خبير دستوري تونسي يستبعد فك التوافق بين "النهضة" و"النداء"

استبعد أستاذ القانون الدستوري في الجامعة التونسية الدكتور قيس سعيد، امكانية فك التحالف بين حزبي "نداء تونس" و"النهضة" في الوقت الراهن، واعتبر أن العلاقة بين الحزبين تمثل تنفيذا لاتفاق محلي مدعوم دوليا.

وأوضح سعيد في حديث مع "قدس برس"، أن "الاتفاق بين النهضة والنداء حصل منذ العام 2013، ووقع خارج تونس، وأن ما يجري اليوم هو تنفيذ لاتفاق جرى وتم في الخارج".

واستبعد سعيد أي تداعيات سلبية للتصريحات المنسوبة للرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، التي قال فيها لبعض قيادات "النهضة"  بأنه "غير مدين لهم بشيء"، وقال: "تختلف تصريحات القيادات السياسية حسب الجهة التي يتم التوجه إليها بالخطاب، ولا أرى في هذه التصريحات أي جديد، بل هي تسير في ذات الاتفاق".

وأضاف: "هذه التصريحات لا يمكن فهمها إلا في هذا السياق، سياق التوافق بين الحزبين، وأحيانا يمكن أن تفهم في سياق التنافس الحزبي والاستعداد للمحطات الانتخابية المقبلة".

على صعيد آخر أكد سعيد أن المناخ السياسي في تونس، لا يحتاج لجبهة سياسية معارضة بالمفهوم الكلاسيكي للجبهة، وإنما لأدوات وآليات جديدة في المعارضة.

وقال: "لا أعتقد أن تونس بحاجة إلى جبهة سياسية جديدة، لأن الأمر أعقد من ذلك بكثير، فبينما للتونسيين انتظاراتهم فإن السياسيين لهم أجندات مختلفة، ولذلك فالأولى الآن بالعمل هو كل البناء الدستوري والوسائل التي يتم اللجوء إليها يجب أن تكون مختلفة جوهريا عن الوضع الحالي".

وأضاف: "لا بد من وجود نظام سياسي وإداري جديد ينطلق من المحلي وينتهي إلى المركز، أي من القواعد باتجاه القيادات وليس العكس، وربما إنشاء بعض التحالفات أو إنشاء جبهات قد يعدل في التوازنات ولكنه لن يغير في المنظومة القائمة"، على حد تعبيره.

وكان الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي قد كشف النقاب في تصريحات له أمس الثلاثاء، أنه قال خلال لقاء جمعه بقيادات حركة "النهضة": "إنني لست مدين لكم بشيء"، وذلك ردّا على رئيس حركة "النهضة" حين وجه كلامه لرئيس الجمهورية "أنا صوت لك" فأجابه الباجي قائد السبسي: "رجل كألف وألف كألف".

وقال السبسي، في تصريح لصحيفة "آخر خبر" التونسية المحلية أمس الثلاثاء: "المسألة ليست شخصية، والعبرة في السياسة بالنتيجة والنتيجة أننا نعيش اليوم فترة استقرار وفق سياسة مرحلية تراعي مصلحة البلاد".

وفي ما يخصّ تصريحات رئيس حركة "النهضة" التي اعتبر من خلالها "أن حجم تمثيل النهضة في الحكم يجب أن يتناسب وحجمها في البرلمان" قال الباجي قائد السبسي: "ما كل ما يتمناه المرء يدركه، أنا لا أوافق على سياسة المحاصصة الحزبية، ولن نفعل إلا ما يحافظ على مصلحة تونس، وما تم الاتفاق بشأنه ولهذا كل حساسية سياسية لها أن تقول وتعلن ما تريد"، وفق الصحيفة.

وقد علق نائب رئيس حركة "النهضة" عبد الفتاح مورو في تصريحات له اليوم بصحيفة "المغرب" التونسية المحلية، بالقول: "لا يمكن القول ان رئيس الجمهورية مدين للنهضة لأن الرئيس انتخبه للشعب ولا علاقة للنهضة بذلك، حتى وان ساهمت النهضة في ذلك فمن واجبها دعمه، فهو قدم برنامجا خلال الانتخابات جعله يفوز".

وأضاف: "لا يوجد لدى النهضة رغبة في أن تضيف او تقلل في عدد وزرائها، بل هي تسعى الى أن تكون فاعلة في الأماكن والمسؤوليات التي تتمتع بها".

وحول تمثيلية "النهضة" في البرلمان وفي الحكومة، قال مورو: "مسألة تمثيلية الحركة في البرلمان تخضع الى قاعدة ديمقراطية، الا انه مع اعتماد مبدأ الوفاق تنتفي هذه القاعدة، وهو ما حصل في السنة الماضية بعد تراجع عدد نواب نداء تونس، ومن الأفضل أن تكون كتلة النداء كتلة قوية لأن العملية الديمقراطية تحتاج الى توازن المشهد السياسي"، على حد تعبيره.

وكانت مصادر سياسية مطلعة في المعارضة التونسية، تحدثت لـ "قدس برس" وطلبت الاحتفاظ باسمها، إلى حراك سياسي تقوده بعض قوى معارضة وشخصيات وطنية من أجل تشكيل نواة جبهة وطنية هدفها مواجهة ما يصفونه بـ "السياسات الاقتصادية" لحكومة الشاهد.

وأشارت المصادر إلى أن المشاورات شملت الرئيس التونسي السابق الدكتور المنصف المرزوقي، ورئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي ورئيس المجلس الوطني التأسيسي السابق مصطفى بن جعفر، ومرشح الرئاسيات السابق الصافي سعيد وآخرين.

ويتزامن هذا الحراك مع تشكيل كتلة جديدة في مجلس الشعب (البرلمان) انضمت إلى كتلة "الجبهة الشعبية" في شق المعارضة تحت قبة البرلمان، وتضم هذه الكتلة 15 نائبا يقودها النائب عن "حركة الشعب" سالم لبيض وينوبه في رئاسة الكتلة مبرووك الحريزي النائب عن "حزب حراك تونس الإرادة"، وبذلك تصبح الكتلة المعارضة الأوسع في البرلمان تضم قرابة الثلاثين نائبا.

وتعتبر حركتا "النهضة" و"نداء تونس"، النواة الأساسية في التحالف الحكومي الحالي، الذي يضم أيضا أحزاب "الجمهوري" و"المسار" و"آفاق"، وبعض الشخصيات الوطنية المقربة من المنظمات النقابية الأساسية في تونس. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.