المغرب.. الغموض لا زال يكتنف مشاورات تشكيل الحكومة

بنكيران يُلوح بإعادة الملف إلى الملك

مضى قرابة الشهر على تكليف العاهل المغربي الملك محمد السادس لزعيم حزب "العدالة والتنمية" الفائز بالانتخابات التشريعية، عبد الاله بنكيران بتشكيل الحكومة، من دون أن تسفر المشاورات عن حكومة.

وباستثناء إعلان حزبي "الاستقلال" و"التقدم والاشتراكية" عن مشاركتهما في الحكومة المقبلة، لم يرشح بعد موقف نهائي من باقي الأحزاب السياسية، بما في ذلك الحزبين الشريكين أصلا في الحكومة المنهية ولايتها، أي "الحركة الشعبية" و"التجمع الوطني للأحرار".

وتداولت الصالونات السياسية في العاصمة المغربية الرباط، حيث يجري رئيس الحكومة المكلف عبد الاله بنكيران مشاوراته لتشكيل الحكومة، أنباء عن عدم قبول زعيم "التجمع الوطني للأحرار" عزيز اخنوش بإشراك حزب "الاستقلال" في الحكومة المقبلة، بينما لا يزال موقف حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" غير واضح حتى الآن إزاء المشاركة في الحكومة المقبلة.

صحيفة "أخبار اليوم"، نقلت أمس السبت عن بنكيران قوله "أنا سأظل أتعامل مع كل الأطراف بالجدية والمعقول، وإذا عجزت عن تشكيل الحكومة، فلن أدخل إلى أية متاهات وسأرجع إلى صاحب الجلالة وأخبره أنني فشلت في تشكيل الحكومة، وأرجع على بيتي، الناس قالوا كلمتهم، وجلالة الملك اتخذ قراره، والباقي لا يهمني، ولن أخضع لأي ابتزاز انتهى الكلام".

وقد أثار كلام بنكيران هذا سيلا من التأويلات، بعضهم تحدث عن أزمة حقيقية ووصول مشاورات تشكيل الحكومة إلى طريق مسدود، وبعضهم الآخر تحدث عن أن الأمر لا يعدو كونه محاولة للضغط السياسي على الفرقاء السياسيين من أجل التعجيل بتشكيل الحكومة.

وأيا كانت التأويلات، فإن الوقت الممنوح بحكم الدستور لرئيس الحكومة المكلف لتقديم تشكيلته الحكومية للملك محمد السادس هو 40 يوما، مضى منها حتى الآن 28 يوما منذ تاريخ التكليف، وإذا لم يتمكن من ذلك، فإن الملك يكلف زعيم الحزب الثاني في الانتخابات، وهو في الحالة المغربية الراهنة زعيم حزب "الأصالة والمعاصرة"، الياس العمري.

وقد أسرت مصادر مغربية مطلعة، تحدثت لـ "قدس برس" وطلبت الاحتفاظ باسمها، أن الطريق لتشكيل الحكومة، شبه سالكة، وأنه في حال استمر زعيم "التجمع الوطني للأحرار في شروطه برفض مشاركة حزب الاستقلال، فإن الاتجاه ربما يكون لصالح إشراك "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، الذي أعلن قياديوه أن مشاوراتهم مع رئيس الحكومة كانت إيجابية في مجملها.

وتدولت وسائل الإعلام المغربية اليوم الأحد، صورة لرئيس الحكومة المكلف عبد الاله بنكيران، وهو يجلس إلى جانب زعيم حزب الاستقلال حميد الشباط على طاولة واحدة أثناء تلبيتهم لدعوة حضور حفل زواج نجل زعيم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ادريس لشكر يوم أمس، على أساس أنها رسالة سياسية عن اقتراب إعلان الاشتراكيين دخولهم في التشكيلة الحكومية المقبلة.

يذكر أن حزب التقدم والاشتراكية، يقود وساطة لإشراك أحزاب "الكتلة الديمقراطية" التي لم يبق منها خارج الحكومة الآن إلا "الاتحاد الاشتراكي"، في الحكومة المقبل’

وقد عدّ القيادي في حزب الاستقلال عبد الله البقالي في تصريحات سابقة لـ "قدس برس" مشاركة "قوى الكتلة الديمقراطية" (وتضم 3 أحزاب هي التقدم والاشتراكية والاستقلال والاتحاد الاشتراكي)، عدّ مشاركتها عبارة عن ثورة ثانية.

ويحتاج رئيس الحكومة المكلف، عبد الاله بنكيران لتشكيل أغلبية برلمانية لا تقل عن 198 مقعدا من أصل 395 هو عدد مقاعد البرلمان المغربي لقبول حكومته.

يذكر أن حزب "العدالة والتنمية" قد حاز في انتخابات 7 تشرين أول أكتوبر) الماضي على 125 مقعد، وحزب "الاستقلال" له 46 مقعدا وحزب "التقدم والاشتلاراكية" له 12 مقعدا، وهو عدد لا يكفي لتشكيل حكومة أغلبية. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.