غزة تستعد لاستقبال سفينة "زيتونة" وتحذيرات من قرصنة إسرائيلية

نشطاء وسياسيون: إسرائيل تصرّ على التصرف بعقلية العصابة

كشفت مصادر مطلعة في "اللجنة الدولية لكسر حصار غزة"، النقاب عن تلقّي السفارة الأمريكية في القدس المحتلة تأكيدات من الجيش الإسرائيلي حول استعداد قواته البحرية لمنع سفينة "زيتونة" من الوصول إلى شواطئ قطاع غزة.

وقالت المصادر، إن التأكيدات التي تلقتها سفارة واشنطن تشير إلى عزم الجيش الإسرائيلي منع سفينة كسر الحصار عن غزة من بلوغ مقصدها؛ حيث سيُطلب في البداية من السفينة التوجه طوعا إلى ميناء "أسدود" الإسرائيلي قبل إجبارها على ذلك واعتقال من على متنها.

وباتت سفينة "زيتونة" التي تقل ناشطات وحقوقيات من عدد من دول العالم، على مشارف غزة ولا تبعد عن تحقيق هدفها إلا مسافة قليلة.

من جانبها، تحدّثت مصادر إعلامية عن تحرّك طرادات بحرية عسكرية إسرائيلية باتجاه المياه الدولية لمنع "زيتونة" من متابعة طريقها الى غزة.

وقد اعتبرت "اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة" المنظمة لهذه السفينة، "هذا التصرف الإسرائيلي قرصنة بحرية مخالفة للقوانين الدولية، واعتداء على متضامنات سلميات لا يشكلن اي تهديد لدولة الاحتلال. وكذلك يعتبر خرقا لقوانين الحصانة البرلمانية المتعارف عليها دوليا، لانه يوجد على متن السفينة برلمانية جزائرية لها الحق الكامل في التعبير عن تضامنها مع غزة بكل الطرق السلمية، ومنها التوجه لغزة عبر البحر".

وطالب رئيس "اللجنة الدولية لكسر الحصار" زاهر بيراوي، جميع الدول التي لها رعايا على متن السفينة ان تتحرك بشكل عاجل لمنع الجريمة الإسرائيلية المتوقعة بحق السفينة التضامنية ومن عليها من الناشطات.

وتوجّه بيراوي إلى الجزائر بشكل خاص، بطلب التدخل لدى الدول الصديقة ذات التأثير السياسي على دولة الاحتلال لمنعها من اعتقال البرلمانية الجزائرية سميرة ضويفية وبقية المتضامنات.

وفي غزة، بدأت صباح اليوم الأربعاء الاستعدادات لاستقبال سفينة "زيتونة" لكسر الحصار عن قطاع غزة والتي تبحر في عرض البحر في طريقها للقطاع، وسط تحذيرات من تعرض السفينة لقرصنة إسرائيلية.

وتظاهر العشرات من الطلاب والطالبات الخريجات في مرفأ الصيادين على شاطئ بحر غزة (ميناء غزة) وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية والبالونات التي تحمل صور المتضامنات على متن سفينة زينونة استعدادا لاستقبال السفينة التي تقول التقارير عنها باتت تبعد 100 ميل بحري عن المياه الإقليمية للقطاع.

واعتبر الناطق باسم "هئية الحراك الوطني لكسر الحصار عن غزة، أدهم أبو سلمية، "اليوم هو يوم وطني بامتياز لأنه سيتم فيه استقبال سفينة زيتونة وان هناك استعدادات كبيرة وبرنامج للاستقبال".

وطالب أبو سلمية في حديث لـ "قدس برس" بتوفير الحماية الدولية لسفن كسر الحصار وعدم تركها وحيدة في مواجهة القرصنة الإسرائيلية.

وأشار إلى انتهاء الترتيبات مع الجهات المختصة في غزة لتنظيم فعاليات عدّة لاستقبال السفينة ضمن برنامج وطني وشعبي كبير.

ومن جهته، حذر أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، الاحتلال من اعتراض سفينة "زيتونة" القادمة لكسر الحصار عن قطاع غزة.

وأكد بحر في تصريح صحفي مكتوب له، على أن أي محاولة إسرائيلية لاعتراض "زيتونة" يعد "قرصنة بحرية لعصابة الاحتلال وتهديد للأمن الإقليمي المائي، باعتبار أن السفينة تسير في ممر مائي إقليمي ودولي وصولا على ميناء غزة".

فيما قال رئيس "اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار" النائب جمال الخضري، إن تهديد السفينة النسائية قرصنة يحكمها مبدأ غير قانوني وغير شرعي من احتلال يفرض طوقاً بحرياً وحصاراً مشدداً ضد قطاع غزة منذ عشرة سنين رغم القوانين الدولية الرافضة لذلك.

وقال الخضري لـ "قدس برس"، "إن المتضامنات انطلقن بطريقة رسمية وقانونية من ثلاثة موانئ أوروبية بوداع رسمي وشعبي، وأن اعتراضهم هو غير القانوني وغير الشرعي وهو الإرهاب".

وشدّد على ضرورة توفير حماية للسفينة خشية ملاقاة مصير سفينة "مافي مرمرة" التركية التي كانت ضمن "أسطول الحرية" الأول وتعرّضت لهجوم إسرائيلي قتل فيه عشرة متضامنين أتراك وأصيب آخرين.

ولفت إلى أهمية بذل جهود دبلوماسية فورية من قبل دول الرعايا المشاركات في رحلة السفينة، لتأمينهن.

ورجح وصول السفينة مساء اليوم الأربعاء إلى شواطئ غزة إذا لم يتم اعتراضها من قبل البحرية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن السفينة الآن (صباح الأربعاء) تبعد 90 ميلا بحريا عن المياه الإقليمية الفلسطينية.

وانطلقت هذه الرحلة التي تستهدف كسر الحصار المفروض على غزة منذ عشر سنوات، تحت راية التحالف الدولي لـ "أسطول الحرية 4".

وتصدت "إسرائيل" في السابق لسفن تقل ناشطين دوليين، ومنعتها من الوصول إلى غزة، وفي 2010 قتل جنود البحرية الإسرائيلية ناشطين أتراكا كانوا على متن السفينة "مرمرة"، مما فجر أزمة بين إسرائيل وتركيا، واستمرت الأزمة حتى وقّع الطرفان مؤخرا اتفاقا لتطبيع العلاقات.

وتفرض إسرائيل حصارا على سكان القطاع منذ نجاح حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الانتخابات التشريعية في يناير/ كانون ثاني 2006، وشدّدته في منتصف يونيو/ حزيران 2007.

وتقول الأمم المتحدة إن 80 في المائةمن سكان غزة يعتمدون في معيشتهم على المعونات، مشيرة إلى أن نحو 43 في المائة من إجمالي عدد السكان - الذي يقدر بنحو مليوني نسمة - يعانون من البطالة.


ــــــــــــــــــــــ

من عادل الحامدي وعبدالغني الشامي
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.