"تعويم" الجنيه رسميا يقرّب مصر من الحصول على قرض صندوق النقد

قرر البنك المركزي المصري تحرير سعر صرف الجنيه المصري حيث سيحدد سعر العملة وفقا لآليات العرض والطلب، وهو ما يعرف أيضا بتعويم العملة، الذي يُعد أحد شروط صندوق النقد الدولي.

وربط صندوق النقد قرار البت في قرض مصر البالغ نحو 12 مليار دولا، بتعويم الجنية ورفع أسعار المنتجات البترولية، ورفع الضرائب.

ونقل صحيفة /الشروق/ المصرية، اليوم الخميس، عن مصدر حكومي (لم تسمه)، أن تعويم الحكومة للجنيه، قد حقق الشرط الأول من شروط صندوق النقد، مشيرا في هذا الصدد أن الحكومة تعتزم تنفيذ الخطوة الثانية من شروط الصندوق وهي خفض دعم الوقود، وذلك خلال الأيام القليلة القادمة، للحصول على الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي قبل نهاية الشهر القادم.

وتضمنت مجموعة القرارات التي اتخذها البنك المركزي اليوم، طرحه لأكبر عطاء دولاري استثنائي في تاريخه بقيمة 4 مليارات دولار، لتغطية حاجة العملاء من بنوك ومستوردين وتجار ومتعاملين من العملة الصعبة.

كما أطلق حرية البنوك العاملة في مصر في تسعير النقد الأجنبي، بالإضافة إلى تحديد سعر صرف العملة المحلية عند 13 جنيها للدولار والسماح للبنوك بهامش حركة 10 في المائة، أقل أو أكثر من هذا السعر حتى الواحدة ظهرا، حيث سيطرح عطاء استثنائيا ومن بعده سيترك سعر صرف الجنيه يتحدد بناء على العرض والطلب.

ومنذ الإعلان عن اتفاق المبادئ بين مصر وصندوق النقد الدولي بشأن القرض البالغ قيمته 12 مليار دولار على مدى 3 سنوات، والسوق المصرية في حالة انتظار وترقب لتنفيذ تلك الشروط والسوق المصرية التي انعكس على السوق والمتعاملين معه، حيث وصل سعر صرف الجنيه خلال اليومين الماضيين إلى 18 جنيها ثم هبط فجأة إلى 13 جنيها.

وقال مسئولون في أربعة بنوك مصرية لـ "قدس برس" أن سعر الدولار في لديهم تراوح عقب تعويم الجنية بين (13) و(14.10) جنيه.

وأبلغ مسئول مصرفي في بنك "اتش اس بي سي" "قدس برس"، أن سعر شراءهم الدولار هو 13 جنيه ولكنهم أعلنوا بيعه بـ 14.10 للجمهور، في الوقت الذي كان سعره في سوق الصرف الموازية (السوق السوداء) أمس حوإلى 13.50 فقط.

ماذا يعني تعويم العملة؟

و"التعويم" أداة من أدوات السياسة النقدية للدول، تُستخدم فقط مع العملات التي تحدد الحكومات قيمتها، ولا تكون متروكة لعوامل أخرى.

ويختلف التعويم عن "انخفاض قيمة العملة"، الذي تحدده السوق المفتوحة على أساس العرض والطلب، والذي يعني ارتفاع قيمتها، كما يحدث للعملات الرئيسية في الأسواق الحرة مثل الدولار الأمريكي أو اليورو أو غيرهما.

ويتوقع خبراء اقتصاد أن يؤدي تعويم الجنيه المصري لتقليل الضغط على البنك المركزي فيما يتعلق بحجم احتياطيات العملة الأجنبية فيه، لكن هذا العامل في الاقتصاد الكلي ليس مهما كثيرا، والأهم أن انخفاض قيمة العملة الوطنية نتيجة التعويم سيؤدي إلى زيادة الصادرات.

فالمنتجات المصرية ستصبح أرخص كثيرا في الأسواق الخارجية (لأن الجنيه المصري انخفضت قيمته مقابل الدولار واليورو وبقية العملات) ومن ثم تصبح أكثر تنافسية.

في المقابل، من المتوقع أن يؤدي التعويم إلى ارتفاع أسعار العديد من السلع نظرا لاعتماد البلاد على استيراد أغلب احتياجاتها من الخارج

ويقول الخبراء أن اختلال ميزان الصادرات والواردات في حالة مصر، يؤدي غالبا إلى ما يسمى "تضاعف الطلب الجمعي"، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع معدلات التضخم.

ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور علاء رزق، أن تحرير سعر الصرف سيؤدى إلى ارتفاع جديد في الأسعار، بسبب ارتفاع سعر الدولار رسميا الذي يجري به شراء السلع المستوردة والخامات.

وأضاف "رزق" لـ قدس برس أن التعويم لن يحل مشكلة الاقتصاد ككل، لأن هناك مشروعات قومية كبرى لم تولد قيمة مضافة للاقتصاد القومي مثل مشروع قناة السويس كما أن المشروعات الصغيرة لم تحقق فرصًا حقيقية لجذب العملة الصعبة ما يجعل النقص في العملة الخضراء (الدولار) مستمرا، بحسب قوله.

من جانبه، قال مدير شركة صرافة يتعامل بالدولار خارج شركته بسبب قيود البنك المركزي، لـ "قدس برس" أنهم قرروا التوقف عن الاعلان عن أي سعر للبيع أو الشراء للدولار لحين تبين ما سيجري في الأسواق اليوم.

في الوقت الذي حمّل فيه رئيس شعبة الصرافة بالاتحاد العام للغرف التجارية محمد الأبيض في تصريحات صحفية، شركات الصرافة المصرية بالمساهمة في ترك الجنيه يهبط إلى مستويات قياسية، بدافع خوفهم من تزايد محاصرة نشاطهم، خاصة بعد إغلاق العديد من مكاتب الصرافة نهائيا، وإيقاف بعضها بشكل مؤقت، وتشديد العقوبات الجنائية على الموظفين.

وفي 11 آب/ أغسطس الماضي، اتفقت مصر مع صندوق النقد الدولي، على قرض مالي بقيمة 12 مليار دولار لمدة 3 سنوات، وسط تأكيدات من الرئيس المصري، باتخاذ اجراءات اقتصادية صعبة لتجاوز الأزمة المالية التي تمر بها البلاد.

وتعاني مصر من نقص العملة الصعبة منذ عام 2011، بسبب تراجع السياحة والمستثمرين الأجانب، الأمر الذي أجبر البنك المركزي على بيع الدولار في عطاءات يومية ثم أسبوعية بقيمة 120 مليون دولار كل ثلاثاء.

وتراجع الاحتياطي الأجنبي لدى مصر إلى نحو 15.536 مليار في نهاية الشهر الماضي، مقابل نحو 36 مليار دولار في عام 2011.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.