موجة غلاء في مصر بعد قرار تعويم الجنيه

لم تمض أيام قليلة على القرارات الاقتصادية الصعبة في مصر، بدءًا من تعويم الجنية وتخفيض قيمته وصولاً إلى رفع أسعار المحروقات والمواد البترولية، حتى اشتعلت موجة غلاء، طالت السلع والمواصلات.

وأصدرت الحكومة المصرية، يوم الخميس الماضي، قرارا بزيادة أسعار البنزين والسولار ومادتي المازوت والكيروسين، بعد ساعات من قرار البنك المركزي تعويم الجنيه.

وأشارت مصادر إعلامية مصرية، إلى أن أسعار الدقيق في السوق المحلي ارتفعت بنسبة 200 جنيه للطن دفعة واحدة، ليسجل 4 آلاف جنيه أمس السبت، مقابل 3800 جنيه الأسبوع الماضي.

وقال رئيس رابطة أصحاب المطاحن حسين بودي في تصريحات صحفية، إن ارتفاع سعر الدولار تسبب بارتفاع أسعار القمح المستورد والدقيق.

وكانت الحكومة المصرية، قد أعلنت عن تشكيل لجنة من وزاراتي التموين والمخابز، لتقدير تكلفة الخبز بعد زيادة السولار، وسط مطالبات من قبل رجال الأعمال بالتوقف عن دعم الخبز تمامًا واللجوء للدعم النقدي.

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي صلاح هاشم، أن انخفاض القدرة الشرائية للجنيه وارتفاع أسعار الوقود سيؤثر على الأسعار، موضحاً أن التعرفة الجمركية بالنسبة للسلع المستوردة ستزيد 48 في المائة.

وشدد هاشم (أستاذ الاقتصاد بجامعة الفيوم) في حديث لـ "قدس برس"، على أن السلع التي تستوردها مصر بالكامل أو المواد الخام الوسيطة أو المواد الخام الأولية ستزيد بمعدل 48 في المائة.

متابعًا: "وهذا سيؤثر بشكل كبير على الأسعار الموجودة وعلى القدرة الشرائية، فما كان يمكن أن تشتريه بألف جنيه ستصبح قيمته 1500 تقريبًا".

كما شهدت أسواق اللحوم المجمدة ارتفاعًا في أسعار البيع للمستهلكين بواقع 6 جنيهات للكيلو واردًا الهند و3 جنيهات لوارد البرازيل، كما تشهد أسواق اللحوم الحية المستوردة شحًا في المعروض بعد قرار تعويم الجنيه الذي اتخذه البنك المركزي يوم الخميس الماضي.

وقرر مستوردون الإحجام عن طرح اللحوم لحين إعادة تسعيرها في ظل ارتفاع سعر الدولار.

وتسببت أزمة رفع أسعار الوقود بزيادة تسعيرة المواصلات بمجملها على الركاب، فيما تقدمت جمعية سائقي التاكسي بخطاب رسمي للوزراء لزيادة التعريفة، بحيث يبدأ فتح العداد بـ 5 جنيهات بدلا من 3 جنيهات.

ولم تصدر الحكومة أو محافظتا القاهرة والجيزة أي تسعيرة جديدة للتاكسي الأبيض الرسمي حتى الآن، ولكن شركات التاكسي الخاصة أكدت نيتها رفع الأسعار.

ولم ترتفع تسعيرة التاكسي منذ يونيو 2014، عندما رفعتها الحكومة إلى 3 جنيهات لسعر الفتح بدلًا من 2.5 جنيه، بعدما رفعت أسعار الوقود في تلك الفترة.

وكانت الحكومة قد أعلنت في عام 2014 عن تبنيها خطة لخفض دعم الطاقة الذي يلتهم 20 في المائة من الموازنة العامة، وتضمنت الخطة العديد من الإجراءات، من بينها زيادة أسعار المشتقات البترولية تدريجيا وصولا إلى التخلص التام من دعم الطاقة خلال فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.

وبدأت الحكومة أولى خطوات هذه الخطة في العام المالي 2014/ 2015، الذي رفعت فيه أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي والكهرباء والمازوت بنسب مختلفة، وهو ما خفض مخصصات دعم الطاقة في موازنة ذلك العام إلى 73.9 مليار جنيه مقابل 104 مليارات جنيه في العام المالي السابق.

ووفقاً لخطة الحكومة الخمسية لإعادة هيكلة منظومة دعم المحروقات، التي بدأ تطبيقها منذ عام 2014 برفع أسعار المنتجات النفطية، فقد كان من المنتظر أن يتم تطبيق المرحلة الثانية من الخطة خلال تشرين أول/ أكتوبر الماضي، برفع الدعم بنسبة 20 في المائة لتصل أسعار البنزين والسولار إلى 65 في المائة من التكلفة الفعلية خلال عام 2016.

ــــــــــــــ

من محمد عرفة

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.