مساعي دولية لتشكيل حكومة موسعة في ليبيا فيها موقع لحفتر

تعددت المبادرات السياسية الراغبة في إقناع الأطراف المتنازعة في ليبيا بضرورة دعم حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، التي كانت تتويجا لجهود دولية والحد الأدنى المتفق عليه ليبيا.

فبعد اجتماع باريس السبت الماضي، الذي شاركت فيه مصر والإمارات العربية المتحدة وقطر وتركيا، دعت الجزائر رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج على جناح السرعة إليها، واحتفت به، وأعلنت نيتها دعوة دول جوار ليبيا، الذي أسسته الجزائر أصلا، للاجتماع في النيجر نهاية الشهر الجاري لبحث سبل دعم التوافق في ليبيا.

ورأى الخبير الأمني المنشق عن المخابرات الجزائرية، كريم مولاي، أن "المسعى الجزائري الرسمي لعقد اجتماع دول جوار ليبيا في عاصمة النيجير ميامي نهاية الشهر الجاري، لا تحمل أي جديد، ولا تملك مقومات التحول إلى مبدرة جدية تحظى بموافقة طرفي الأزمة الليبية".

وأشار مولاي، في حديث مع "قدس برس" اليوم الخميس، إلى أن المبادرة الجزائرية، التي تبدو في ظاهرها بنية المساهمة في إرساء السلام في ليبيا بعيدا عن التدخل الخارجي، إلا أنها عمليا تمارس هي نفسها التدخل الخارجي، وتعمل على ذات الرؤية الفرنسية مع تغييرات شكلية.

وأضاف: "الفرنسيون يريدون فرض قائد الجيش الليبي خليفة حفتر في أي معادلة سياسية مقبلة في ليبيا، وهو ذات الموقف المصري، وفي الرؤية الجزائرية، التي كشفها مصدر ديبلوماسي جزائري أمس الأربعاء، هناك حديث عن مجلس عسكري أعلى يضم في تشكيلته ثلاثة أطراف فاعلة الآن في ليبيا، هي (أعضاء من المجلس الرئاسي والمشير خليفة حفتر ورئيس البرلمان عقيلة صالح)".

وأضاف: "لا توجد فروق جوهرية بين الرؤيتين الفرنسية والجزائرية، سوى تغييرات شكلية لا غير".

وحسب مولاي، فإن "الجهود الجزائرية في كل من ليبيا وتونس، التي أعلن رئيس حكومتها عن نيته زيارة الجزائر خلال هذه الأيام، عملا بسنة المسؤولين التونسيين الذي يفتتحون مهماتهم بزيارة قصر المرادية في الجزائر، هذه الجهود تهدف إلى أمرين اثنين: الأول إفشال اتفاق الصخيرات باعتبار أنه تم في المغرب بدون حضور الجزائر، والثاني هو تأكيد محورية الجزائر ودورها الريادي في الإقليم"، على حد تعبيره.    

وكان وزير الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة، محمد الهادي الدايري، قد أعلن اليوم الخميس "أن القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر سيترك عملية التفاوض حول مشاركته في حكومة موسعة إلى عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، الذي يحاور بدوره رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج".

ونقل تلفزيون "فرنسا 24" عن الدايري، تأكيده "أن كلاً من فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا أكدت ضرورة إشراك المشير حفتر في الحل السياسي في ليبيا، وأن يكون له دور في ليبيا الجديدة".

وأشار الدايري إلى أن الجزائر تقدمت بمبادرة لحل الأزمة الليبية، وكما تقدمت مصر في وقت سابق بمبادرة لحلحلة الأوضاع الخانقة، بحسب تعبيره.

للإشارة فقد نقلت صحيفة "بوابة الوسط" الليبية أمس الاربعاء عن مسؤول دبلوماسي جزائري، رفض الكشف عن هويته، أن بلاده قدمت مقترحًا يقضي بخلق مجلس عسكري أعلى يضم في تشكيلته ثلاثة أطراف فاعلة الآن في ليبيا، (أعضاء من المجلس الرئاسي والمشير خليفة حفتر ورئيس البرلمان عقيلة صالح)، وهي مبادرة جاءت عقب لقاءات جزائرية مع مسؤولين أمميين وفرنسيين.

وأضاف الدبلوماسي: "إن المقترح الجزائري اصطدم بعدم مصادقة مجلس النواب على شرعية المجلس الرئاسي، ما دفع الجزائر لفتح قنوات اتصال مع عقيلة صالح ومع حفتر، بهدف التوصل لتوافق بين حكومة الوفاق والجيش الليبي وبرلمان ليبيا، ومن ثمة تشكيل حكومة موسعة خلال الأسابيع المقبلة"، على حد تعبيره.

يذكر أن ليبيا محكومتين بحكومتين، واحدة في الغرب واسمها "حكومة الوفاق الوطني"، وهي حكومة مدعومة دوليا باعتبار أنها ثمرة للوساطة الأممية ولاتفاق "الصخيرات" الموقع في 17 من كانون (ديسمبر) الماضي، والحكومة المؤقتة في شرق ليبيا، وهي مدعومة من البرلمان، ويعتبر خليفة حفتر هو قائد الجيش الموالي لهذه الحكومة.

يُشار إلى أن البرلمان الأوروبي كان قد مدد عقوباته ضد ثلاثة شخصيات سياسية ليبية من بينهم رئيس البرلمان عقيلة صالح.  

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.