السلاح.. هاجس الاحتلال الذي يخشى وصوله لـ "شبان الانتفاضة"

رأى محللون ومتابعون فلسطينيون أن "تصعيد" قوات الاحتلال الإسرائيلي لهجمتها ضد ورش الحدادة والمخارط في الضفة الغربية "يأتي في إطار إجراءات وقائية ومحاولة بكل السبل لمنع وصول الأسلحة للمقاومين، ولمن يمتلكون الرغبة في تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية".

وكانت قوات الاحتلال قد صعدت مؤخرًا من هجمتها ضد ورش الحدادة والمخارط، بدعوى ملاحقة مصنعي الأسلحة، في خطوة تزامنت مع الإعلان المستمر عن العثور على معدات وأسلحة خلال حملات المداهمات والاعتقالات التي يشنها الاحتلال في أرجاء الضفة.

وقال المحللون إن ما أثبته عمليات المقاومة المسلحة (التي يستخدم فيها المنفذون السلاح)، مقارنة مع عمليات الطعن والدهس، من نجاعة، دفعت الاحتلال للهجمة على ورش الحدادة.

وادعى جيش الاحتلال في تقرير عبري نقلته "إذاعة ريشت بيت الإسرائيلية"، أنه تمكن من ضبط 360 قطعة سلاح منذ بداية العام الجاري في الضفة الغربية والقدس المحتلتين؛ غالبيتها من صنع محلي، زاعمًا اكتشاف 32 ورشة لإنتاج وسائل قتالية جرى إغلاقها في نفس الفترة.

ونشر موقع عبري آخر مقرب من جيش الاحتلال، تقريرًا قال فيه إنه تم تنفيذ 30 عملية إطلاق نار بإستخدام السلاح المصنع يدويًا منذ مطلع عام 2016، فيما تم إعتقال 140 فلسطينيًا على علاقة بتصنيع السلاح والمتاجرة به.

وأوضح الخبير في الشأن الاسرائيلي، عادل شديد، أن السياسية الإسرائيلية فيما يخص السلاح في الضفة الغربية تغيرت مع بداية انتفاضة القدس.

ورأى أن الاحتلال عمد إلى تشديد الرقابة على الأسلحة وورش الحدادة والمخارط بعد سنوات من سياسة "غض البصر" عن ظاهرة إنتشارها؛ "كونه يتعامل مع أغلبها كأسلحة تستخدم في الحماية الشخصية والشجارات العائلية والفتان الأمني".

وأضاف شديد في حديث لـ "قدس برس"، أن الجانب الاسرائيلي يعي خطورة التحول من عمليات الطعن والدهس إلى دخول السلاح على خط العمل المقاوم والذي يلاقي قبولًا فلسطينيًا أكثر.

متابعًا: "ذلك سيدفع  بالكثير من الشبان للتطور في استخدام الأساليب، وبينها عمليات إطلاق النار، في ظل الانقطاع المؤقت مؤخرًا في عمليات الطعن، واستمرار السلوك الإسرائيلي، وعدم خلق حالة ردع مثلما يحققه إطلاق النار".

وشدد الخبير في الشأن الإسرائيلي على أن إغلاق ورش الحدادة "لا يتجاوز كونه إجراء وقائي من لمنع تحولها لمصانع أسلحة في المستقبل لكنه يدلل على مدى الخشية الإسرائيلية رغم عدم امتلاكه للأدلة".

وذكر أن خطر إغلاق ورش ومصانع مدنية في مناطق تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة "يتجاوز الأمني نحو أهداف سياسية تشير إلى أن الاحتلال لم يعد يلتزم باتفاقية أوسلو والصلاحيات المدنية التي نقلها للسلطة".

متابعًا: "لم تعد هناك ثقة في أداء أجهزة أمن السلطة ووزارتها في المراقبة، وهذا الأمر لا يتم دون موافقة المستوى السياسي الإسرائيلي، وبدون معرفته بأبعاد ما يجري".

