متحدثون: إسرائيل تفرض عقوبات جماعية على الفلسطينيين

يرى حقوقيون ومحللون سياسيون أن الاحتلال الإسرائيلي عمد خلال الآونة الأخيرة على استهداف المقاومين الفلسطينيين وعائلاتهم من خلال جملة من الإجراءات التي يعتقد أنها ستسهم في إخماد موجة العمليات الموجّهة ضدّه.

وتنوّعت تلك الإجراءات التي أخذت بالتصاعد مؤخرا؛ لتشمل هدم منازل المقاومين ومنشآت أخرى يدّعي الاحتلال استخدامها في تصنيع أدوات قتالية، فضلا عن إغلاق مطابع فلسطينية بدعوى إعدادها لملصقات ويافطات يعدّها "تحريضية".

الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، ساري عرابي، أكد على أن هذه الإجراءات تأتي في عدة سياقات منها؛ الانتقام والعقاب الجماعي الذي تمارسه قوات الاحتلال بحق المقاومين والنشطاء الفلسطينيين.

وأضاف عرابي خلال حديث مع "قدس برس"، "هناك أيضا أهداف أمنية لهذه الإجراءات، خاصة أن الاحتلال يعوّل على أن التضييق على النشطاء قد يردع آخرين، ولذلك يلجأ الى استهداف عائلات الناشطين الفلسطينيين بالاعتقال أو بهدم المنازل وإغلاقها".

وأشار إلى أن الاحتلال يسعى من وراء فرض عقوبات جماعية وفردية اتجاه من يتهمهم بالتخطيط أو تنفيذ عمليات ضده، إلى فرض معادلة العقاب التمييزي حتى يخلق نوعا من المقارنات التي تُفيد أنه من لا يستهدف الاحتلال لن يكون عرضة للعقوبة، الأمر الذي تكذبه أحيانا الإجراءات التي يفرضها الاحتلال على المناطق التي يخرج منها مقاومون، والي تتمثل في الحصار والإغلاق.

وبيّن الكاتب الصحفي، أن سعي جهات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لتقديم حلول للأحداث المندلعة في الأراضي الفلسطينية، يدفعها إلى اللجوء لهذا النوع من الإجراءات، في محاولة لكسب رضا الشارع والإعلام الإسرائيلي عبر التسويق لـ "نجاحات أمنية" كهذه.

وحول دور السلطة الفلسطينية تجاه ممارسات الاحتلال والتي تستهدف في كثيرا منها مناطق خاضعة لسيطرتها الأمنية، قال المحلل السياسي "إن السلطة عاجزة عن القيام بأي خطوات يمكن أن تضع حدا لما يقوم به الاحتلال".

ولفت إلى أن السلطة لا تتمتع بالإرادة الكافية بدليل أنها لا تقوم بأي عمل بهذا الاتجاه، سواء على مستوى المؤسسات والمحاكم الدولية أو الخطاب والدبلوماسية الخارجية، متسائلا عن سبب تمسك السلطة باتفاق أوسلو، في الوقت الذي يواصل الاحتلال انتهاكاته باقتحام المناطق الخاضعة لسيطرتها.

فيما يتعلق بالناحية القانونية، لما يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي من إغلاقات ومصادرات لمنازل وممتلكات الفلسطينيين، قال المحامي ساهر صرصور، من مركز "القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان"، إنه بحال لم يسلم الاحتلال قرارا مكتوبا حول نيته هدم أو إغلاق أو حتى مصادرة ممتلكات فلسطينيين، فإنه لا يمكن الذهاب للقضاء الإسرائيلي لوقف هذه الإجراءات.

وأضاف المحامي صرصور، خلال حديث مع "قدس برس"، أن مركزه يلجأ أحيانا لتقديم التماسات استباقية لمحاكم الإسرائيلية لوقف بعض الإجراءات، عبر البحث عن ثغرات في القرار الإسرائيلي، في حال كان هناك توجها حقيقيا لتنفيذه.

وشدد على أن الخطوات القانونية الفلسطينية لا تعدوا كونها مجرد إجراءات قضائية، كون محاكم الاحتلال تكون قراراتها في أغلب الأحيان متساوقة مع توجه المؤسسات الأمنية والمخابراتية لدولة الاحتلال.

وفي الوقت ذاته، لفت إلى نجاح الفلسطينيين لمرتين خلال "انتفاضة القدس" وقف قرار جيش الاحتلال بهدم منازل نشطاء فلسطينيين.

يأتي ذلك في الوقت الذي أقدمت فيه قوات الاحتلال على إغلاق غرفة أسير فلسطيني من مخيم عسكر شرقي نابلس، بزعم استخدامها في صناعة "وسائل قتالية"، الأمر ذاته تكرر مع عائلة فلسطينية أمس الأربعاء، والتي أغلق الاحتلال الطابق الثاني في منزلها الكائن في مخيم بلاطة.

كما عمل جيش الاحتلال خلال الأيام القليلة الماضية على إغلاق مطبعتيْن في مدينة الخليل وبلدة الرام قرب القدس المحتلة، ومصادرة معداتها، بدعوى طباعة صور شهداء ومواد تحريضية فيها، الأمر الذي رأت فيه وزارة الإعلام الفلسطينية في رام الله، بأنه ذريعة تستخدمها إسرائيل لتبرير عدوانها.

وقالت الوزارة في بيان لها اليوم الخميس، "من الأولى أن يهتم قادة إسرائيل بمنع تحريض المستوطنين ضد الأطفال وحرقهم وهم أحياء، والاعتداء على الممتلكات، والتفاخر بالقتلة في أعراسهم، وإصدار فتاوى دائمة بسفك دمنا، ونعتنا بأقبح الصفات"، على حد تعبير البيان.


ــــــــــــــ

من محمد منى
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.