سياسي تونسي يحذّر من شتاء سياسي ساخن بسبب "مشروع ميزانية 2017"

قال بأن الإسلاميين لا يشكلون أي خطر على قيم الحداثة

حذّر القيادي في حركة "وفاء" التونسية المحامي عبد الرؤوف العيادي، من شتاء ساخن بين الحكومة والمعارضة بسبب مشروع الميزانية التي قال بأنها جاءت لتوزيع الفقر بين التونسيين وأنها استثنت من وصفهم بـ "رؤوس الفساد".

وتوقع العيادي في حديث مع "قدس برس"، شتاء ساخنا بين الحكومة الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي قال بأنه "أخذ على عاتقه إسقاط مشروع الميزانية وعدم السماح لها بالمرور".

وأضاف: "الاتحاد له موقف ثابت منذ البداية، وهو أن حكومة الشاهد الحالية هي حكومة فاشلة ولا مستقبل لها، وأن مشروع الميزانية الذي قدمته إلى البرلمان، هو أحد تجليات فشلها".

وحسب العيدي، فـ "إن الحكومة الحالية التي يقودها يوسف الشاهد، لا تملك من مقومات الاستمرار والصمود ما يجعلها قادرة على مواجهة التعبئة التي بدأ اتحاد الشغل بإعدادها لمنع تمرير مشروع الميزانية المرتقبة للعام المقبل".

وأكد العيادي أن الخلاف بين الاتحاد والحكومة هذه المرة، هو خلاف اقتصادي بحت، واستبعد الخلفية الايديولوجية للتصعيد ضد الميزانية، وقال: "الخلاف الجوهري بين الحكومة والاتحاد هذه المرة هو بالفعل حول مشروع الميزانية، التي حملت المواطنين الضعفاء مسؤولية الفساد المستشري في أجهزة الدولة، ولا علاقة له بالصراعات الايديولوجية، أو بمحاولة استهداف الإسلاميين، الذين تحولوا فعليا إلى حزب علماني لا يختلف عن غيره من الأحزاب التونسية".

وأضاف: "الاسلاميون الموجودون في الحكم من أتباع حركة النهضة، هم محسوبون على الاسلام التاريخي، أما راهنا فهم لا يشكلون أي خطر على قيم الحداثة بعد أن تمت رسكلتهم وإبعادهم تماما عن أي موقع يمكن لهم فيه أن يؤثروا على التوجهات العامة للمجتمع، كالتعليم والأوقاف وغيرها"، على حد تعبيره.

يذكر أن لجنة المالية في مجلس النواب التونسي (البرلمان) قد بدأت الاسبوع الجاري فعليا مناقشة مشروع الميزانية التكميلية لسنة 2016 وعلى ميزانية سنة 2017 التي كانت الحكومة التونسية قد صادقت عليها قبل ذلك.

ويعارض "الاتحاد العام التونسي للشغل"، (أحد أهم المنظمات النقابية في تونس)، هذه الميزانية، ولكلّ ما وصفه بـ "الإجراءات التي سبق أن حذّر من اتخاذها والتي جاءت في مجملها مثقلة لكاهل الأجراء وعموم الشّعب معمّقة للحيف المسلّط عليهم، ومنها تأجيل الزيادات الواردة في اتفاقات والصّادرة في الرّائد الرسمي".

واعتبر أنّ الحكومة بذلك قد خرجت عن وثيقة قرطاج (التي تم التوقيع عليها بين غالبية القوى السياسية والنقابية قبيل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الحالية) والتفّت على ما تضمّنته من تعهّدات والتزامات.

وحمّل الاتحاد الحكومة وكلّ الأطراف المشكّلة لها مسؤولية زعزعة الاستقرار الاجتماعي، وطالب بالإسراع بفتح المفاوضات في القطاع الخاص حول الزيادة في الأجور بعنوان 2016 و2017.

كما دعا الاتحاد كلّ الشغّالين في جميع القطاعات إلى التجنّد للدّفاع عن حقوقهم ومنع تحميلهم فشل السياسات المتّبعة وفرض احترام التعهّدات.

وطالب كلّ الهياكل النقابية إلى التعبئة والاستعداد للنضال من أجل حقوق العمّال بكلّ الطرق المشرعة.

وكانت حكومة الوحدة الوطنية في تونس قد تسلمت الحكم في أواخر آب (أغسطس) الماضي، خلفا لحكومة الحبيب الصيد، بمشاركة 26 وزيرا ينتمون إلى ستة أحزاب، أهمهم حزبا "نداء تونس" و"حركة النهضة"، كما تضم وزراء مستقلين وقياديين سابقين في المركزيات النقابية.

وصادقت الحكومة على مشروع قانون المالية التونسي لسنة 2017، الذي قالت بأنه يهدف "إلى حصر نسبة التداين في حدود 62 في المائة من الناتج الوطني الخام وضبط نسبة العجز في حدود 5.5 في المائة، وتحقيق نسبة نمو تقدر بـ 2.5 في المائة".

واقترح مجلس الوزراء التونسي خلال مصادقته على ميزانية الدولة لسنة 2017 تأجيل الزيادات في الأجور بسنة واحدة في حال تم تحقيق نسبة نمو بـ 3 بالمائة في عام 2017، وهو ما يرفضه اتحاد الشغل.

تجدر الإشارة إلى أن "حركة وفاء" هي حزب تونسي تأسس في 25 تموز (يوليو) 2012 اثر انشقاق عبد الرؤوف العيادي ومجموعة من نواب "المجلس الوطني التأسيسي" عن حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية".

وتقدم "وفاء" نفسها أنها "حركة سياسية وطنية ذات رسالة حضارية تستلهم أهدافها من ثورة 17 كانون أول (ديسمبر) - 14 كانون ثاني (يناير) 2011، هدفها دعم الدولة المستقلة واستكمال مهام التحرر الوطني سياسيا واقتصاديا وإقامة النظام الجمهوري بمؤسساته الديمقراطية وتوفير شروط المواطنة بما تقتضيه من حقوق وواجبات.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.