"وعد بلفور" .. مؤامرة دولية تصطدم بإرادة الشعب الفلسطيني

الثاني من تشرين ثاني/ نوفمبر عام 1917، كان موعدًا لمنح سلطات الانتداب البريطاني للعصابات الصهيونية وعدًا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهو ما بات يعرف باسم "وعد بلفور"، والذي أقيمت بموجبه الدولة العبرية عام 1948، وبدأ معها مسلسل الإبادات وعمليات التطهير العرقي والإحلال الديمغرافي في فلسطين.

وقد اعتبر محللون وساسة فلسطينيون وقادة فصائل، أن "وعد بلفور" يمثّل مؤامرة دولية لا زالت تصطدم بإرادة فلسطينية ترفض الإذعان للواقع وتتمسك بالحقوق والثوابت.

ورأى هؤلاء أن الوعد الذي منحه وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور عام 1917، في رسالة موجهة للمليونير البريطاني اليهودي ليونيل والتر روتشيلد، لا زالت آثاره ماثلة في المشهد الفلسطيني عند كل جريمة وانتهاك يتعرض له الفلسطينيون من الاحتلال.

وكان نتاج هذا الوعد البريطاني إعلان قيام ما يسمى "دولة إسرائيل" في الخامس عشر من أيار/ مايو عام 1948، على حساب شعب فلسطين وأرضه، حيث قامت العصابات الصهيونية بارتكاب عشرات المجازر والفظائع وعمليات التطهير العرقي والنهب ضد الفلسطينيين، وهدم أكثر من خمسمائة قرية وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية وتحويلها إلى مدن يهودية، بهدف إبادتها ودب الذعر في سكان المناطق المجاورة، لتسهيل تهجير سكانها لاحقا، كما قامت بطرد معظم القبائل البدوية التي كانت تعيش في النقب.

"الشعبية": 99 سنة لم تغيّر من الحق شيئا

قال القيادي في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، عبد العليم دعنا، إن "وعد بلفور" جاء ضمن مخطط استعماري غربي لتقسيم المنطقة العربية وخلق جسم غريب في الشرق الأوسط للحفاظ على المصالح البريطانية.

وشدد دعنا في حديث لـ "قدس برس"، على أن لا حق تاريخي ولا معالم أثرية لليهود في فلسطين، مؤكدًا على أن "وعد بلفور تجاوز للحق والتاريخ".

وتابع "99 عامًا لم تُغير من الحق شيئًا، وذكرى بلفور تعيد الحكاية مع الاحتلال إلى المربع الأول مرة أخرى في عدم أحقيته بهذه الأرض".

وبيّن أن "الواقع العربي والإسلامي الممزق والضعيف والحالة الفلسطينية المتردية، والتي قبلت بحدود عام 1967 لإقامة دولة فلسطينية كواقع يمكن القبول به، لن يغير حقيقة أن الشعب الفلسطيني يرفض وجود الاحتلال على كامل أرضه، وسيقتنص الفرصة يومًا للانقضاض عليه وطرده من فلسطين".

"حماس": المقاومة هي الحل

من جانبها، اعتبرت حركة "حماس" بأن ذكرى وعد بلفور تجدد حقيقة المؤامرة الدولية التي وقفت على رأسها بريطانيا، وأدت فيما بعد لنكبة الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه.

وجدّدت "حماس" تأكيدها في بيان صدر عن "دائرة شؤون اللاجئين" التابعة لها، على أن "ميدان الجهاد والمقاومة هو الوحيد القادر على استعادة حقوق الشعب الفلسطيني وأرضه وحريته".

وأضاف البيان "تجارب الماضي قد أثبتت أن وَهم المفاوضات لن يعيد ذرة تراب"، بحسب تقديره.

مطالبات لبريطانيا بتحمّل تبعات جريمتها

وفي ذات السياق، حمّل أمين عام المبادرة الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، بريطانيا المسؤولية عن النكبة التي حلّت بالشعب الفلسطيني وعن تبعات تلك الجريمة.

وطالب البرغوثي خلال حديث لـ "قدس برس"، الحكومة البريطانية بتصحيح آثار تلك الجريمة والاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية وحقوق شعلها، وتبني حملة للمقاطعة وفرض العقوبات على الاحتلال الإسرائيلي.

وذكر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، أن وعد بلفور فتح الطريق للتطهير العرقي لشعب بكامله، داعيًا إلى إجبار الاحتلال الإسرائيلي على وقف سياسياته الاستيطانية.

"الفلسطينيون يدفعون الثمن"

وأوضح نائب الأمين العام لـ "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، قيس عبد الكريم، أن الشعب الفلسطيني لا زال يدفع الثمن ويعاني جراء الظلم الواقع عليه من "وعد بلفور".

وطالب في بيان له اليوم، المجتمع الدولي بمنظماته المختلفة تحمل المسؤولية القانونية تجاه الشعب الفلسطيني، وضرورة العمل لإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالاحتلال الإسرائيلي والمناطق المحتلة.

وأكد حزب "الشعب الفلسطيني" على المسؤولية السياسية والأخلاقية للمجتمع الدولي تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون من نكران ومصادرة لحقوقهم وعدوان متواصل.

وشدد الحزب في بيان له على أن الشعب الفلسطيني ما زال يعيش الويلات الناجمة عن "وعد بلفور" وتنامي مخاطرها بما يبدد  الحلم الوطني له،  محذرًا من تنامي هذه المخاطر على مجمل القضية الوطنية.


ــــــــــــــ

من يوسف فقيه
تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.