محلل سياسي عراقي يُحذّر من سيناريوهات لتقسيم "الموصل" بعد تحريرها من "داعش"

حذّر كاتب ومحلل سياسي عراقي من أن مدينة "الموصل" مقبلة على مرحلة خطيرة وهي ما زالت محتلة، وأن "هناك محاولات امريكية وكردية وشيعية للقضاء على مستقبلها كحاضرة عربية ومركز اكبر محافظة عراقية".

وأشار الكاتب والمحلل السياسي العراقي هارون محمد في حديث مع "قدس برس"، إلى أن "المخططات لتفتيت مدينة الموصل متواصلة، والمخاوف من حرب اهلية تتزايد مع اقتراب تحريرها، وسط دعوات عرقية وطائفية لتقزيمها ومصادرة آراء ومواقف اهلها العرب وهم يشكلون اكثر من ثلاثة ارباع سكانها كما تؤكد الاحصاءات السابقة والجديدة".

ودعا محمد إلى محاسبة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، واتهمه بأنه ضالع في "مؤامرة بيع الموصل الى تنظيم داعش منذ حزيران (يونيو) 2014".

وأشار محمد إلى أن "ما يجمع رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وزعيم تنظيم الدولة ابو بكر البغدادي، ليس فقط الارهاب والتنكيل بالسنة العرب واحتلال مناطقهم ومصادرة حرياتهم، وتهجيرهم من ديارهم واجبارهم على النزوح الى مخيمات البؤس فحسب، وانما تتجاوز ذلك، الى كراهية عروبة العراق وتشويه تاريخه القومي باعتباره جزءا لا يتجزأ من الامة العربية، واستيراد أفكار متخلفة وتطبيق مناهج طائفية تتصدى للاسلام المحمدي وتشوه رسالته السامية، مع حبهما الثنائي لكل اشكال الاجرام والسطو على المال العام".

وانتقد هارون محمد عدم تفعيل مجلس النواب لتقرير لجنة التقصي البرلمانية عن كيفية سقوط الموصل، التي قال بأنها "توصلت على مدى ستة اشهر الى كشف ملابسات انسحاب فرقتين عسكريتين وثالثة للشرطة الاتحادية من مدينة أم الربيعين وتركها وحيدة في مواجهة عصابة، استولى افرادها على اسلحة ومعدات لا حصر لها، بينما حظر المالكي وعساكره على أهلها حيازة سكاكين مطابخ بحجم كبير، زيادة في اذلال الموصليين الذين اعترف أحد أزلامه الفريق مهدي الغراوي في لقاء تلفزيوني شهير، انهم يعتزون بهويتهم وأصالة مدينتهم واكثر من (سبعين بالمئة) منهم يعارضون الحكومة علنا".

ولفت هارون محمد الانتباه، إلى أنه "ومنذ غزو الامريكان لها في العاشر من نيسان (ابريل) 2003 بعد يوم واحد من احتلال العاصمة بغداد، برزت نزعة الانتقام ضد مدينة الموصل العربية وسكانها الاصلاء، ليس فقط من قوات الفرقة الامريكية المحمولة بقيادة الجنرال بتراويس وانما من قبل وحدات البيش ميركة الكردية التي اجتاحتها".

وأكد هارون محمد أن سيناريوهات تقسيم المحافظة العراقية الاكبر بعد العاصمة بغداد تتصاعد وتتزايد مشاريع فصمها عن بيئتها السنية وعزلها عن العراق العربي".

وذكر أن "اعضاء في الكونغرس الامريكي يلوحون بضرورة انشاء محافظة مسيحية في سهل نينوى بحجة حماية الاقليات، في حين تطرح الاحزاب الكردية مشروعا لتحويل قضاء سنجار الى محافظة كردية مع ان الاكراد في القضاء أقلية سكانية، اما الأحزاب والمليشيات الشيعية فهي تسعى الى اقتطاع قضاء تل عفر وتحويله الى محافظة شيعية"، وفق تعبيره.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قد أكد في كلمة له أمس الخميس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن العام 2016 سيكون عام الانتصارات على تنظيم الدولة.

وأعلن العبادي أن القوات العراقية تمكنت من تحرير "الشرقاط" بمحافظة صلاح الدين من قبضة تنظيم "الدولة الاسلامية خلال 48 ساعة".

وأشار إلى "أن المعركة التي يخوضها العراقيون ضد داعش لكل عراقي حصة في النصر المتحقق فيها، وهي معركة وطنية وجودية وغير تقليدية يشترك فيها جميع ابناء الشعب العراقي دون تمييز".

وأضاف العبادي: "ان قواتنا من الجيش والشرطة الاتحادية والشرطة المحلية والحشد الشعبي والعشائري وقوات البيشمركة ينتمون لمختلف الاديان والقوميات والطوائف ويجمعهم هدف واحد هو الدفاع عن وطنهم ومقدساتهم".

وأشاد العبادي بموقف المرجع الديني العراقي علي السيستاني، وقال بانه "يمثل صمام امان، حيث شكلت فتواه التاريخية قوة دافعة لتحشيد كافة أبناء الشعب العراقي ولاقت تأييدا واسعا من علماء الدين من كل الطوائف وجميع قطاعات الشعب"، وفق تعبيره.

ومنذ نحو عامين، تقود الولايات المتحدة تحالفا مكونا من أكثر من ستين دولة يتولى شن غارات على أهداف لـ"داعش" في العراق وسورية، فضلا عن تقديم التدريب والمشورة لقوات محلية حليفة.

وتقول واشنطن إنها تهدف، أيضا، إلى تجنب حدوث أزمة إنسانية خلال الحملة العسكرية في الموصل؛ حيث تتوقع الأمم المتحدة نزوح ما يقرب من مليون شخص.

ويتولى الجيش العراقي، إلى جانب مئات الجنود الأمريكيين، تهيئة قاعدة القيارة الجوية (60 كلم جنوب الموصل) لتشكل منطلقا لشن الهجمات على "داعش" داخل المدينة الواقعة على بعد 400 كيلومتر شمال بغداد.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.