الأسير سمير أبو نعمة.. "خانتْهُ" الصفقات ولم يخنْهُ الأمل بالغد

يقضي حكمًا بالسجن مدى الحياة داخل سجون الاحتلال

نصف قرن وأكثر مرّت بمرارتها على حياة الأسير سمير أبو نعمة في سجون الاحتلال الإسرائيلي..31 عامًا  خلف القضبان، والأمل بغدٍ مشرق ما زال حياً في قلبه، لم يفقده يوماً، ولن يفقده أبداً.

ورغم أن كل صفقات تبادل الأسرى السابقة، غاب عنها الأسير المقدسي سمير أبو نعمة (56 عامًا)، إلا أنه لم ينسَ طعم الحرية، وهو على إيمان بأنها ستأتي ولو بعد حين.

في الثمانينات، سافر سمير إلى الأردن بعد عدم نجاحه في الثانوية العامة، لكنّه استطاع أن يُكمل في كلية أردنية بتخصص "إدارة الفنادق"، وعمل لفترة هناك، ثم عاد لفلسطين.

وفي الـ20 من شهر تشرين أول/ أكتوبر عام 1،986 اعتُقل سمير من محل "المدخّن" في شارع صلاح الدين وسط مدينة القدس المحتلة، كان عمره 26 عاماً في ذلك الوقت، حيث تم اقتياده لمركز تحقيق "المسكوبية" غربي المدينة، عقب الاعتداء عليه بالضرب.

حُكم سمير بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بعدّة تهم شملت الانتماء لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وتفجير باص "18" في شارع يافا غربي القدس عام 1983، كما اتّهم بتزويد منفّذي عملية "باب المغاربة" بالسلاح.

ومن الجدير ذكره، أن تلك العمليات أسفرت عن مقتل سبعة إسرائيليين بينهم جندي، وإصابة أكثر من 120 مُصاباً، لكنّ سمير لم يعترف بكل ما أُدين به.

ويقول المحامي وائل أبو نعمة، وهو شقيق الأسير،  أنه عقب اعتقال أخيه وإدانته، "قامت آليات الاحتلال بهدم منزلنا في بلدة أبو ديس شرقي مدينة القدس المحتلة، في كانون أول/ ديسبمر عام 1986، رغم أنه ليس ملك لنا، ونسكن فيه بالإيجار".

ويوضح  لـ"قدس برس"، أن شقيقه درس مرحلة التوجيهي ونجح بها داخل السجون الإسرائيلية، ولأنّ الاحتلال كان يرفض أن يدرس الأسير في جامعات فلسطينية، لم يُكمل المرحلة الجامعية، قائلاً: "سمير يرفض مبدأ التعليم داخل الجامعات العبرية".

ويُشير إلى أن أخاه يُعلّم الأسرى الفلسطينيين اليوم، اللغتان العبرية والعربية لمن لديه صعوبة في القراءة والكتابة، ويُطالع الكتب بشتى محتوياتها، كما يُمارس الرياضة بشكل يومي. 

ويضيف: "سمير طيب القلب، يسأل عن الجميع في كل الأوقات رغم كل الظروف التي تُحيط به، ورغم كل الألم الذي يعتصر قلبه جرّاء اعتقاله طوال تلك السنوات، إلّا أنه لا يظهر إلّا الأمل والحب".

ويقول المحامي وائل، "شقيقي ظُلم كثيراً بصفقات تبادل الأسرى، خاصة في صفقة وفاء الأحرار، حيث خرج جميع أفراد مجموعته الأسرى الأربعة (طارق حليسي، عبد الناصر حليسي، إبراهيم عليان، حازم عسيلة) وبقي وحده".

متابعاً: "زرته عقب الصفقة، توقّعت أن يكون وضعه سيئاً، نعم .. كان مُحبطاً نوعاً ما مما جرى، لكنّه يملك من الأمل ما لم أملكه أنا الحرّ الذي أعيش خارج القضبان، وأذكر أن سمير قال لي الحمد لله، أنا أحسن من غيري".

عُزل سمير وعوقب مع رفقائه في السجون، عقب مشاركتهم في خطواتهم النضالية احتجاجاً على سياسات مصلحة السجون من خلال الإضراب الفتوح عن الطعام، أو إعادة الوجبات، كما أنه يعاني من آلام في يده اليمنى نتيجة التعذيب الذي تعرض له، كما أجريت له عملية جراحية في بداية فترة اعتقاله في مشفى سجن الرملة لكنّها لم تنجح.

تنقّل ما بين السجون الإسرائيلية، مكث في معظمها، وهذا ما سبّب له عدم استقرار ومشاكل صحية في الأسنان، والنظر واليدين والرجلين، كما أصابه "الديسك"، ومنذ عام ونصف، تحاول عائلته أن تُدخل له طبيباً لتشخيص حالته، وإعطائه العلاج والدواء الملائم.

رغم مرور 31 عامًا على اعتقاله، إلّا أن سمير يتمتّع بالصبر وقوّة العزيمة والإرادة، وفقًا لشقيقه، كما أن الأخبار التي يسمعها هذه الأيام، تبشّر بالخير، كما يقولون، فالأحاديث عن صفقة جديدة لتبادل الأسرى بات تنفيذها قريباً.

ــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.