محلل سياسي مغربي يطالب الحكومة المقبلة بإعادة النظر في ملف التسيير الأمني

قال بأن مظاهرات الاحتجاج على مقتل بائع الأسماك طحنا ذات طابع إنساني وقضائي

كشفت مصادر مغربية  النقاب عن أن السلطات الأمنية بمدينة "الحسيمة" (شمال المغرب)، أوقفت 5 أشخاص على خلفية قضية مقتل بائع الأسماك محسن فكري داخل شاحنة للأزبال مساء الجمعة الماضي.

وذكرت صحيفة "لكم" الالكترونية في المغرب، أن أمر الاعتقال يتعلق بكل من مراقب بمندوبية الصيد البحري بالحسيمة، وصديق للمرحوم وثلاثة من "بائعي السمك" بالمدينة.

وحسب مصادر الصحيفة، فقد تم وضع الموقوفين الخمس تحت الحراسة النظرية، من أجل التحقيق معهم في قضية مقتل محسن فكري، داخل شاحنة للأزبال.

وتأتي الاعتقالات مباشرة بعد عملية التحقيق التي تقوم بها، الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وذلك بعد الاستماع لكل من له صله بعملية إتلاف الأسماك، التي تسببت في مقتل صاحبها، بعد أن لاحق سلعته التي تم رميها في شاحنة الأزبال من أجل إتلافها.

وسبق لوزير الداخلية محمد حصاد، الذي زار عائلة القتيل بتكليف من العاهل المغربي، أن أعلن أن التحقيقات ستمشل كل من له علاقة بالخروقات التي تسببت في مقتل محسن فكري.

في غضون ذلك أكدت صحيفة "أخبار اليوم" المغربية على صفحتها على الانترنت، أن "مدينة الحسيمة لا زالت تعيش على ايقاع الاحتجاجات المكثفة، حيث انطلقت اليوم مسيرة لطلاب المدارس الاعدادية حاشدة تجوب شوارع المدينة تطالب برأس من سموهم "قتلة الشاب محسن فكري"، الذي مات "مطحونا" في حاوية للأزبال، عقب مصادرة أسماكه.

وردد المحتجون شعارات من قبيل "الشعب يريد من قتل الشهيد"، و"مجرمون مجرمون.. قتلة ارهابيون".

وحسب الصحيفة ذاتها، فإن الدراسة متوقفة بعدد من المؤسسات التعليمية، إلى أجل غير محدد، حيث يشارك التلاميذ في الاحتجاجات التي تعم المدينة، منذ يوم الجمعة الماضي، بعد وفاة بائع السمك محسن فكري.

واستبعد رئيس تحرير صحيفة "أخبار اليوم" المغربية توفيق بوعشرين في حديث مع "قدس برس"، أي تداعيات سياسية لحادثة قتل بائع الأسماك، وأكد "أن المظاهرات التي شهدتها العديد من المدن المغربية، والتي عرفت مشاركة ضخمة من مختلف المغاربة، انحصرت في بعدها الانساني والقضائي، المطالب بمحاسبة المسؤولين عن تلك الحادثة".

ورأى بوعشرين أن مقارنة البعض بين حادثة حرق محمد البوعزيزي لنفسه في محافظة سيدي بوزيد التونسية في 17 من كانون أول (ديسمبر) 2010، وطحن بائع الاسماك محسن فكري في الحسيمة، غير واردة.

وقال: "المظاهرات في المغرب لا تخيف ولا تعكس أي قلق أمني، حيث أصبح التظاهر السلمي من المظاهر المألوفة لدى المغاربة بشكل يومي، وهي مظاهرات يغيب عنها الأمن أصلا، وكل الذين شاركوا في المظاهرات الاحتجاجية كانت الشعارات التي رددوها منصبة حول المطالبة بالمحاسبة، ولم تكن ذات بعد سياسي".

وأشار بوعشرين، إلى أن حادثة مقتل بائع الأسماك بهذه الطريقة البشعة، يأتي في ظرف سياسي دقيق وحساس، عقب انتهاء الانتخابات وفي ظل استمرار مشاورات تشكيل الحكومة.

وقال: "أعتقد أن النقاش الآن يجب أن يركز أساسا على ضرورة إشراف الحكومة على عمل أجهزة الأمن، فهناك توتر في العلاقة بين جهاز الأمن والإدارة والمواطنين، وهذا توتر يجب أن يطرح ضمن ملف الحكامة الأمنية واحترام حقوق الإنسان واستقلالية القضاء"، على حد تعبيره.

ويتداول نشطاء مغاربة على شبكات التواصل الاجتماعي منذ مساء الجمعة الماضي مقطع فيديو يُظهر عملية مصادرة رجال الأمن المغربي، لكمية من الأسماك في مدينة الحسيمة، وسُمع فيه صوت رجل أمن يدعو سائق شاحنة لـ"طحن" الشاب "محسن فكري" بآلة شفط النفايات، حينما أراد أن يحول دون إتلاف بضاعته.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.