باحث عراقي: الدور التركي في تحرير "الموصل" ضروري لحماية المدينة وأهلها

أكد منسق "حركة حماية مدينة الموصل" الباحث العراقي المتخصص في العلاقات العربية ـ التركية، الدكتور ربيع الحافظ، أن دخول تركيا الى الموصل قضية اضطرار لا اختيار.

واعتبر الحافظ في حديث مع "قدس برس"، أن أهمية الدور التركي في معركة الموصل تكمن في أنه ضمانة لأهل مدينة الموصل من العرب السنة.

وقال: "كل شيء بالموصل هدف لحرب إبادة جماعية كما كان في شقيقاتها اللاتي أصبحن أثرا بعد عين".

وأكد الحافظ أن "الغطاء القانوني (الدولي) الذي تتخذه تركيا لدخولها هو تأمين محيطها الإقليمي وهو وان لم يخل من حقيقة لكن الغطاء الذي ينبغي ان يكون والذي يخدم التعايش المشترك ويخدم الامن الاقليمي هو حماية مجتمع الموصل من حرب الإبادة البشرية والثقافية والعمرانية".

وأضاف: "هذا العنوان يتيح نشوء ثقافة اقليمية مشتركة يظهر فيها الطرف الفارسي (الذي يقود حرب الابادة) الطرف الشاذ في المعادلة الاقليمية الجديدة".

وأشار الحافظ إلى أن "من ضرورات الأمن القومي التركي ان لا يثير الوجود التركي في الموصل حفيظة عرب الموصل باي شكل من الاشكال".

وذكر أن "تركيا نجحت في جرابلس رغم صغر حجمها على مراعاة هذه القضية وعاد الأهالي الى مدينتهم ومعايشهم تحت المظلة الامنية الاقليمية التركية وتحت ادارة اهلها العرب".

وأكد الحافظ أن "مصلحة تركيا الحيوية في الموصل المتاخمة لحدودها، هي في عدم تغيير تركيبتها السكانية ذات الأغلبية العربية والسنية ودفع النفوذ الايراني عن حدودها".

كما أشار إلى أن "من مصالح تركيا الاقتصادية فوز الشركات التركية بعقود بإعادة بنائها".

وأضاف: "لعل من بين أهم وأكبر مصالحها الحيوية هو إظهار انموذجها الإقليمي عن طريق تقديم الموصل المعاد بناؤها على اعلى المستويات كمثال مناقض لخرائب فارس وكمثال للمدينة التي تنعتق من المنظومة التي تمثلها فارس وتلتحق بالمنظومة التي تمثلها تركيا".

ولفت الحافظ الانتباه إلى أن "الوجود التركي في الموصل بعد تطهيرها من التنظيمات المسلحة وفرض الامن فيها وتشكيل شرطة من اهلها، لا يقتضي اكثر من طوق عسكري خارجي يؤمن حمايتها من تهديدات المليشيات الشيعية ـ الفارسية لها وتقويض استقرارها ومنع عودة الحياة الطبيعية إليها وعودة الثقة إلى ابنائها وادمغتها في المهجر إلى العودة إليها ونشوء جيل جديد بمعية الجيل القديم قبل ان يغادر الأخير هذه الدنيا".

ورأى الحافظ أن هذا الدور المأمول لتركيا، قد يواجه برفض أمريكي وإيراني وعراقي رسمي، لكنه أكد أنه "سيبقى الخيار الوحيد لحماية أهل الموصل من مصير مشابه لمصير مدينة "داريا" السورية بريف دمشق، أي ترحيل أهلها بالكامل واستقدام سكان جدد لها من شيعة العالم"، على حد تعبيره.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد أكد اليوم الاثنين، "أنّ تركيا ستكون داخل عملية تحرير الموصل وستشارك في المفاوضات التي تخص شؤون المنطقة، وأنه من المُحال تنحية أنقرة جانباً".

ورداً على مطالبة بعض الأطراف لتركيا بعدم الدخول إلى مدينة الموصل، قال أردوغان في كلمة ألقاها لدى افتتاح مؤتمر إسطنبول الدولي للقانون، بأسطنبول اليوم الاثنين: "يطالبون تركيا بعدم الدخول إلى الموصل، كيف لا ندخل ولنا حدود مع العراق على طول 350 كم ونحن مهددون من تلك الحدود".

وأضاف: "إنّ لتركيا إخوة من العرب والتركمان والأكراد في الموصل، وأنّه من المحال أن تبقى بلاده مكتوفة الأيدي حيالهم".

وحول مطالبة الحكومة المركزية في بغداد للقوات التركية بإخلاء معسكر بعشيقة القريبة من الموصل والخروج من الأراضي العراقية، قال أردوغان: "لا ينبغي أن ينتظر أحد منا الخروج من بعشيقة، نحن في بعشيقة وقمنا حتى اليوم بجميع أنواع العمليات ضد داعش هناك وسنستمر في القيام بذلك، وإن المحاولات الحثيثة لإبقاء بلدنا خارج عملية الموصل، جاءت لأنهم يدركون أن ذلك من شأنه إغلاق الباب أمام صراع مذهبي يُراد إفتعاله بذريعة داعش"، على حد تعبيره.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد أعلن فجر اليوم الاثنين بدء عملية تحرير مدينة "الموصل" شمال العراق من سيطرة تنظيم الدولة، الذي كان قد استولى عليها في أواخر حزيران (يونيو) 2014.

ويشارك في معركة الموصل قوات الجيش العراقي، والشرطة الاتحادية، والبيشمركة، وقوات الحشد الشعبي (غالبيتها من الشيعة)، وقوات الحشد الوطني (سنية)، والتحالف الدولي.

وأعربت منظمات حقوقية دولية عن مخاوفها من انتهاكات قد يتم تنفيذها في ظل مشاركة مجموعات عسكرية لها ولاءات طائفية، في إشارة إلى ميليشيات "الحشد الشعبي" التي تشكلت بعد فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقتها المرجعية الدينية في النجف الأشرف، وذلك بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على مساحات واسعة في عدد من المحافظات الواقعة شمال بغداد.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.