من جانبه، أكد الباحث والمتابع لشؤون انتفاضة القدس، ياسين عز الدين، أن أغلب ورش صناعة السلاح التي يتم إغلاقها "لا علاقة لها بالعمل المقاوم، لكن الاحتلال يخشى بكل جدية وصولها إلى مقاومين".

وأشار إلى أن "السوق المحلي هي المصدر الرئيسي لسلاح المقاومين"، مبينًا أن الاحتلال يستخدم هذا الأسلوب لابتزاز أصحاب الورش وربما لمحاولة تجنيدهم للعمل معه مقابل الإفراج عن معداتهم.

واستطرد عز الدين: "هناك سباق بين الاحتلال والمقاومين؛ فالمقاوم يسعى لتطوير نفسه والخروج من دائرة السكين والطعن، إلى وسائل أكثر فاعلية، وجيش الاحتلال ومخابراته يسعون لقطع الطريق على المقاوم".

وذكر في حديث لـ "قدس برس"، أن تحول الانتفاضة بوضعها الحالي إلى انتفاضة مسلحة فردية "مقترن بمدى قوة قبضة السلطة الفلسطينية الأمنية، لأنها تراقب سوق السلاح في الضفة بشكل محكم، وأغلب تجار السلاح معروفين لديها، وقسم كبير منهم تحت سيطرتها".

مستدركًا: "لذلك ما دامت السلطة بشكلها الحالي، فلا يعتقد أنه سيكون هنالك قفزة بالعمليات المسلحة التي تستخدم إطلاق النار".

ورجح عز الدين وجود وعي كافٍ لدى الشباب بأهمية تطوير العمل المقاوم من السكين إلى إطلاق النار، "في حين أن المشكلة الكبيرة هي في عدم توفر السلاح، وهذا ما يدفع البعض لاستخدام ما توفر حتى لو كان سكينًا".

بدوره، اعتبر الكاتب السياسي، مصطفى اللداوي، أن لا شي كتسليح الضفة الغربية يخيف العدو الإسرائيلي ويرعبه، "فالمخابرات الإسرائيلية تركز جهودها للكشف المبكر عن أي قطعة سلاح في الضفة".

وقال إن السلطة الفلسطينية "تقوم بأهم عامل في الرقابة والمتابعة والملاحقة والمصادرة والاعتقال والمحاكمة، وتنشط أجهزتها الأمنية بالتنسيق مع نظرائهم الإسرائيليين في ملاحقة عناصر المقاومة".

وبيّن في مقال نشره بعنوان "تسليح الضفة الغربية هاجس إسرائيلي ورعبٌ فلسطيني"، أن امتلاك المقاومة الفلسطينية للسلاح في الضفة الغربية سيغير المعادلة، وسيقلب الطاولة على رأس الإسرائيليين وحلفائهم.

وأوضح أن وجود الضفة الغربية في قلب الكيان الإسرائيلي وتداخل مدنها مع الداخل المحتل عام 48 "يجعل منها كلها أهدافًا للمقاومة سهلة وقريبة".

وكان قد برز خلال انتفاضة القدس سلاح "الكارلو" في تنفيذ عدد من عمليات إطلاق النار في الضفة الغربية والقدس.

ويقول الكاتب الإسرائيلي، غودا آري غروس، في مقال نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" قبل عدة شهور إن "الكارلو الفلسطيني كفيل بإحداث الفوضى والموت".

ويضيف: "من شبه المستحيل منع الفلسطينيين من تصنيع الكارل، وهو ما يشكل تهديدًا حقيقيًا لأمن الإسرائيليين".

وسلاح الـ "كارلو" نسخة فلسطينية من بندقية "كارل غوستاف M/45"، وهو سلاح رشاش سويدي الأصل عديم الارتداد، ومن هنا أخذ الـ "كارلو" اسمه، ويستخدم السلاح الفلسطيني اليدوي الصنع أعيرة رصاصية من عيار 9 ملم، وهي متوفرة بشكل كبير، ولا يتعدى ثمنها في السوق المحلية الـ 250 دولارًا فقط.

ــــــــــــــ

من يوسف فقيه

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.