة ذاتها على الشاب باسل الصياد (26 عامًا) بالسجن لمدة ست سنوات ونصف، وسعيد أبو الهوى (22 عامًا) لمدة خمس سنوات ونصف، بعدما أُدينا برشق الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه مستوطنين في حي الطور شرقي القدس.

وفرضت المحكمة عليهما دفع مبلغ 80 ألف شيقل (لكل واحد منهما) كتعويض مالي للمستوطنين المتضرّرين، وهما معتقلان منذ تشرين ثاني/ نوفمبر 2015.

أمّا الشاب أسامة محمود رجبي (23 عامًا) من البلدة القديمة فقد حكمت المحكمة عليه بالسجن لمدة خمس سنوات وثلاثة شهور، بعدما أُدين بتهم تتعلّق بالمسجد الأقصى والتصدّي للمستوطنين، عقب اعتقاله في الثامن من شهر أيلول/ سبتمبر العام الماضي.

وتم إصدار حكم بسجن الأسير نوح غزاوي من حي الثوري ببلدة سلوان شرقي القدس، لمدة أربع سنوات، بعد إدانته بالتصدي للمستوطنين.

في حين أصدرت محكمة الاحتلال المركزية في تل أبيب، في الرابع عشر الجاري، حكما بسجن الأسير الشاب نور الدين أبو حاشية من نابلس، بالمؤبد وغرامة مالية قدرها 250 ألف شيكل (66 ألف دولار)، بعد تعمد تأجيل محاكمة لعامين، حتى يبلغ السن القانوني 18 عاما، لإنزال أعلى حد للعقوبة بحقه.

ــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.